أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، أن ملف الطروحات الحكومية يعد أحد أهم الملفات الاقتصادية التي تعمل عليها الدولة المصرية خلال المرحلة الحالية، باعتباره ركيزة أساسية ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الهادف إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة معدلات الاستثمار، وتوفير موارد دولارية مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني.
وأوضحت وجيه في تصريحات خاصة لـ "الدستور" أن الدولة حققت خطوات ملموسة في هذا الملف خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت السوق صفقات مهمة من بينها محطة جبل الزيت لطاقة الرياح، إلى جانب الشراكة الخاصة بمحطات "وطنية" التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وهو ما يعكس جدية الحكومة في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
إعادة صياغة دور الدولة داخل الاقتصاد
وأضافت أن الهدف من برنامج الطروحات لا يقتصر على توفير السيولة أو جذب استثمارات جديدة فقط، وإنما يمتد إلى إعادة صياغة دور الدولة داخل الاقتصاد، بحيث تتحول تدريجيًا من مالك ومشغل للأنشطة الاقتصادية إلى جهة منظمة ورقابية تضع السياسات وتتابع تنفيذها، بينما يتولى القطاع الخاص قيادة عمليات الاستثمار والإدارة والتوسع.
وأشارت إلى أن هذا التوجه يتماشى مع المستهدفات المعلنة في وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تسعى إلى رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65% من إجمالي الاستثمارات المنفذة خلال السنوات المقبلة، بما يعزز كفاءة تخصيص الموارد ويرفع معدلات النمو الاقتصادي والتشغيل.
وأكدت وجيه أن نجاح صفقات الطرح والشراكة مع القطاع الخاص يبعث برسائل إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بشأن استقرار بيئة الأعمال في مصر وجدية الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وهو ما يساهم في جذب رؤوس أموال طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل.
وأضافت أن الطروحات الحكومية تمثل أداة مهمة لتحسين كفاءة الشركات والأصول المملوكة للدولة من خلال تطبيق معايير الحوكمة والشفافية والإفصاح، فضلًا عن إتاحة فرص أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في إدارة وتشغيل المشروعات الاقتصادية.
وشددت على أن استمرار الدولة في تنفيذ برنامج الطروحات وفق جدول زمني واضح سيعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري، ويدعم قدرة الدولة على تحقيق مستهدفات النمو وجذب الاستثمارات، بما ينعكس إيجابيًا على معدلات التشغيل والإنتاج والتصدير خلال السنوات المقبلة.


















0 تعليق