في ظل التطورات المتسارعة في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد ساعات من تصريحات تصعيدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن توجيه ضربات قوية لطهران، عاد ليعلن إلغاء أي هجوم محتمل، ما أثار تساؤلات واسعة حول ما جرى خلف الكواليس ودور الوسطاء في احتواء التصعيد.
تدخل الوسطاء وراء تراجع التصعيد الأمريكي
وقالت علياء عز الدين، الكاتبة والباحثة السياسية، خلال مداخلة عبر القاهرة الإخبارية، إن الساعات الأخيرة شهدت تحولًا لافتًا في الموقف الأمريكي، بعدما انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحديث عن توجيه ضربة قوية لإيران إلى إعلان إلغاء أي قصف محتمل، مشيرة إلى أن هذا التحول يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات.
وأضافت أن المؤشرات الحالية توحي بأن مجموعة من الوسطاء الإقليميين والدوليين تدخلوا بشكل مكثف خلال الأيام الماضية لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، موضحة أن هذه الجهود لم تقتصر على باكستان فقط، بل شملت مصر والسعودية وقطر وتركيا إلى جانب أطراف أخرى سعت لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
جهود متواصلة منذ ثلاثة أيام لخفض التوتر
وأوضحت أن الوسطاء يعملون منذ نحو ثلاثة أيام، بالتزامن مع بداية موجة التصعيد الأخيرة، بهدف تقليل تداعيات الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة، لافتة إلى أن هذه التحركات ربما أثمرت في حال كانت تصريحات ترامب الأخيرة تعكس بالفعل تطورًا حقيقيًا في مسار التفاوض.
الحديث عن اتفاق نهائي يبدو سابقًا لأوانه
وأكدت أن الحديث عن اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال مبكرًا، رغم ما أعلنه ترامب بشأن وجود توافق بين مختلف الأطراف، معتبرة أن المنطقي في هذه المرحلة هو التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهد لمسار تفاوضي جديد، وليس اتفاقًا نهائيًا يحسم كافة الملفات العالقة.
مذكرات التفاهم تمهد لمفاوضات أكثر تعقيدًا
وأشارت إلى أن الأشهر الأربعة الماضية من المفاوضات كانت تدور أساسًا حول صياغة مذكرة تفاهم، موضحة أن القفز مباشرة إلى اتفاق نهائي خلال ساعات قليلة أمر غير واقعي في ظل استمرار وجود ملفات خلافية معقدة لم تُحسم بعد.
وشددت على أن ما يجري حاليًا قد يكون خطوة تأسيسية لمرحلة جديدة من المفاوضات، بينما تبقى التفاصيل النهائية رهينة ما ستكشفه الساعات المقبلة من مواقف وتصريحات رسمية من الجانبين الأمريكي والإيراني.

















0 تعليق