يشهد "الساوركراوت" أو الملفوف المخمر اهتمامًا متزايدًا بين خبراء التغذية حول العالم، بعدما كشفت دراسات وأبحاث حديثة عن فوائده الصحية المتعددة، والتي تشمل تحسين صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز المناعة، ودعم صحة القلب، فضلًا عن دوره المحتمل في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
ويؤكد متخصصون في التغذية أن تناول ملعقة واحدة يوميًا من الملفوف المخمر قد يكون كافيًا للحصول على جزء مهم من هذه الفوائد الصحية، خاصة عند دمجه ضمن نظام غذائي متوازن.
الملفوف المخمر.. كنز لصحة الأمعاء
يُصنع الساوركراوت من الملفوف المفروم الذي يخضع لعملية تخمير طبيعية داخل محلول ملحي، ما يسمح بنمو البكتيريا النافعة المعروفة باسم "البروبيوتيك"، وهي كائنات دقيقة تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على توازن البكتيريا داخل الأمعاء.
وبحسب خبراء التغذية، فإن هذه البكتيريا المفيدة تساعد على تحسين عملية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ودعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
كما يحتوي الملفوف المخمر على إنزيمات طبيعية تسهم في تكسير الطعام بكفاءة أكبر، ما يجعله خيارًا غذائيًا مميزًا للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات هضمية متكررة.
فوائد إضافية لمرضى القولون العصبي
هذا وقد تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الملفوف المخمر بانتظام قد يساهم في تخفيف أعراض متلازمة القولون العصبي وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، بفضل تأثيره الإيجابي على توازن الميكروبيوم المعوي.
ويشدد الخبراء على أن الأنواع غير المبسترة تعد الأفضل من الناحية الصحية، لأنها تحتفظ بالبكتيريا النافعة التي قد تتأثر بعمليات البسترة الحرارية المستخدمة لإطالة مدة الصلاحية.
تعزيز المناعة من داخل الأمعاء
يرتبط الجهاز المناعي ارتباطًا وثيقًا بصحة الأمعاء، إذ تشير الأبحاث إلى أن نحو 70% من الخلايا المناعية في الجسم توجد داخل الجهاز الهضمي.
ومن هذا المنطلق، يرى خبراء التغذية أن تناول الأطعمة المخمرة مثل الساوركراوت يساعد في دعم البكتيريا النافعة، ما ينعكس إيجابًا على قدرة الجسم في مواجهة العدوى والأمراض المختلفة، خاصة عند اتباع نمط حياة صحي ومتوازن.
خفض الكوليسترول ودعم صحة القلب
ولا تقتصر فوائد الملفوف المخمر على الجهاز الهضمي فقط، بل تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية.
فهو يحتوي على نسبة جيدة من الألياف الغذائية التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، من خلال إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة أثناء عملية الهضم.
كما تشير بعض الأبحاث إلى إمكانية مساهمته في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، الذي يساعد الجسم على التخلص من الدهون الزائدة ونقلها إلى الكبد لإعادة معالجتها، ما يدعم صحة القلب ويقلل من عوامل الخطر المرتبطة بأمراضه.
هل يساهم في الوقاية من السرطان؟
يحتوي الملفوف، المكون الرئيسي للساوركراوت، على مركبات نباتية طبيعية تُعرف باسم "الجلوكوسينولات"، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للأكسدة تساعد في الحد من تأثير الجذور الحرة الضارة داخل الجسم.
وأظهرت دراسات سابقة وجود ارتباط بين تناول الخضروات الصليبية مثل الملفوف والبروكلي والقرنبيط، وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وعلى رأسها سرطان القولون.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه الفوائد المحتملة تتحقق ضمن نظام غذائي صحي ومتكامل، ولا يمكن اعتبار أي غذاء وسيلة مستقلة للوقاية من السرطان.
احذر من نسبة الملح المرتفعة
ورغم الفوائد الصحية المتعددة للملفوف المخمر، يحذر المتخصصون من أن بعض الأنواع التجارية قد تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم.
لذلك يُنصح بقراءة الملصق الغذائي بعناية، والالتزام بالكميات الموصى بها، خاصة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو يحتاجون إلى تقليل استهلاك الملح.
ما الكمية المناسبة يوميًا؟
ينصح خبراء التغذية بالبدء بكمية صغيرة لا تتجاوز ملعقة طعام واحدة يوميًا، خصوصًا للأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمرة.
كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الانتفاخ أو الإسهال نتيجة محتواه المرتفع من الألياف والبكتيريا النافعة.
ويمكن إضافة الساوركراوت إلى السلطات والسندويتشات والبيض والبطاطس المشوية، أو تقديمه كطبق جانبي مع الأسماك والوجبات الرئيسية للحصول على فوائده الغذائية المتعددة.
















0 تعليق