ما غيرته حرب إيران

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

 

بعيدًا عن العمليات العسكرية، وتوسيع المواجهات فى الشرق الأوسط، والصواريخ والمسيرات التى أُطلقت هنا وهناك، ما غيرته حرب إيران فى المنطقة سيظل معنا لوقت طويل، حتى لو بدت أنها مجرد تغييرات تكتيكية، فتداعياتها ستمتد لفترة أطول، وإذا نجحت المفاوضات، وتوقفت الحرب، فإن اللاعبين فى المنطقة سيخلعون قفازاتهم ويستعدون للعبة الجديدة.

قبل كل شىء، اليوم نحن بصدد «وضع جديد» لمضيق هرمز، سواء فوق سطح البحر أو من القاع.

من فوق سطح البحر، أقرّت إيران تشريعًا برلمانيًا يُرسى إطارًا قانونيًا جديدًا لمضيق هرمز، مضفية بذلك طابعًا رسميًا على حقها فى فرض سلطة العبور كحق سيادى وليس كإجراء عسكرى مؤقت. ولا يزول هذا التشريع بانتهاء وقف إطلاق النار، بل يُصبح أساسًا لسيطرة إيران الدائمة على الشئون البحرية، بغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب، وبغض النظر عن الترتيبات فى المفاوضات الحالية، فإن مسألة «هرمز» ستظل «ورقة» فى يد إيران.

أما حول قاع المضيق، فقد نشرت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثورى الإيرانى نموذجًا رسميًا لإدارة كابلات الإنترنت البحرية فى مضيق هرمز، حيث تحمل هذه الكابلات معاملات مالية تتجاوز قيمتها ١٠ تريليونات دولار، بينما يتطلب المقترح من الشركات الأجنبية، وتحديدًا جوجل وميتا ومايكروسوفت، الحصول على تراخيص إيرانية ودفع رسوم، والعمل وفقًا للقانون الإيرانى، وتفويض حقوق الصيانة والإصلاح حصرًا للشركات الإيرانية، وهذا بشكل واضح إطار تنظيمى معلن، يستند قانونًا إلى عدم انضمام إيران إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانونًا البحار ومطالبتها بالسيادة على قاع البحر أسفل المضيق.

نأتى إلى قائمة المستفيدين الأخرى، فقد حولت إيران مسار تجارتها بعيدًا عن موانئ الإمارات، واستبدلته بميناء جوادر الباكستانى، وهو مرفق تديره الصين فى إطار مبادرة الحزام والطريق، ما يعنى نحو ٤٥ مليار دولار من التجارة الإيرانية السنوية، والحصار الأمريكى الذى كان يستهدف الضغط على إيران تحول إلى تفعيل لأصل من أصول البنية التحتية الصينية كبوابة الاستيراد الرئيسية لإيران.

كما حظرت الصين العقوبات الثانوية المفروضة على شركات التكرير التى تشترى النفط الإيرانى من خلال قاعدة الحظر الرسمية، وهى أول استخدام لهذه الأداة التنظيمية فى التاريخ الصينى.

أما روسيا، فبسبب الحرب ترسخت شراكتها مع إيران بشكل لم يكن ممكنًا قبل ٢٨ فبراير، وقد قدمت روسيا أنظمة الدفاع الجوى HQ-9 والمساعدة التقنية والغطاء الدبلوماسى.

أما باكستان، فلم تتحول فقط إلى لاعب استراتيجى فى المنطقة، ووسيط يحظى باحترام واشنطن، رغم أنها قوة نووية كانت محل انتقاد من قبل، بل فتحت إسلام آباد ستة ممرات برية للتجارة الإيرانية، ونشرت طائرات فى المملكة العربية السعودية بموجب اتفاقية دفاع مشترك، ودخلت المنطقة من بوابة الوساطة، لكن طموحها يمتد إلى الاقتصاد والعسكرة أيضًا.

لا أعرف إذا كانوا سعداء فى واشنطن وتل أبيب بهذه النتائج، لكن ما أعرفه أن هذه الحرب سترسم لهم خطة أهداف جديدة لمواجهات الفترة المقبلة، تختلف عن الأهداف التى بدأوا الحرب من أجلها فى الأساس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق