لمعت أسماء لاعبين فى كرة القدم خلال العقدين الأخيرين، دخلوا أرض الملعب وأظهروا مهاراتهم، وتركوا بصماتهم، محققين جماهيرية غفيرة.
وستكون بطولة كأس العالم ٢٠٢٦ المحطة الأخيرة لبعض هؤلاء الأساطير، حيث سيرتدون قمصان بلادهم للمرة الأخيرة بحثًا عن «مسك الختام» لمسيرات متألقة.
وفى مسيرة امتلأت بالأرقام القياسية والألقاب الفردية والجماعية، تبقى كأس العالم العقدة الأكبر فى رحلة محمد صلاح.
ومع اقترابه من الـ٣٤ عامًا، يدخل قائد الفراعنة المونديال مدركًا أنها قد تكون الفرصة الأخيرة له لترك بصمة حقيقية، إذ سيكون فى السابعة أو الثامنة والثلاثين من عمره بحلول مونديال ٢٠٣٠.
وتبدو البطولة المقبلة أكثر من مجرد مشاركة جديدة، بل إنها معركة لحماية إرث كامل بناه على مدار عقد ونصف العقد، وفرصة أخيرة لكتابة فصل مفقود بعد مسيرة مونديالية حافلة بسوء الحظ والعناد.
بدأت ذكريات صلاح المؤلمة مع المونديال بالسقوط المدوى أمام غانا فى تصفيات ٢٠١٤، ثم جاءت إصابة الكتف الشهيرة أمام ريال مدريد قبل أيام من مونديال روسيا ٢٠١٨، ليشارك وهو مصاب ويودع البطولة من الدور الأول رغم تسجيله هدفين، وفى طريق مونديال ٢٠٢٢، وقف السنغال مجددًا حائلًا أمام طموحه عبر ركلات الترجيح. وبعكس المرات السابقة التى وصل فيها صلاح إلى ذروة تألقه، يدخل نسخة ٢٠٢٦ بعد موسم يعد من الأصعب، انتهى برحيله عن ليفربول وتراجع مستواه وسط حملة تشكيك واسعة حول قدرته على الاستمرار فى أعلى المستويات، ليكون أداؤه فى المونديال حاسمًا لرسم ملامح العقد الأكبر والأخير فى مسيرته.
ويسعى النجم المصرى لفك الشراكة مع الراحل عبدالرحمن فوزى، لينفرد بلقب الهداف التاريخى لمصر فى كأس العالم، وأن يصبح أول لاعب مصرى يسجل فى أكثر من نسخة، فى رقصة أخيرة لصنع المجد المونديالى، الذى طال انتظاره، وإسكات المشككين.
أما كريستيانو رونالدو، أسطورة اللعبة الذى حفر اسمه فى سجلات التاريخ، فسيرتدى قميص منتخب البرتغال للمرة الأخيرة.
وتعد هذه النسخة حاسمة بالنسبة لـ«الدون»، الفائز بالكرة الذهبية ٥ مرات، إذ تُمثل فرصةً أخيرةً لإضافة اللقب العالمى الثمين الوحيد الغائب عن خزائن جوائزه.
ويبلغ رونالدو من العمر ٤١ عامًا، ليكون أكبر لاعب ميدانى سنًّا فى البطولة، ومع ذلك، لا يزال يُعتبر ركيزة أساسية لنجاح الفريق ورفع معنوياته.
ويتطلع رونالدو لزيادة رصيده البالغ ٨ أهداف فى مشاركاته السابقة، كما أنه يدخل التاريخ من أوسع أبوابه بالمشاركة فى كأس العالم للمرة السادسة فى مسيرته الأسطورية.
وبعد أن أدى دورًا محوريًّا فى فوز الأرجنتين المثير بكأس العالم ٢٠٢٢، سيخوض ليونيل ميسى، الذى يعتبر من أعظم لاعبى كرة القدم على مر العصور، محاولته الأخيرة لقيادة فريقه للدفاع عن اللقب وهو فى التاسعة والثلاثين من عمره.
