أعاد مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر طرح قضية تعدد الزوجات، بإبقاء الإباحة الشرعية للزواج بأربع زوجات كحد أقصى، لكنه ربط هذا الحق بسلسلة من الالتزامات القانونية على الزوج، ما أثار جدلاً واسعاً حول كفاءة الضوابط في حماية الزوجة الأولى.
ينص المشروع على إلزام الزوج بالإفصاح عن حالته الاجتماعية في وثيقة الزواج، وذكر أسماء الزوجات السابقات وعناوينهن، إضافة إلى إمكانية تضمين ملحق لعقد الزواج يخول الزوجة الأولى حق طلب الطلاق للضرر إذا أقدم الزوج على الزواج الثاني. كما حدد القانون مهلة زمنية لمباشرة الدعوى القضائية ضد الزوج في حال وقوع الضرر.
ورغم ذلك، يشكك النقاد في قدرة هذه الإجراءات على منع الإخفاء والتلاعب، خصوصاً في ظل استمرار إباحة التعدد دون اشتراط موافقة مسبقة للزوجة الأولى.
وفي المقابل، يرى مؤيدو القانون أن هذه الضوابط تمثل توازناً بين الحق الشرعي للزوج في التعدد وبين حماية مصالح الزوجة الأولى، بما يضمن الاستقرار الأسري ويحد من النزاعات. ويضيف القانون عقوبات على إخفاء الزواج عن المأذون أو الزوجة، بما يشمل الغرامة أو السجن أو الجمع بينهما، وهو ما يهدف إلى ردع التجاوزات. ويظل الجدل مستمراً حول ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لتقليل النزاعات الأسرية المتوقعة، خصوصاً مع عدم اشتراط موافقة الزوجة مسبقاً على الزواج الثاني، ما يجعل تطبيق القانون على أرض الواقع اختباراً حقيقياً لفعاليته في حماية الحقوق والحد من الضرر النفسي والاجتماعي.
وأثار مشروع قانون الأسرة الجديد جدلاً واسعاً منذ طرحه للنقاش، بسبب ما يتضمنه من تعديلات تمس قضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية وإثبات النسب والوصاية، وسط انقسام بين من اعتبره خطوة لتنظيم العلاقات الأسرية وحماية حقوق المرأة والطفل، ومن رأى أن بعض مواده تحتاج إلى إعادة مراجعة لتحقيق توازن أكبر بين أطراف الأسرة.
ويهدف المشروع إلى بناء إطار قانوني أكثر شمولاً للأحوال الشخصية، من خلال تنظيم إجراءات الزواج والطلاق والتعدد، وتشديد العقوبات على زواج القاصرات وإخفاء بيانات الزواج أو الطلاق.














0 تعليق