عبد الله نعمة لـ"الدستور": الجنوب اللبناني أمام مرحلة خطيرة وإسرائيل تسعى لفرض واقع ميداني جديد بالقوة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذّر الدكتور عبدالله نعمة الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، من خطورة التطورات العسكرية المتسارعة في جنوب لبنان، معتبرًا أن الإنذارات التي وجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى السكان المقيمين جنوب نهر الزهراني تعكس وجود نوايا لتوسيع نطاق العمليات العسكرية وفرض واقع جديد على الأرض، في ظل تصاعد التوترات واستمرار المواجهات على الجبهة الجنوبية.

وأشار نعمة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي برر هذه التحركات باتهام حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهداف مناطق داخل إسرائيل، إلا أنه اعتبر أن ما يجري يتجاوز مجرد الردود العسكرية، لافتًا إلى أن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق انتشارها في عدد من المناطق الجنوبية الحساسة، بما فيها محيط قلعة الشقيف والتلال الاستراتيجية المجاورة، الأمر الذي يثير مخاوف من عمليات عسكرية أوسع خلال المرحلة المقبلة.

إسرائيل تستهدف السيطرة على مرتفعات ومناطق حيوية في الجنوب اللبناني

وأوضح نعمة أن هذه التحركات، وفق قراءته للمشهد الميداني، تستهدف السيطرة على مرتفعات ومناطق حيوية في الجنوب اللبناني، بما يسمح بقطع خطوط الإمداد بين البقاع والجنوب، ويؤسس لمرحلة جديدة من الضغط العسكري على حزب الله وعلى البيئة الحاضنة في المنطقة.

كما أعرب نعمة عن قلقه الشديد حيال الأضرار التي لحقت بمدينة صور، مشيرًا إلى أن المدينة تُعد من أبرز المراكز التاريخية والسياحية في لبنان والمنطقة، وتحظى بمكانة حضارية استثنائية باعتبارها إحدى أهم المدن الفينيقية التاريخية، فضلًا عن احتضانها مواقع أثرية مدرجة على لوائح التراث العالمي.

وأكد أن صور مدينة مدنية وتجارية وسياحية، وأن ما تعرضت له من دمار واسع ألحق أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية والأحياء السكنية والمعالم التاريخية، الأمر الذي يهدد جزءًا مهمًا من الإرث الثقافي اللبناني. 

كما شدد على أن المدينة لطالما شكلت ملاذًا للنازحين من المناطق الجنوبية المختلفة، وتضم قضاءً واسعًا يشمل مئات البلدات والقرى.

إسرائيل تنفذ استراتيجية تقوم على إنشاء مناطق عازلة وتوسيع نطاق السيطرة الميدانية

ورأى نعمة أن إسرائيل تنفذ استراتيجية تقوم على إنشاء مناطق عازلة وتوسيع نطاق السيطرة الميدانية، مستشهدًا بما وصفه بسياسة تدمير المناطق الحدودية وتجريفها بشكل واسع خلال الأشهر الماضية.

 واعتبر أن هذه الخطوات تأتي في إطار خطة تهدف إلى إعادة رسم الواقع الأمني في الجنوب اللبناني وفرض معادلات جديدة على الأرض.

وأضاف أن لبنان يواجه واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخه الحديث، في ظل تداخل الصراعات الإقليمية والدولية وتأثيرها المباشر على الساحة اللبنانية. 

وأشار إلى أن الدولة اللبنانية تجد نفسها أمام تحديات كبيرة بين الضغوط العسكرية الإسرائيلية والتجاذبات الإقليمية المرتبطة بملف حزب الله والعلاقة مع إيران.

وختم نعمة بالتأكيد أن المسار الدبلوماسي يبقى الخيار الأكثر أهمية لتجنيب لبنان مزيدًا من الدمار، معتبرًا أن أي حل مستدام يتطلب جهودًا دولية فاعلة وضغوطًا سياسية حقيقية لوقف التصعيد وتهيئة الظروف أمام تسوية شاملة تحفظ استقرار لبنان والمنطقة، وتمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تكون تداعياتها خطيرة على مختلف الأطراف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق