مررّت اللجنة المختصة في الكنيست الإسرائيلي قانون حل البرلمان دون تحديد موعد رسمي للانتخابات، في مؤشر جديد على أن رئيس حكومة الاحتلال هو من يحدد جدول الانتخابات النهائي، رغم التصريحات العلنية والتهديدات التي صدرت من أحزاب المعارضة واليمين والحريديم حول الحاجة للذهاب إلى صناديق الاقتراع بأسرع وقت ممكن.
وبحسب القناة 14 الإسرائيلية، فإن هذا التصويت يكشف أن كتلة اليمين والحريديم المتطرفة تعمل بشكل جماعي ومنسق، على الرغم من وجود خلافات داخلية، مدركة أن التشكيلة الحالية للحكومة ستستمر معًا في إدارة شؤون الدولة حتى بعد الانتخابات المقبلة.
ويعكس هذا الترتيب استراتيجية واضحة للحفاظ على مصالح اليمين والحريديم معًا، حيث تلتقي مصالح الأحزاب المختلفة في تحديد توقيت الانتخابات بما يخدم مصالح الجميع، بما في ذلك رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
المصالح المشتركة تجمع نتنياهو بالمتطرفين
وتابعت القناة العبرية أن حزب شاس يسعى إلى أن تكون الانتخابات في شهر يوليو المقبل، وهو ما يتوافق مع مصالح رئيس وزراء الاحتلال، إذ يتيح له تمديد عمر حكومته الحالية تقريبًا حتى نهاية ولايته، لتنفيذ خططه السياسية والأمنية.
وفي المقابل، تستفيد الأحزاب الحريدية من هذا التمديد لضمان أقصى حصة لها من المكاسب الانتخابية. ويشير المراقبون إلى أن هذا التنسيق الاستراتيجي لا يهدف إلى الانتقام أو الصراع الداخلي، بل إلى التخطيط للمرحلة المقبلة والحكومة القادمة.
يبرز من الأحداث الأخيرة أن تأجيل تحديد موعد الانتخابات يعكس رغبة نتنياهو في السيطرة على جدول الأعمال التشريعي.
فقبل الدخول في الحملة الانتخابية، تسعى الحكومة لإقرار مجموعة من القوانين المهمة، مثل إصلاحات قضائية وقوانين تتعلق بمناصب المستشارين القانونيين، لتتمكن من عرض إنجازات ملموسة أمام الناخبين، ويعزز هذا التحكم في التشريعات من موقف حكومة الاحتلال ويصعب على المعارضة انتقاد أدائها دون أن تبدو ضعيفة أو غير فعالة.
ويعد هذا الوضع بمثابة شهادة على عجز المعارضة الإسرائيلية، التي لم تتمكن من تأجيل الانتخابات حتى بيوم واحد، ولم تتمكن من إسقاط الحكومة أو حتى تقديم أي تحدٍ سياسي فعال لها، رغم ما واجهته الحكومة من احتجاجات واسعة، ورفض من موظفين ومستشارين، ووسائل إعلام قوية، ووجود سبع جبهات من الأزمات والتحديات في الوقت نفسه.
ويؤكد المراقبون السياسيون أن قدرة حكومة الاحتلال على التحكم بالجدول الزمني للانتخابات والبقاء في السلطة رغم الضغوط تشير إلى أن المعارضة تعاني من ضعف استراتيجي، وأن إدارة الدولة تتطلب تجربة وخبرة سياسية لا تمتلكها غالبية الأحزاب المعارضة الحالية. ويضيفون أن هذا يعكس الفجوة بين الخطط السياسية طويلة المدى للحكومة وبين النهج القصير المدى للمعارضة.















0 تعليق