أكد خبراء اقتصاديون أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بشأن عدم حاجة مصر إلى برامج جديدة مع صندوق النقد الدولى تعكس تحولًا مهمًا فى مسار الاقتصاد المصرى، وتؤشر إلى توجه الدولة نحو تعزيز الاعتماد على الموارد الذاتية وتقليص الحاجة إلى برامج التمويل الخارجى، بما يدعم استقلالية القرار الاقتصادى ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وقال الدكتور ياسر شحاتة، أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة بجامعة ٦ أكتوبر، إن التصريحات تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة تتجاوز الجانب المالى التقليدى، وتمثل إعلانًا عن تحول جوهرى فى فلسفة إدارة الاقتصاد المصرى، موضحًا أن أهمية هذا التوجه تكمن فى كونه يعبر عن انتقال الدولة من مرحلة التدابير الاستثنائية والتمويل الخارجى وبرامج الإصلاح العاجلة إلى مرحلة التنمية المستدامة القائمة على الإصلاحات الهيكلية والاعتماد على الموارد المحلية.
وشدد على أن القضية لم تكن يومًا مرتبطة بقيمة القروض بقدر ارتباطها بقدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبى، والوفاء بالتزاماته المالية، وجذب الاستثمارات المباشرة دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على برامج الدعم الدولية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل نقطة تحول مهمة فى مسار الاقتصاد المصرى، وتعكس مستوى متقدمًا من الثقة فى قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية التى يشهدها العالم، لافتًا إلى أن هذا التوجه يبعث برسائل إيجابية إلى الأسواق والمؤسسات المالية الدولية بشأن قوة الاقتصاد المصرى واستقراره.
وأكد «شحاتة» أن مصر أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على التعامل مع أزمات اقتصادية عالمية متعاقبة، وهو ما جعل إعلان عدم الحاجة إلى قروض جديدة من صندوق النقد بمثابة دليل على مرونة الاقتصاد الوطنى، وقدرته على الحفاظ على استقراره المالى والنقدى وتوفير احتياجاته التمويلية الأساسية بالاعتماد على موارده الذاتية.
من جانبها، قالت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، إن تصريحات رئيس الوزراء تعكس مرحلة جديدة من تطور الاقتصاد المصرى تقوم على تعزيز الاعتماد على الذات وتنويع مصادر التمويل، مؤكدة أن هذه الرؤية تستند إلى ما تحقق من إصلاحات اقتصادية وتحسن فى عدد من المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت أن الدولة تعمل حاليًا على تقليل الاعتماد على برامج التمويل الخارجى المشروطة، والتوسع فى أدوات أكثر استدامة، من بينها جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة الصادرات، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، بما يسهم فى توفير مصادر مستقرة للنقد الأجنبى ودعم معدلات النمو.
بدوره، أكد الدكتور محمد محمود عبدالرحيم، الباحث والمحلل الاقتصادى، أن إعلان عدم الحاجة إلى قروض جديدة من صندوق النقد الدولى يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز السيادة الاقتصادية، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الاعتماد بصورة أكبر على برامج إصلاح وطنية تنطلق من احتياجات الاقتصاد المصرى، وتراعى خصوصيته الاقتصادية والاجتماعية.

















0 تعليق