أبطال الملحمة.. أهالى «بين السرايات»: واجهنا جرائم الإخوان وفدينا ثورة ٣٠ يونيو بأرواحنا والرئيس السيسى أعاد الأمن والأمان لمصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تفصلنا أيام قليلة عن حلول الذكرى الثالثة عشرة لثورة ٣٠ يونيو المجيدة، ذلك الحدث الأبرز فى تاريخ مصر الحديث، حيث انتصرت إرادة المصريين على الجماعات الإرهابية التى ارتكبت أعمال عنف فى عدد من المناطق السكنية، كان أبرزها حى بين السرايات بمحافظة الجيزة.

هذا الحى الذى خرج أهله بكل شجاعة وفداء للتصدى لتلك الجماعات المتطرفة التى اتخذت ميدان النهضة مقرًا لاعتصامها آنذاك، ودفع أبناء المنطقة ثمنًا غاليًا، وسقط عدد منهم شهداء أثناء دفاعهم عن منازلهم وممتلكاتهم الخاصة، فضلًا عن حماية الممتلكات العامة للدولة.

وبمناسبة ذكرى ثورة ٣٠ يونيو، قررت «الدستور» زيارة منطقة بين السرايات التى شهدت الشرارة الأولى للثورة، واستمعنا إلى أبناء المنطقة وهم يستعيدون ذكرياتهم فى تلك اللحظات الفارقة.

أبوهشام:  شكّلنا سلاسل بشرية لحماية منازلنا والمنشآت العامة

قال «أبوهشام»، رجل ستينى من أبناء المنطقة، إنه يتذكر ما جرى عام ٢٠١٣ وكأنه حدث بالأمس، خاصةً الأحداث الدامية التى ارتكبتها الجماعة الإرهابية خلال اعتصامها فى ميدان النهضة. 

وأضاف «أبوهشام»: «لقد كانت منطقة بين السرايات الشرارة الأولى لنجاح ثورة ٣٠ يونيو، حيث فديناها بأرواحنا بعد أن تصدى أبناؤها لهجمات تلك الجماعات وأعمالها التخريبية فى الشوارع المحيطة بجامعة القاهرة. معظم الأهالى كانوا رافضين لوجودهم فى النهضة، فقررنا تشكيل سلاسل بشرية لحماية منازلنا وأسرنا، وكذلك المنشآت الحكومية مثل مبنى الحى وجامعة القاهرة».

وتابع: «الحمد لله نجحنا فى مهمتنا، وإن كان الثمن سقوط عدد من أبناء المنطقة بين شهيد وجريح. لكن فى النهاية، الاستقرار والأمن والأمان له ثمن، وكانت أرواح أهالى بين السرايات جزءًا من هذا الثمن لإنجاح ثورة ٣٠ يونيو المجيدة».

أحمد صالح: تعرضنا لإطلاق نار عشوائى من مسيرات الإخوان

يجلس أحمد صالح، رجل أربعينى وصاحب محل «بلايستيشن»، مستعيدًا كل ما مرّت به المنطقة قبل ١٣ عامًا.

وقال «صالح»: «أنا من أبناء بين السرايات، ووالدى أحد أبطال حرب أكتوبر. وقت اعتصام النهضة عام ٢٠١٣ كنت موجودًا أمام منزلى، حين اندلعت مناوشات بين أهالى المنطقة وعدد من المسيرات المتطرفة القادمة من صفط اللبن وكرداسة، وكانت تحمل وجبات ومولدات كهرباء وأسلحة نارية، وكانت حالة من الفوضى. بدأت تلك الجماعات المدججة بالسلاح فى إطلاق الأعيرة النارية على السكان والمحال والمنازل لإرهابهم، لكننا تصدينا لها بكل شجاعة».

وأضاف: «لقد كلفنا ذلك سقوط عدد من الشهداء، ما زلت أذكر منهم زيزو وعبدالنبى وكريم عجيبة، ولا بد أن نوجّه الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى نجح فى القضاء على الإرهاب، وعبور مصر إلى برّ الأمن والأمان».

عم سيد: الانتصار كان بفضل القيادة الحكيمة للرئيس

ذكر عم سيد، خمسينى، صنايعى طباعة، أن أهل بين السرايات دائمًا يقفون يدًا واحدة ضد أى شخص يفكر فى المساس بهم، لذا حاربوا الإخوان.

وقال عم سيد: «خلال ثورة ٣٠ يونيو فوجئنا بعدد كبير من المسيرات الإخوانية تتجه إلى ميدان تمثال النهضة والبوابة الرئيسية لجامعة القاهرة، ومع مرور إحدى المسيرات أمام بوابة كلية التجارة أطلق عدد من المتطرفين الأعيرة النارية صوب المكتبات والمنازل، فتجمع الأهالى وتصدوا لهم، فسقط عدد كبير من الشهداء».

وأكد: «الاشتباكات استمرت ٦ ساعات، وبعد فصلهم عنا ظلوا موجودين فى منطقة النهضة، وكانوا يتعرضون للسكان فى أثناء دخولهم وخروجهم من المنطقة. والحمد لله نجحت ثورة ٣٠ يونيو وانتهى وجود هذه الجماعة المتطرفة وعادت الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى بفضل الله ثم قيادتنا الحكيمة ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى».

أم أشرف: فخورون بتضحياتنا وبالتصدى للجماعات المتطرفة

أكدت أم أشرف، ستينية، أن منطقة بين السرايات أول مكان تقع فيه أحداث دامية بين الشعب المصرى وجماعة الإخوان.

وقالت أم أشرف: «فوجئنا بهذه الأحداث المؤسفة التى اندلعت فى الشوارع الرئيسية للمنطقة، وخرج أهلها بالكامل- شباب وكبار وصغار- للدفاع عنها، وسقط الكثير من الضحايا، لكن فى النهاية نجحنا فى كسر شوكة هذه الجماعات الإرهابية وإبعادها عن منطقتنا وعن بلدنا، وهذا هو الأهم».

وأضافت: «الحمد لله عادت لنا مصر وعاد الاستقرار والأمن والأمان مرة أخرى بعد فترة عصيبة عشناها جميعًا تحت سيطرة هذه الجماعة الإرهابية»، موضحة: «بالنسبة لمنطقتنا فأهلها فخورون بما قدموه من تضحيات لإنجاح ثورة ٣٠ يونيو والتصدى لإرهاب الجماعات المتطرفة».

شقيقة الشهيد عبدالنبى: أصيب بضربة فى الرأس والثورة جابت حقنا.. وربنا انتقم من الإرهابيين

قالت صباح حسن، شقيقة الشهيد عبدالنبى، الذى سقط خلال الأحداث الدامية بمنطقة بين السرايات منذ ١٣ عامًا، إنها لا تزال ترتدى الملابس السوداء حزنًا على فراق أخيها، مؤكدة أنها لم ولن تنسى ما حدث.

وأضافت صباح: «البداية كانت عند مرور مسيرات قادمة من صفط اللبن وفيصل للانضمام لاعتصام الإخوان فى ميدان النهضة وأمام باب الجامعة الرئيسى، وبمجرد وصولهم عند بوابة كلية التجارة، رأيت السيدات يخرجن الأسلحة النارية المخبأة فى ملابسهن ويقدمنها للرجال المشاركين فى المسيرة، والذين بدورهم أطلقوا الأعيرة النارية صوب المكتبات والمحلات الموجودة أمام أسوار الجامعة فى منطقة بين السرايات».

وتابعت: «رأينا أيضًا سيدات تحملن مقاليع الخرز (نِبل) وتصوبن تجاه السكان العزل، وكان المرحوم الشهيد عبدالنبى معنا فى المنزل، إذ حضر لزيارة والدته المريضة، وبمجرد سماعه صوت إطلاق الأعيرة النارية على أهالى المنطقة قرر النزول والوقوف معهم لحماية النساء والأطفال من هذا الاعتداء الهمجى».

وأكدت: «علمنا بعد ذلك أن هذه الجماعات المتطرفة اختطفت شقيقى وسحلته لمسافة امتدت حتى حديقة الأورمان، التى كانت مقر التعذيب، ثم جاءت قوات الجيش لحماية السكان».

ولفتت إلى أن الأسرة ظلت ٩ أيام تبحث عن الشهيد عبدالنبى، ثم تلقت اتصالًا يبلغها بما حدث له ويطلب من أهله استلام جثته من المشرحة، وقالت: «هناك وجدناه مصابًا بضربة فى الرأس ورأينا آثار التعذيب فى أماكن متفرقة من جسده».

وتابعت: «أصيبت الأسرة كلها بحالة من الذهول، فقد كان عبدالنبى الأخ والصاحب والسند. وعقب اندلاع ثورة ٣٠ يونيو ونجاحها، شعرت ببعض الراحة بعد رحيل هذه الجماعات الظلامية عن مصر. شعرت وكأن ربنا انتقم لى من هؤلاء الإرهابيين، وجبنا حق عبدالنبى بنجاح الثورة، والحمد لله على كل شىء».

محمد رمضان:  رفضنا الخضوع وتصدينا للإخوانجية بأرواحنا

أشار محمد رمضان، صاحب عربة طعام أمام سور الجامعة، إلى أن ثورة ٣٠ يونيو واحدة من أنبل الثورات فى العالم؛ إذ أنقذت الشعب المصرى من المتطرفين.

وقال رمضان: «عانى المصريون لمدة عام كامل بسبب هذه الجماعة الإرهابية التى ارتكبت العديد من الجرائم فى حق الشعب بكل أطيافه، وبالنسبة لأحداث بين السرايات فهى حدثت نتيجة مرور مسيرات كبيرة لهذه الجماعات المتطرفة، قادمة من كرداسة وصفط اللبن وبولاق الدكرور، ومتجهة إلى اعتصام النهضة». وأضاف: «خلال مرور إحدى هذه المسيرات أطلق عدد من العناصر المتطرفة الأعيرة النارية ضد الأهالى العزل، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والمصابين، وتسبب فى ترويع الأهالى، لكننا رفضنا الخضوع وقررنا التصدى للإخوان بأرواحنا، ونظمنا لجانًا شعبية لمنع دخول أو خروج أى عنصر غريب للمنطقة طوال فترة اعتصامهم بميدان النهضة، ويظل بيننا وبينهم ثأر». 

وتابع: «الحمد لله نجحت ثورة ٣٠ يونيو وتخلصنا من هذه الجماعة المتطرفة التى نشرت الحقد والكراهية والمشاكل بين جموع الشعب المصرى لمدة عام كامل، الحمد لله على نجاح الثورة المجيدة التى ما زلت مُصر على وصفها بثورة إنقاذ الشعب المصرى والدولة».

أصدقاء الشهيد كريم عجيبة: استشهد دفاعًا عن منازل أهله وجيرانه

 

أسفل عقار الشهيد كريم عجيبة، أحد شهداء أحداث بين السرايات، تتزين جدران المنزل والشارع بصوره التى ما زالت شاهدة على تضحياته، وحاولنا التحدث مع أسرته، لكنها رفضت الإدلاء بأى تصريحات، إذ لا يزال الحزن يخيّم عليهم رغم مرور ١٣ عامًا على رحيله.

التقينا جارهم هانى السنى الذى قال: «طوال عمرنا فى بين السرايات يد واحدة. شاركت فى ثورة ٣٠ يونيو منذ اللحظة الأولى، حيث اصطحبت زوجتى رغم حملها وتوجهنا إلى ميدان التحرير، وعند اندلاع الأحداث المؤسفة فى المنطقة كنت مع أهالى الحى للتصدى للجماعات التخريبية».

وأضاف «هانى»: «البداية كانت أمام باب كلية التجارة، حين مرت مسيرة قادمة من كرداسة، وأطلق بعض المشاركين فيها الأعيرة النارية على الأهالى العزّل، لكن ذلك لم يرهبنا، ونجحنا فى حماية منازلنا والتصدى لهم، للأسف، سقط عدد من أبناء المنطقة شهداء، بينهم الشاب كريم عجيبة، رحمه الله، لكن فى النهاية نجحت ثورة ٣٠ يونيو وعاد الأمن والأمان إلى مصرنا الحبيبة».

أما «رامى»، شاب ثلاثينى وأحد أصدقاء الشهيد كريم عجيبة، فقال: «كل ذكرى لثورة ٣٠ يونيو تعيد إلينا نحن أهالى بين السرايات ذكريات عصيبة من فترة اعتصام النهضة، الذى تصدى له رجال المنطقة بكل شجاعة وإن كلفهم ذلك أرواحًا غالية مثل كريم عجيبة، صديقى وعِشرة عمرى الذى ما زلت حزينًا على فراقه حتى اليوم».

وتابع «رامى»: «الشىء الوحيد الذى يخفف ألم رحيله هو استشهاده دفاعًا عن أهله ومنازلهم، فقد اشتبكت الجماعات الإرهابية مع الأهالى العزّل، لكننا نجحنا فى التصدى لهم رغم إمكانياتنا البسيطة، وكانت بين السرايات بالفعل الشرارة الأولى لثورة ٣٠ يونيو».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق