أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن قرار مجلس النواب الأمريكي بشأن الحد من الانخراط العسكري في الحرب ضد إيران يحمل دلالات سياسية مهمة تعكس حالة التململ داخل الساحة الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذه التطورات قد تؤثر على حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واستمرار الضغوط الاقتصادية.
قرار مجلس النواب مؤشر على تغير المزاج السياسي الأمريكي
وأوضح العابد، خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن القرار الصادر عن مجلس النواب لا يمكن اعتباره مجرد خطوة رمزية بالكامل، رغم العقبات الدستورية التي تحد من تأثيره المباشر، موضحًا أنه يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ، كما أن الرئيس الأمريكي يمتلك حق النقض "الفيتو".
وأضاف أن أهمية القرار تكمن في كونه يعكس وجود تململ داخل الأوساط السياسية الأمريكية، سواء لدى بعض الجمهوريين أو الديمقراطيين، تجاه استمرار الانخراط في الحرب.
الانتخابات والاقتصاد يحكمان حسابات ترامب
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يضع في اعتباره تأثير قراراته الحالية على الانتخابات النصفية المقبلة، إلى جانب انعكاساتها على الوضع الاقتصادي الأمريكي.
وأوضح أن بعض المواقف الرافضة للحرب داخل الحزب الجمهوري تتقاطع مع الخطاب الذي تبناه ترامب خلال حملته الانتخابية، والقائم على تقليص الانخراط في الحروب الخارجية وتوجيه الاهتمام إلى الداخل الأمريكي.
استمرار الوضع الحالي أحد السيناريوهات المطروحة
ولفت إلى أن أحد السيناريوهات المرجحة يتمثل في استمرار الوضع الراهن مع مواصلة الضغوط السياسية والدبلوماسية، في ظل إدراك مختلف الأطراف للتكلفة الاقتصادية والسياسية للتصعيد العسكري.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية لا تزال تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة طويلة الأمد.
عقدة الاتفاق النووي ما زالت حاضرة
وأكد "العابد" أن إحدى أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي ترتبط برغبة ترامب في تقديم أي اتفاق جديد باعتباره مختلفًا عن الاتفاق النووي السابق الذي انسحبت منه واشنطن.
وأوضح أن إيران رفعت مستويات تخصيب اليورانيوم بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، وهو ما جعل الملف أكثر تعقيدًا مقارنة بما كان عليه سابقًا.
استبعاد خيار التدخل البري المباشر
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن الحديث الأمريكي عن عدم الحاجة إلى قوات برية يعكس إدراكًا لحجم المخاطر والخسائر التي قد تترتب على أي تدخل مباشر داخل الأراضي الإيرانية.
وأضاف أن أي عملية برية ستتطلب قوات كبيرة وستؤدي إلى خسائر بشرية أمريكية، وهو ما يمثل عامل ضغط كبيرًا على الإدارة الأمريكية في ظل رفض الرأي العام لمثل هذه السيناريوهات.
مؤشرات إيجابية في مسار التفاوض
وأوضح أن استمرار وقف إطلاق النار النسبي والجهود الإقليمية والدولية المكثفة يشكلان مؤشرين على وجود تقدم في المسار التفاوضي.
وأضاف أن المعلومات المتداولة تشير إلى أن إطار الاتفاق بات قريبًا من الاكتمال، مع بقاء بعض النقاط المتعلقة بآليات التنفيذ والتفاصيل النهائية قيد النقاش.
الملف اللبناني أبرز نقاط الخلاف
وأكد العابد أن الملف اللبناني يمثل أحد أبرز التحديات التي ما زالت تواجه المفاوضات، خاصة في ظل الخلافات المتعلقة بربط هذا الملف بالمسار التفاوضي الأوسع مع إيران.
وأشار إلى أن هذه القضية ما زالت تشكل نقطة حساسة في المباحثات الجارية بين مختلف الأطراف.
دول الخليج الأكثر حرصًا على إنهاء الحرب
وحول التطورات الأمنية الأخيرة، شدد "العابد" على أن دول الخليج تعد من أكثر الأطراف حرصًا على إنهاء الحرب بسبب تداعياتها المباشرة على أمن المنطقة واقتصاداتها.
وأوضح أن دول المنطقة تسعى إلى منع أي تصعيد إضافي، انطلاقًا من إدراكها أن استقرار الإقليم يمثل مصلحة مشتركة لجميع الأطراف بعد انتهاء الأزمة.
وشدد على أهمية أن تضع إيران علاقاتها المستقبلية مع دول المنطقة في الاعتبار خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن دول الجوار ستظل الشريك الجغرافي والسياسي الدائم بعد انتهاء الحرب، ما يتطلب تعزيز مسارات التهدئة والتعاون وتجنب أي خطوات قد تزيد من حدة التوترات الإقليمية.

















0 تعليق