الانقسام الإيرانى حول المفاوضات.. الصقور يرفضون التنازل أمام ترامب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يتصاعد الصراع الداخلى فى إيران بين التيارين المحافظ والإصلاحى حول ملف التفاوض المباشر مع إدارة ترامب، حيث تفرض القيادات الأمنية والتشريعية المتشددة خطوطًا حمراء تعرقل أى تفاهمات، بينما يسعى المعسكر البراجماتى لتخفيف الضغوط الاقتصادية.

 ويقود صقور النظام، ومن بينهم قيادات فى الحرس الثورى والبرلمان، جبهة ممانعة تعتبر الحوار استسلامًا، مستغلين غضب الجماهير من العقوبات الأمريكية، فى حين يحذر الإصلاحيون، وعلى رأسهم الرئيس بزشكيان، الذي يقود تيارًا أكثر انفتاحًا على المسار التفاوضي، انطلاقًا من قناعته بأن تخفيف الضغوط الاقتصادية واستعادة جزء من العلاقات المالية والتجارية مع الخارج يتطلبان تسوية مدروسة مع الولايات المتحدة. وخلال الأشهر الأخيرة، سعى بزشكيان إلى توفير غطاء سياسي للمفاوضات، والدفع نحو مقاربة تجمع بين الحفاظ على الثوابت الاستراتيجية الإيرانية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة طويلة تستنزف الاقتصاد والموارد. 

غير أن تحركاته تواجه مقاومة من دوائر سياسية وأمنية ترى أن اللحظة الحالية تستوجب التشدد لا المرونة، ما يجعل نجاح أي اتفاق مرتبطًا بقدرته على بناء توافق داخلي بين مؤسسات الحكم المختلفة، وليس فقط بالتفاهم مع واشنطن، كما تحاول الأجنحة البراجماتية والإصلاحية إيجاد صيغة تسوية لتخفيف الضغوط المتراكمة، يتبنى التيار الأصولى المتشدد سياسة الرفض القاطع ووضع العراقيل أمام أى تفاهمات محتملة. وفى هذا السياق، يدور الحديث حول الصراع الداخلى الدائر خلف الكواليس، وأبرز الوجوه العسكرية والسياسية التى تقود جبهة الممانعة ضد الاتفاق.
ولم يعد التحفظ على التفاوض مجرد شعارات سياسية عامة، بل بات مدفوعًا بقرارات وضغوط مباشرة تمارسها قيادات نافذة فى مفاصل الدولة الأمنية والتشريعية. ويمثل قائد الحرس الثورى الإيراني، أحمد وحيدي، حجر العثرة الأكبر عسكريًا، فالجنرال المتشدد الذى يدير الذراع العسكرية الأكثر نفوذًا فى البلاد يرى فى التنازل لترامب تراجعًا استراتيجيًا، ويرجح أنه المفاوض الخفى الذى يدير دفة التصعيد الميدانى من وراء الستار لفرض شروطه.

 وبالمثل، يقود إبراهيم عزيزي، نائب رئيس لجنة الأمن القومى بالبرلمان، المقاومة من المنصة التشريعية، مستخدمًا نفوذ البرلمان ذا الأغلبية المحافظة لإجهاض أى مرونة تكتيكية قد تبديها الحكومة، عبر التلويح بخطوط حمراء صارمة وقوانين ملزمة تمنع تقديم تنازلات مجانية. وينضم إليهما على باقرى كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي، الذى يوظف خبرته الطويلة كمفاوض نووى سابق ومتشدد لفرملة الاندفاعة نحو واشنطن داخل أروقة المجلس الأعلى للأمن القومي، حيث يصر على بناء معادلة أمنية إقليمية جديدة تستثنى النفوذ الأمريكى بالكامل.


يعكس هذا الانقسام التباين الجذرى فى الرؤية الاستراتيجية لإنقاذ النظام بين تيارين رئيسيين. ترى الرؤية الإصلاحية والبراجماتية أن استمرار العزلة الاقتصادية والانسداد الدبلوماسى يهددان الاستقرار الداخلي، وبالتالى فإن فتح قنوات تفاوضية مع ترامب، رغم مخاطره، يظل خيارًا ضروريًا لتخفيف العقوبات وضمان البقاء.


فى المقابل، تؤمن الرؤية المحافظة المتشددة بأن استراتيجية الضغط الأقصى التى يتبعها ترامب لا يمكن مواجهتها إلا بالمقاومة القصوى، ويعتقد هذا التيار أن تقديم أى تنازل فى ملفات السيادة أو النفوذ الإقليمى سيُفسر كعلامة ضعف، مما سيغرى واشنطن بطلب المزيد من التنازلات المتتالية.


يضع هذا الشرخ المتزايد فى القيادة الإيرانية مستقبل المنطقة على المحك فى ظل ترقب واسع. فبينما تقف إدارة ترامب متربصة بمقترحات طهران، تظل القدرة على صياغة موقف إيرانى موحد رهينة بمدى قدرة مراكز القوى المتشددة على فرض فيتو نهائي، أو نجاح الضغوط الاقتصادية المتفاقمة فى إجبار جميع الأطراف على النزول فى نهاية المطاف عند شروط طاولة المفاوضات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق