خبير اقتصادي: تراجع التضخم حقيقة لا تنكر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 شدد الدكتور محمد محمود عبد الرحيم الخبير الاقتصادي أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أو يغفل التراجع الملحوظ الذي سجلته معدلات التضخم السنوية في مصر مؤخرا، وهو مؤشر إيجابي يعكس نجاح الإجراءات الهيكلية الأخيرة. 

ومع ذلك، فإن هذا التراجع لا يعني أننا خرجنا تماما من دائرة الخطر، فالإدارة الاقتصادية المصرية تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع ما يعرف بـ "التضخم المستورد من الخارج"، حيث تشتبك الضغوط المحلية مع أعنف موجة من الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.

مصر لازالت تعاني من التضخم المستورد

وقال في تصريحات خاصة للدستور: إن حالة الإرباك وعدم الاستقرار التي تضرب منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا عدم انتظام حركة الملاحة البحرية واستمرار غلق الممرات الحيوية كمضيق هرمز، فرضت ضغوط تصاعدية هائلة على مؤشرات التضخم عالميا وفي مصر، نظرا لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الملاحي.

وأن هذه الصدمات الخارجية تترجم في صورة ارتفاع في أسعار الطاقة العالمية، والواقع الاقتصادي يفرض قاعدة ثابتة في أي مكان بالعالم: أن أي قفزة في أسعار الطاقة العالمية يتم تمريرها في النهاية إلى المستهلك النهائي أو المواطن".

و من هنا يصبح التضخم مستورد، وتصبح محاربته محليا مرتبطة بمدى القدرة على امتصاص هذه الصدمات العابرة للحدود.

مصر تتعامل بذكاء في ملف السياسات النقدية

وسط هذه الأمواج العاتية، أدارت مصر سياستها النقدية والمالية بذكاء شديد يحسب لها. فبمجرد تحديد سعر الصرف بصورة عادلة، استطاع البنك المركزي تقصيف أجنحة السوق السوداء والقضاء عليها تماما،  مما أعاد الاستقرار لمنظومة تسعير السلع. والدليل الدامغ على نجاح هذه الإدارة الذكية هو تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي لمعدلات قياسية غير مسبوقة، مما يشكل "حائط صد" حقيقي ومؤشر واقعي على مرونة الاقتصاد المصري في ظل الصدمة.

وحول إمكانية التحكم في مؤشرات التضخم قال الخبير الاقتصادي  لكي نتمكن من التحكم في التضخم بشكل مستدام، لا بد من الانتقال إلى العوامل الإستراتيجية الأخرى، وعلى رأسها ملفا الصناعة والتصدير، حيث إن وصول الصادرات المصرية إلى مستويات تتراوح بين 40 إلى 50 مليار دولار هو خطوة ممتازة، لكننا بحاجة إلى تعميق التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة التي تنقل إلينا التضخم العالمي.

علاقة مصر ومؤشرات التضخم في أمريكا 

وشدد على أن المشهد الخارجي يزداد  تعقيدا بسبب سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أربك الأسواق العالمية بتوجهاته الضبابية نحو أسعار الفائدة، ورغم وجود نبرة تشديدية، إلا أن قطاع عريض من المحللين يتجه الآن نحو ترجيح قيام الفيدرالي بتثبيت الفائدة حتى نهاية العام الحالي، وأن هذا الارتباك العالمي يضع البنك المركزي المصري أمام "معضلة حقيقية" وصعبة للغاية في قرار الفائدة القادم.

وأختتم قائلا: إن معيار الفائدة محليا يمثل شعرة معاوية،  فمن ناحية، هناك رغبة في خفض الفائدة لتشجيع الاستثمار، وتحديدا الاستثمار الإنتاجي والصناعي الذي يعد السلاح الأقوى لخفض التضخم عبر زيادة المعروض.

ومن ناحية أخرى، فإن أي خفض متعجل قد يضر بجاذبية الأصول المحلية في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية المستوردة قائمة، وبناء على هذه المعطيات، أرى أن البنك المركزي المصري يتبنى سيناريو الترقب الذكي، وينتظر بحذر جلي اتجاهات المشهد الحربي والأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ليصيغ قراره القادم بناء على جردة دقيقة للمخاطر الخارجية والفرص المحلية.

اقرأ أيضا: 

طالب بضرورة توزانها مع الإنتاج

خبير اقتصادي عن حزمة الأجور الجديدة: الحكومة تحاول تحقيق توازن دقيق (خاص)

سيناريوهات المواجهة.. كيف استعدت الحكومة لسيناريوهات تفاقم حرب إيران؟

خبير اقتصادي يوضح مسار خريطة التحالفات الاقتصادية لمصر بعد الحرب

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق