محام لم يكسب قضية واحدة.. شيخ المخرجين هنري بركات عدو «الواقعية الفَجّة»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يكن هنري بركات، ــ المولود في مثل هذا اليوم من العام 1914 ــ  مجرد اسم بارز في تاريخ السينما المصرية، بل كان واحدًا من أبرز صناعها وأكثرهم قدرة على الجمع بين الحس الإنساني والرؤية الفنية الرفيعة. 

هنري بركات ابن حي شبرا، الذي احتلت أربعة من أفلامه مكانًا في قائمة أفضل مئة فيلم مصري في القرن العشرين، وهي: الحرام، ودعاء الكروان، وفي بيتنا رجل، وأمير الانتقام.

هنري بركات بين قاعات المحاكم واستديوهات السينما

ورغم حصول هنري بركات على شهادة الحقوق وعمله بالمحاماة لفترة قصيرة، فإن المهنة لم تستهوه، ويُروى أنه لم يكسب قضية واحدة، قبل أن يجد طريقه الحقيقي خلف الكاميرا، ليصبح لاحقًا «شيخ المخرجين».

امتلك هنري بركات رؤية خاصة للواقع؛ فقد انحازت أفلامه إلى الإنسان البسيط وقضاياه، لكنها ابتعدت في الوقت نفسه عن المباشرة والخشونة والوقوع في فخ «الواقعية الفجة». كانت كاميرته أشبه بريشة فنان ترصد الحياة في قسوتها وشاعريتها معًا، وتلتقط لحظات الألم كما تلتقط ومضات الأمل والتعاطف الإنساني.

 محام لم يكسب قضية واحدة.. شيخ المخرجين هنري بركات عدو «الواقعية الفَجّة»

شيخ المخرجين هنري بركات، وصفت كاميراته بأنها ريشة ريشة تصور الحياة بتفاصيلها وشاعريتها وأيضًا بمرارتها. ورغم إغراق أفلامه في التعبير عن الواقع ورصده، إلا أنه لم يلجأ إلي الاستسهال، ولم يقع في فخ الواقعية الفجة، وهو ما تعكسه أفلامه.

ففي فيلمه الرائع “الحرام”، ووالذي قدمه هنري بركات في العام 1965، عن قصة للكاتب الكبير، يوسف إدريس، سيناريو وحوار سعد الدين وهبة، ورغم أن الفيلم يرصد واقع الفلاح المصري قبل ثورة 23 يوليو 1952، حيث كان الإقطاعي يملك الأرض ومن عليها.

عندما صاغ هنري بركات الواقعية بريشة فنان

نجد أن “بركات” رصد أحوال قطاع كبير من الفلاحين، ألا وهم عمال التراحيل الذين يتنقلون من بلد لأخري للعمل في الحقول، نظرا لأنهم لا يمتلكون أراض يزرعونها ويقتاتون من دخلها، وحتي القري التي يعيشون فيها حال ساكنيها لا يختلف كثيرا عنهم. 

في هذا الفيلم ــ الحرام ــ الذي قامت ببطولته سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، والعظيم زكي رستم، تنتقل كاميرا هنري بركات بين عمال التراحيل، ترصد بؤسهم، فقرهم، وهوانهم علي الناس، إلا أن مشاهد الفيلم لم تخلو من لمحات البهجة والتعاطف الإنساني.

فها هي “عزيزة”، عروس شابة جميلة، تمتعت ببضع سنوات من هناءة البال في ظل زوجها “عبد الله” ــ وقام بالدور الفنان القدير عبد الله غيث ــ غير أن الحياة لم تلبث وأن تدير لها وجهها. يمرض الزوج، وتكون عزيزة أمام خيار لا ثان له، أن تقوم بدور الزوج في السعي والعمل.

وحتي عندما تضع “عزيزة” مولودها السفاح، وتقتله بدون قصد، وما تتعرض له لاحقا من الحمي، نجد ناظر الزراعية يبدي الشفقة والرحمة لها، فيأمر بارتجال خيمة لها تستريح فيها، ولا يخصم من يوميتها، حتي أهالي القرية الذين قابلوا عمال التراحيل بالرفض والهجوم، ما أن تنتشر حكاية عزيزة، حتي تتغير نظرتهم لهم، يقدمون لهم المأكولات، يتجاذبون معهم أطراف الحديث والحكايات، وكأنما موت عزيزة كان قربانا لقبول الفئة التي تنتمي إليها.           

  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق