يشهد شهر سبتمبر المقبل انعقاد الدورة الخامسة من الملتقى العربي لإدارة التراث الثقافي المخطوط، الذي تنظمه منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، تحت عنوان «من ذاكرة الماضي إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي»، وذلك خلال الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر 2026 بالقاهرة، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام العربي بحماية التراث المخطوط وتوظيف التقنيات الحديثة في حفظه وإتاحته للأجيال الجديدة.
ويأتي انعقاد الملتقى في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بصيانة المخطوطات العربية والإسلامية، سواء من حيث الحفظ المادي أو الرقمنة أو التوثيق العلمي، بالتوازي مع الثورة التقنية التي فرضها الذكاء الاصطناعي على مجالات الأرشفة وإدارة المعرفة وصناعة المحتوى الثقافي.
ومن المنتظر أن يجمع الملتقى نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في علوم المخطوطات، وتقنيات الأرشفة الرقمية، وإدارة التراث الثقافي، إلى جانب ممثلين عن المكتبات الوطنية ومراكز التوثيق والجامعات والمؤسسات الثقافية العربية، بهدف بحث أحدث التجارب والممارسات المتعلقة بحماية التراث المخطوط العربي وتطوير آليات الاستفادة منه في العصر الرقمي.
ويعكس عنوان الملتقى «من ذاكرة الماضي إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي» توجهًا جديدًا نحو الربط بين التراث والتكنولوجيا، حيث لم يعد التعامل مع المخطوطات قائمًا فقط على أساليب الحفظ التقليدية، بل باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تدخل بقوة في عمليات الفهرسة والتصنيف والترميم الرقمي والتعرف الضوئي على النصوص القديمة وتحليلها، فضلًا عن بناء قواعد بيانات ذكية تسهّل وصول الباحثين إلى الكنوز المعرفية العربية والإسلامية.
كما يسلط الملتقى الضوء على أهمية التحول الرقمي في حماية التراث الثقافي من الفقد أو التلف، خاصة في ظل ما تعرضت له بعض المكتبات والمجموعات الوثائقية في المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة من مخاطر الحروب والكوارث والإهمال، وهو ما جعل الرقمنة أحد أهم أدوات الحفاظ على الذاكرة الحضارية العربية.
ومن المتوقع أن يناقش المشاركون عددًا من المحاور الرئيسية، من بينها مستقبل إدارة المخطوطات العربية في ظل الذكاء الاصطناعي، والتحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة برقمنة التراث، وسبل تطوير قواعد بيانات عربية موحدة للمخطوطات، بالإضافة إلى استعراض تجارب عربية ودولية ناجحة في توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة التراث الثقافي.
ويأتي تنظيم الدورة الخامسة من الملتقى استمرارًا للجهود التي تبذلها «الإيسيسكو» في مجال حماية التراث الثقافي وصون الذاكرة الحضارية للعالم الإسلامي، حيث عملت المنظمة خلال السنوات الماضية على إطلاق عدد من المبادرات والبرامج المعنية بالتراث المادي وغير المادي، ودعم مشروعات الرقمنة والتوثيق والتدريب في الدول الأعضاء.
كما يعكس التعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية اهتمامًا متزايدًا بربط الإدارة الثقافية بالتقنيات الحديثة، وتعزيز قدرات المؤسسات العربية العاملة في مجال التراث والمعلومات والأرشفة، بما يسهم في بناء منظومة معرفية عربية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية العالمية.

















0 تعليق