الشيخ محمد الليثي.. صوت حفر اسمه في دولة التلاوة المصرية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كان صوته حالة لا تشبه غيرها صوت يمتلك قدرة نادرة على التشكيل والتنقل بين المقامات كأنه عجينة لينة تتخذ كل صورة بإتقان فيمنح المستمع تلاوة تجمع بين القوة والعذوبة والخشوع.

 ومنذ ظهوره أمام الجمهور جذب الشيخ محمد الليثي القلوب بطول نفسه وقوة أدائه وقدرته على مواصلة التلاوة لفترات طويلة مع الحفاظ على جمال الصوت وروحانية الأداء في عالم تلاوة القرآن الكريم.

وفي كتابه «أعيان دولة التلاوة» يرصد مؤلفه محمد السيد غنيم، سر تفرد “الليثي”

يري “غنيم” أن الليثي تمتع بموهبة استثنائية في تقليد كبار القراء فجمع في أدائه بين مدارس عمالقة التلاوة المصرية مستلهمًا من الشيخ محمد رفعت، والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالباسط عبدالصمد والشيخ كامل يوسف البهتيمي والشيخ السعيد عبدالصمد الزناتي ليقدم أسلوبًا خاصًا جعل المستمعين يرونه امتدادًا طبيعيًا لجيل عمالقة دولة التلاوة.

ويضيف: اسمه الحقيقي محمد محمد أبو العلا واشتهر باسم "محمد الليثي" ولد في الأول من يوليو عام 1949 بقرية النخاس التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية نشأ في بيت ارتبط بالقرآن الكريم فوالده وجده كانا من حفظة القرآن ومحفظيه في القرية وبدأ حفظ كتاب الله منذ سن الثالثة حتى أتم حفظه وهو في السادسة من عمره.

حرص والده على تنمية موهبته وتعليمه أصول التلاوة فأرسله إلى الشيخ محمد العربي بقرية بني قريش حيث درس القراءات العشر وأتقنها لتبدأ رحلة بناء واحد من أبرز أصوات التلاوة في مصر.

وجاء لقب "الليثي" خلال زيارة قام بها إلى القاهرة بصحبة والده وجده لآل البيت حيث تعلق بحب الإمام الليث بن سعد ومسجده فاختار له والده هذا اللقب الذي أصبح علامة مميزة ارتبطت باسمه طوال مسيرته.

ويلفت “غنيم” إلى أن الشيخ محمد الليثي بدأ القراءة في المناسبات العامة وهو في الخامسة عشرة من عمره وسرعان ما انتشر صيته في القرى المجاورة حتى أصبح القارئ الأشهر بمحافظة الشرقية ولم تكن شهرته مرتبطة بصوته فقط، بل بأخلاقه وتواضعه وحبه للناس فترك سيرة طيبة بين أهله ومحبيه.

وصل صوته إلى الإذاعة المصرية عام 1984 بعد اجتياز اختبارات لجنة الاستماع لتبدأ مرحلة جديدة من الانتشار حيث شارك في العديد من السهرات القرآنية التي بثت من مساجد كبرى مثل الإمام الحسين والسيدة زينب والنور بالعباسية والإمام الشافعي كما جاب عددًا من دول العالم لإحياء الليالي القرآنية والمناسبات الدينية.

وفي عام 2000 بدأت رحلة مرضه بعد شعوره بمشكلات في الأحبال الصوتية أثناء وجوده في لبنان ليكتشف إصابته بمرض في الحنجرة وهو المرض نفسه الذي عانى منه الشيخ محمد رفعت واستمرت معاناته ست سنوات ابتعد خلالها عن المحافل العامة لكنه ظل مثالًا للصبر والرضا.

رحل الشيخ محمد الليثي عن عالمنا في الخامس من مارس عام 2006، تاركًا خلفه إرثًا خالدًا من التلاوات التي ما زالت تحرك القلوب واسمًا محفورًا بين أعلام دولة التلاوة المصرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق