السيناريست أيمن عبدالرحمن: مشروع «القراءة المسرحية» يهدف لاكتشاف النصوص المتميزة ودعم الكتّاب الجدد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الكاتب والسيناريست أيمن عبدالرحمن، المشرف على مشروع «القراءة المسرحية» بالدورة الـ١٩ من المهرجان القومى للمسرح المصرى، إن المشروع يستهدف التعريف بالنصوص المسرحية الجديدة، ودعم الكتّاب الجدد، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور وصناع المسرح لاكتشاف أعمال لم تنل فرصتها على خشبة المسرح. 

 

وأوضح «عبدالرحمن» أن القراءة المسرحية تعنى تقديم النصوص الدرامية على خشبة المسرح باستخدام الأداءين الصوتى والتعبيرى دون الاعتماد على الديكور أو الأزياء أو الحركة الكاملة، بهدف إبراز النص المكتوب وإيصاله للجمهور بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن هناك أزمة متكررة فى المسرح، تتمثل فى القول بعدم وجود نصوص جيدة، بينما الحقيقة أن النصوص موجودة لكنها لا تجد من يبحث عنها أو يقدمها، ومن هنا تأتى أهمية القراءة المسرحية كوسيلة لاكتشاف النصوص والتعمق فى عوالمها. 

وأضاف: «المهرجان يقيم منذ نحو ثلاث سنوات مسابقة لاختيار أفضل نص مسرحى من الكتّاب الجدد، ويتقدم لها عدد كبير من المؤلفين، وقد شاركت فى إحدى الدورات كعضو بلجنة التحكيم، وكان عدد النصوص المتقدمة آنذاك ١٦٠ نصًا، وهو ما يكشف عن حركة كتابة مسرحية واسعة، تحتاج إلى التعريف والدعم». 

وواصل: «القراءة المسرحية يمكن أن تكون وسيلة لتعريف المتفرج بالنص المكتوب، خاصة أن المهرجان طبع خلال السنوات الماضية ٩ مسرحيات فائزة، بواقع ٣ مسرحيات سنويًا، غير أن الطباعة وحدها لا تكفى، إذ يجب تقديم النصوص والكتّاب للجمهور بصورة عملية، لأن النص المسرحى لا يُكتب ليبقى فى كتاب على رف مكتبة، بل ليُشاهد على الخشبة، ويتفاعل معه الجمهور مباشرة». 

ولفت إلى أن نص «فتاة المترو»، الذى يشارك فى الدورة الـ١٩ من المهرجان من إخراج المخرج محسن رزق، كان أحد النصوص المتقدمة فى العام الذى شارك فيه بالتحكيم، ومن هنا جاءت فكرة تقديم النصوص الأخرى فى شكل قراءات مسرحية، وهو شكل تعرف عليه منذ دراسته بالمعهد العالى للفنون المسرحية، خاصة أنها كانت مادة مقررة على قسم التمثيل والإخراج، ودرسها على أيدى أساتذة كبار».

وقال: «التجربة عادت إلى من خلال عرض (قارون)، للأستاذ ياسر ماهر، وهى مسرحية لم تنل فرصتها على المسرح، وقدمت فى يوم ثقافى باتحاد الكتاب، لتكشف عن ثراء هذا الشكل وقدرته على فتح مساحات فنية جديدة». 

وبين «عبدالرحمن» أن الفكرة لاقت استحسان الفنان محمد رياض، رئيس الدورة الحالية من المهرجان القومى للمسرح، خاصة بعدما علم بما لاقته تجربة «قارون»، وبدأ التشاور حول تحويل الفكرة إلى مشروع رسمى.

وأكمل: «رياض منشغل منذ توليه رئاسة المهرجان بالتطوير والتجديد، والمهرجان خرج العام الماضى إلى عدد من المحافظات، تحقيقًا للعدالة الثقافية، وعدم حصر الفعاليات فى القاهرة، وفى هذا العام رأينا أنه يمكن تقديم النصوص الفائزة فى مسابقة التأليف، بشكلين متوازيين؛ الأول عرض مسرحى متكامل، كما فى (فتاة المترو)، والثانى القراءة المسرحية، التى تقوم على تقديم النص بأقل الإمكانات المادية، وأقصر وقت فى البروفات والتحضير، فى تجربة تجمع بين بساطة التنفيذ وعمق التأثير، وتتيح تقديم عدد أكبر من النصوص بعيدًا عن عائق الميزانيات الضخمة». 

ونوه «عبدالرحمن» بأن القراءة المسرحية تفتقد بعض عناصر العرض الكامل، مثل الديكور والملابس والحركة المعقدة والتشكيلات البصرية والحفظ الكامل للحوار، لكنها تعوض ذلك بإطلاق خيال المتفرج، خاصة أنه يحق للفنان تقديم قراءته وفق رؤيته، مع تجاوز أزمة الإنتاج المسرحى بطريقة بسيطة ومبتكرة. وعن مميزات المشروع، قال «عبدالرحمن»: «القراءة المسرحية تكشف نقاط القوة والضعف فى النص، وتظهر قدرة الممثلين على خلق حالة مسرحية مؤثرة بأدوات محدودة، وهى تلتقى مع الدراما الإذاعية فى تحفيز خيال الجمهور، كما حدث فى تجربة (قارون)، التى أكد فيها المشاهدون أنهم تخيلوا الديكور والملابس رغم غيابهما عن الخشبة، وهو ما يؤكد أن خيال المتفرج يصبح شريكًا فى العرض». 

وأكد أن الفنان محمد رياض تحمس للفكرة باعتبارها دعمًا عمليًا للكتاب الجدد، متوقعًا أن يحقق مشروع القراءة المسرحية انتشارًا واسعًا، إذا نُفذ كما خُطط له، خاصة أن المهرجان القومى للمسرح يعد رائدًا للمهرجانات العربية، وما يقدمه يفتح الطريق أمام تجارب مشابهة. 

وعن الهدف الثقافى والفنى للمشروع، قال «عبدالرحمن»: «القراءة المسرحية فرصة لاكتشاف نصوص جديدة ومتميزة، وتتيح للمخرجين والجهات الإنتاجية التعرف على أعمال ظلت حبيسة الأدراج، كما تمنح الممثلين الذين لا يجدون فرصًا فى العروض الكبيرة مساحة لإظهار قدراتهم».

وأضاف: «إذا كان النص يحتل المكانة الأولى فى هذا الشكل، فإن الممثل يحتل المكانة نفسها، لأن التجربة لا تنجح دون أداء صادق ومتمكن، والممثل فى العرض الكامل يمتلك أدوات عديدة، أما فى القراءة المسرحية فتقتصر أدواته غالبًا على صوته وانفعالاته الداخلية، وهو ما يجعل التحدى أكبر، والتساؤل هو: كيف يعبر بصدق وقد حُرم من الحركة والجسد؟، وهذا ما يكشف عن ممثلين موهوبين، ويخلق علاقة مباشرة وحميمة بين الفنان والجمهور». وأشار إلى أن القراءة المسرحية تمهد لإنتاج عروض كاملة مستقبلًا، موضحًا أن النشاط المصاحب للعروض سيتضمن ندوات نقدية أو حلقات نقاش بعد كل قراءة، ليتفاعل الجمهور، ويحدد ما إذا كان النص يستحق التحول إلى عرض متكامل، وهو ما يمنح المنتجين وصناع المسرح فرصة لاختبار نصوص جديدة ومضمونة التأثير قبل إنتاجها. 

وعن دوره فى المشروع، قال الكاتب أيمن عبدالرحمن إنه لا يفضل تسميته مخرجًا بالمعنى التقليدى، بل تسميته مشرفًا فنيًا أو صاحب رؤية حول كيفية تقديم النص فى شكل جذاب، لأن أهم ما يشغله هو جذب المتفرج طوال العرض، خاصة أن الجمهور قد يتساءل فى البداية عن متابعة ممثلين يقرأون من أوراق، ومن هنا تأتى أهمية الأداء والإيقاع والابتكار. وأضاف: «القراءة المسرحية تمنح الممثل فرصة للتألق، سواء فى نصوص المهرجان أو فى أعمال عالمية يحلم بتقديمها، مثل (الملك لير وعطيل وماكبث)، وسهولة التنقل بالنصوص وقلة احتياجاتها الإنتاجية تجعلها إضافة مهمة للممثل المعاصر». 

وذكر أن المشروع يستهدف تقديم النصوص الفائزة فى مسابقات التأليف بالمهرجان، بما يخدم الحركة المسرحية، ويمهد لاحقًا لعروض يشارك فيها المتدربون فى الورش الفنية، لتصبح حالة مسرحية ممتدة الأثر. 

وعن عناصر الجذب فى هذا الشكل من التقديم، قال: «النص القوى يأتى أولًا، ويليه الأداء الصوتى والتعبيرى وإحساس الممثل الصادق، مع حد أدنى من السينوغرافيا وتصور المكان، ويمكن تقديم القراءة فى أماكن غير مجهزة كمسرح تقليدى، خاصة فى المحافظات، مع توظيف ما يتاح من إضاءة أو موتيفات ديكورية بما يخدم روح العرض». 

وأكمل: «القراءة ليست مجرد ممثلين يقرأون النص بشكل جاف، بل تجربة فنية تستعين بالموسيقى، ويفضل أن تكون حية، إلى جانب المؤثرات الصوتية والحركة المحدودة والعناصر البصرية الخفيفة، لتقدم شكلًا وسطًا بين العرض المسرحى الكامل والقراءة الأدبية، أى أن القراءة المسرحية مسرح حى حقيقى، يُقدم بأقل الإمكانات المادية المتاحة، ويحقق أقصى تأثير فنى وجماهيرى، وهو الهدف الرئيسى من إطلاق هذا المشروع الطموح».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق