تحل اليوم السبت، الذكرى السادسة لرحيل الفنان الكبير حسن حسني، صاحب المسيرة الفنية الثرية والمُلهمة، التي أثّرت في أجيال متعددة وتركت بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن المصري.
الأب الروحي لنجوم الألفية الجديدة
ولُقّب حسن حسني بـ"الجوكر" لما امتلكه من قدرة نادرة على أداء مختلف الأدوار، متنقلًا بسلاسة بين الكوميديا والتراجيديا، فيما منحه الكاتب الراحل موسى صبري لقب "القشاش"، نظرًا لقدرته على تحقيق النجاح في كل شخصية يؤديها، بفضل موهبته الفريدة وذكائه الفني الكبير.
ورغم تنقّله بين مدارس فنية مختلفة، حافظ حسن حسني على ذكاء فني ومرونة عالية، جعلته كالماء، يتشكل دون أن يفقد جوهره، ويصنع النجاح أينما وُجد، متأقلمًا مع كل مرحلة فنية وكأنها خُلقت له.
وُلد الفنان الراحل في 19 يونيو عام 1936 بحي القلعة، وعاش يتيمًا منذ السادسة من عمره، وهو ما انعكس على شخصيته الإنسانية وأدائه الصادق، فعُرف بأخلاقه الرفيعة وطباعه الودودة.
وبدأ حسن حسني مسيرته السينمائية عام 1963 من خلال مشاركته في فيلم الباب المفتوح، قبل أن يشهد عام 1975 نقطة تحول مهمة في مشواره عبر مشاركته في أفلام بارزة، منها: الكرنك، أميرة حبي أنا، لا شيئ يهم، والحب تحت المطر.
كما ضمت قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية خمسة أعمال شارك فيها، هي: الكرنك، سواق الأتوبيس، البرئ، زوجة رجل مهم، وليه يا بنفسج، وهو ما يعكس مكانته الكبيرة في تاريخ السينما المصرية.
لم يقتصر تألق حسن حسني على السينما فقط، بل امتد إلى جميع مجالات الفن: المسرح، الإذاعة، السينما، والتلفزيون، مقدمًا أكثر من 500 عمل حافظ فيها على حضوره المتوهج وأدائه المتميّز، دون أن ينال الزمن من طاقته أو يُضعف بريقه.
شارك في الإذاعة بأعمال منها: قشتمر، سلام لحضرة الناظر، كل هذا الحب، والعمر لحظة، أما في التلفزيون، فقدّم سهرات درامية مميزة مثل: بذور الشك، الوريث، وفندق النجوم الزرقاء، وعلى خشبة المسرح، تنقل بين الكوميديا والدراما في أعمال بارزة، منها: على الرصيف، سكر زيادة، فلاح فوق الشجرة، جوز ولوز، عفروتو، وحزمني يا.
كما ترك بصمات بارزة في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال مهمة، أبرزها: أبنائي الأعزاء شكرًا، المال والبنون، رأفت الهجان، أم كلثوم، أرابيسك، وبوابة الحلواني.
لم يقتصر تأثير حسن حسني على الأدوار التي أداها، بل امتد ليصبح "تميمة حظ" لعدد كبير من نجوم الجيل الجديد، حيث دعمهم فنيًا وإنسانيًا، وكان عنصرًا أساسيًا في انطلاقاتهم، وبدأ هذا الدور الأبوي في مسرحية عفروتو، حيث دعم أسماء مثل محمد هنيدي ومنى زكي، واستمر في دعمه عبر السينما مع جيل جديد من الفنانين، مثل: علاء ولي الدين في عبود على الحدود (2000)، هاني رمزي في جواز بقرار جمهوري (2001)، أحمد السقا في أفريكانو (2001)، عامر منيب في سحر العيون (2002)، محمد سعد في اللمبي (2002)، أحمد حلمي في ميدو مشاكل (2003)، كريم عبد العزيز في الباشا تلميذ (2003)، أحمد عيد في ليلة سقوط بغداد (2005)، أحمد مكي في إتش دبور (2008)، رامز جلال في أحلام الفتى الطائش (2007)،حمادة هلال في عيال حبيبة (2005)، والثلاثي شيكو وهشام ماجد وأحمد فهمي في سمير وشهير وبهير (2010)، حيث أصبح ظهوره بمثابة "ختم جودة" غير معلن للعمل.
ورغم هذه المسيرة الغنية، ظل حسن حسني، إنسانًا بسيطًا، وفيًا، محبًا للحياة والعمل، كان من أسرع الفنانين حفظًا للنصوص، ونادرًا ما أعاد مشهدًا، كما أحب اللغة العربية وكان مولعًا بتفاصيل مهنته الدقيقة.
وشهدت حياته محطات إنسانية مؤلمة، كان أبرزها تأثره الشديد برحيل علاء ولي الدين، الذي اعتبره ابنه البكر، حتى إنه فكّر في الاعتزال بعد وفاته، قبل أن يتراجع بدعم من أصدقائه ومحبيه، غير أن الجرح الأكبر في حياته، حين فقد ابنته "رشا" عام 2013 بعد صراع مؤلم مع المرض، فكان فراقها ندبة في قلبه لم تندمل.
وفي 30 مايو 2020، رحل الفنان الكبير إثر جلطة مفاجئة في القلب، دخل على إثرها المستشفى لإجراء قسطرة، لكنه دخل في غيبوبة استمرت أربع ساعات فقط، لتُسدل الستار على رحلة فنية وإنسانية امتدت لعقود.
رحل حسن حسني، لكنه بقي حاضرًا بقوة في ذاكرة الفن المصري والعربي، ليس فقط كفنان موهوب، بل كقيمة إنسانية وفنية نادرة، صنعت البهجة وقدّمت الدعم والمحبة لأجيال كاملة من الفنانين والجمهور.

















0 تعليق