في مثل هذا اليوم، 12 يونيو، وُلد واحد من أبرز رموز الكوميديا المصرية التي رسمت البسمة على وجوه الملايين، إنه الفنان محمد عوض، الذي رحل عن عالمنا تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا يجمع بين خفة الظل والعمق الإنساني. وفي ذكرى ميلاده الـ94، نستعرض محطات وأسرارًا شكلت مسيرة "فيلسوف الكوميديا الحركية".
محمد عوض من الفلسفة إلى الريحاني
وُلد محمد محمد عوض يوسف في 12 يونيو 1932 بحي العباسية بالقاهرة، لم يكن الفن حلمه الأول، بل كان يطمح أن يصبح ضابطًا بالبحرية، لكنه فشل في الالتحاق بالكلية البحرية فالتحق بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة عين شمس وتخرج عام 1957. وفاة والده في سن مبكرة جعلته يتحمل مسؤولية أسرته، فكبر قبل أوانه ووجد في التعليم والفن سبيلًا للارتقاء.
شغفه الحقيقي بدأ في مسرح الجامعة، حيث أسس فرقة تمثيل وأعاد تقديم مسرحيات نجيب الريحاني الذي عشقه بشدة. كان يستدعي أبطال مسرحيات الريحاني للمشاركة معه، مما مهد طريقه للانضمام إلى فرقة الريحاني المسرحية الرسمية وهو طالب، براتب 7 جنيهات شهريًا. ثم حصل على دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1962.
محمد عوض "الأليط" الذي صار نجمًا
بدأت شهرة محمد عوض الجماهيرية من الإذاعة عبر برنامج "ساعة لقلبك" في الخمسينيات، حيث قدم شخصية "الأليط" وأصبح صوته مميزًا للمستمعين. أما انطلاقته المسرحية الكبرى فكانت مع فرق التلفزيون المسرحية، حين أشركه عبد المنعم مدبولي في بطولة مسرحية "جلفدان هانم" بدور "عاطف الأشموني". ومع إذاعتها بالتليفزيون أصبح وجهه مألوفًا، وانطلقت مسيرة امتدت لـ80 مسرحية أبرزها "نمرة 2 يكسب" و"العبيط" و"مطرب العواطف".
في السينما، اعتمد على الكوميديا الحركية دون ابتذال، وقدم أكثر من 30 فيلمًا منها "شجرة العائلة" 1960، و"بابا عايز كده" 1968، و"البحث عن فضيحة" 1973، و"احترسي من الرجال يا ماما" 1975. أما في التلفزيون، فخلد اسمه بدور "شرارة" في مسلسل "برج الحظ" 1978.
أسرار حياته الشخصية.. الوفاء حتى اللحظة الأخيرة
تزوج محمد عوض من زميلته بالجامعة قوت القلوب عبد الوهاب مازن، وهي من أصول تركية وحفيدة رياض باشا رئيس الوزراء الأسبق. وأنجب منها ثلاثة أبناء دخلوا جميعًا المجال الفني: عادل المخرج، وعاطف مصمم الاستعراضات، وعلاء الممثل. وحفيدته الفنانة جميلة عوض، وكنته الفنانة رانيا فريد شوقي.
السر الأبرز في حياته كان وفاؤه لزوجته، أصيب عوض بالسرطان خلال آخر 7 سنوات من حياته من 1990 حتى وفاته في 27 فبراير 1997. ورغم آلامه، سافر بزوجته إلى أمريكا لعلاجها من الاكتئاب بعدما علمت بقرب نهايته، وكان يكتب لها مذكرات يومية يعبر فيها عن حبه، ولم تتحمل زوجته وفاته، فلحقت به في الأربعين.

















0 تعليق