في إطار الأنشطة الثقافية التي ينظمها متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ بتكية محمد أبو الدهب، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، واصل "نادي السيرة للكتاب"، أحد مبادرات "سيرة القاهرة"، فعالياته المخصصة للاحتفاء بالأديب الراحل جمال الغيطاني بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لميلاده، من خلال أمسية بعنوان "في حضرة قاهرة الغيطاني.. نحكيها كما رآها"
"أوراق شاب عاش منذ ألف عام" نواة مشروع جمال الغيطاني الأدبي
وشهدت الأمسية مناقشة كتاب "أوراق شاب عاش منذ ألف عام"، وهو أول عمل نشره جمال الغيطاني، حيث رأى المشاركون أن هذا الكتاب المبكر يكشف بوضوح عن ملامح المشروع الأدبي والفكري الذي شغل الكاتب طوال مسيرته الإبداعية.
وأشار المتحدثون إلى أن أهمية الكتاب لا تنبع فقط من كونه العمل الأول للغيطاني، وإنما من احتوائه على البذور الأولى لعلاقته الخاصة بالمدينة والتاريخ والذاكرة، وهي العناصر التي ستصبح لاحقًا ركائز أساسية في معظم أعماله الروائية.
جمال الغيطاني واستدعاء التاريخ
وتوقف المشاركون عند فرادة أسلوب الغيطاني في هذا العمل، مؤكدين أنه اختار منذ بداياته طريقًا مختلفًا عن الاتجاهات السائدة في تلك المرحلة. ففي وقت كانت فيه الرواية المصرية منشغلة بتسجيل التحولات الاجتماعية والسياسية المباشرة، اتجه جمال الغيطاني إلى استدعاء التاريخ وإقامة حوار بين الأزمنة المختلفة، رابطًا بين وقائع معاصرة وأحداث أقدم منها بقرون.
كما تناولت المناقشات شخصية الغيطاني نفسها، حيث وصفه بعض المشاركين بأنه كان يمتلك حسًا فنيًا وصوفيًا استثنائيًا انعكس على لغته وأسلوبه السردي، حتى بدا وكأنه يرسم المشاهد بالكلمات، لا يكتفي بسرد الأحداث بل يعيد تشكيلها فنيًا داخل النص.
وأشار الحضور إلى بعض التفاصيل اللافتة في الكتاب، ومن بينها عبارة "مصنع المرئيات"، والتي رأى بعضهم أنها تحمل أبعادًا استشرافية ورمزية تتجاوز زمن صدور العمل، وتعكس وعيًا مبكرًا بالتحولات الفكرية والاجتماعية التي كانت تشهدها مصر آنذاك.
"أوراق شاب عاش منذ ألف عام" نواة مشروع الغيطاني الأدبي
وفي ختام المناقشة، أجمع المشاركون على أن "أوراق شاب عاش منذ ألف عام" لم يكن مجرد بداية أدبية لكاتب شاب، بل كان النواة التي انطلقت منها معظم مشروعات جمال الغيطاني اللاحقة، بما تحمله من اهتمام بالتاريخ والمدينة والإنسان والبحث الدائم عن طبقات المعنى المختبئة خلف الظواهر والأحداث.
وكانت الأمسية قد بدأت بعرض فيلم وثائقي قصير بعنوان "ذاكرة الحجر"، قدّم مدخلًا بصريًا إلى عالم الغيطاني وعلاقته الخاصة بالقاهرة التاريخية، مستعرضًا رؤيته للمكان بوصفه حاملًا للذاكرة الإنسانية ومصدرًا للإبداع.

















0 تعليق