وبعدما حقق ميسى حلم الفوز بالكأس لمنتخب بلاده قبل ٤ سنوات، لم يعد لدى قائد التانجو الكثير ليثبته، وبرصيد ١٣ هدفًا فى جميع نسخ كأس العالم، يتطلع الفائز بالكرة الذهبية ٨ مرات إلى رقصة وداع أسطورية تليق بمسيرته الساحرة.
وفى بلاد المحاربين، يترقب الساحر رياض محرز كتابة الفصل الأخير من روايته الدولية بقميص «محاربى الصحراء»، فمع تقدمه فى العمر وبلوغه ٣٥ عامًا، يدرك محرز أن مونديال ٢٠٢٦ سيكون بمثابة رقصته الأخيرة على مسرح الكرة العالمية.
ويمتلك محرز تاريخًا حافلًا سطر خلاله أمجادًا ذهبية فى أوروبا، من الإعجاز مع ليستر سيتى والتتويج بالبريميرليج ٢٠١٦، إلى حصد البطولات مع مانشستر سيتى واعتلاء منصة التتويج بدورى أبطال أوروبا، فضلًا عن لحظته الدولية الأيقونية بهدفه القاتل فى نصف نهائى أمم إفريقيا ٢٠١٩ الذى مهد الطريق للقب قارى تاريخى.
ورغم صدمة الفشل فى التأهل لمونديال ٢٠٢٢ فى الثوانى الأخيرة أمام الكاميرون، ظل محرز متمسكًا بقميص المنتخب، ليمثل له المونديال المقبل فرصة ذهبية لتعويض هذا الغياب ومحو آثار الخيبات الإفريقية الأخيرة، لقيادة جيل جديد وترك بصمة مونديالية تليق بمسيرة قائد المحاربين الذى روّض المستديرة بقدمه الذهبية.
وينضم إلى هذه القائمة التاريخية أسطورة كرواتيا وزميل رونالدو لسنوات طويلة فى ريال مدريد، لوكا مودريتش، الذى يُمثّل منتخب بلاده للمرة السادسة فى كأس العالم.
وفى نسخة ٢٠١٨، قاد مودريتش فريقه ببراعة إلى المباراة النهائية ضد فرنسا، وحصل على جائزة الكرة الذهبية للبطولة، وفى عام ٢٠٢٢، ساعد فريقه على تحقيق المركز الثالث على حساب المغرب. ولطالما كان النجم الكرواتى المخضرم قريبًا من رؤية منتخب بلاده يرفع الكأس الغالية، لتُمثّل بطولة هذا العام فرصته الأخيرة لإضافة هذا اللقب العالمى إلى إنجازاته الرائعة.
كما ينضم الحارس المكسيكى المخضرم جييرمو أوتشوا إلى رونالدو ومودريتش فى القائمة الاستثنائية للاعبين الذين يشاركون للمرة السادسة فى كأس العالم.
وبما إن بلاده تستضيف البطولة هذا العام، فإن خبرة أوتشوا، البالغ من العمر ٤٠ عامًا، ستلعب دورًا محوريًّا وأساسيًا فى مسيرة المكسيك فى المونديال، حيث ستتنافس كتيبة أصحاب الأرض مع أكبر منتخبات أمريكا الجنوبية وأوروبا للذهاب بعيدًا فى البطولة.
وأخيرًا، يستعد الحارس الألمانى الأسطورى مانويل نوير لخوض بطولته المونديالية الأخيرة مع منتخب «المانشافت». ويُعد نوير، البالغ من العمر ٤٠ عامًا، علامة فارقة فى عالم حراسة المرمى الحديثة، حيث قدم تصديات مذهلة وأعاد تعريف مركز حراسة المرمى طوال مسيرته المظفرة مع المنتخب الألمانى ونادى بايرن ميونخ، وبوصوله سابقًا إلى المراكز الثلاثة الأولى فى تصنيف الكرة الذهبية كحارس مرمى، رسخ نوير اسمه بثبات بين عظماء اللعبة قبل أن يودع المسرح العالمى.

















0 تعليق