استهداف الكويت.. وعودة القلق

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عاد القلق، إذن. و«عودة القلق»، كان العنوان الرئيسى الذى تصدّر الصفحة الأولى لجريدة «الدستور»، أمس، رابطًا بين إعلان وزير جيش الاحتلال الإسرائيلى، أمس الأول الخميس، عن خطة جديدة لتهجير أهل غزة، والغارات الأمريكية على مواقع إيرانية، مساء الأربعاء، والتى ردت عليها إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على دولة الكويت الشقيقة، تصدّت لها الدفاعات الجوية.

الولايات المتحدة وصفت غاراتها بأنها «محدودة» و«دفاعية»، وزعمت أنها استهدفت حماية وقف إطلاق النار، وفرض حرية الملاحة فى مضيق هرمز، بضربات «دقيقة ومدروسة» ضد مسيّرات ومراكز تحكم أرضية، ومنصات إطلاق وقوارب مرتبطة بزرع الألغام. ومع اتهامها الولايات المتحدة بخرق الهدنة، زعمت إيران أنها استهدفت القاعدة الجوية الأمريكية، التى انطلقت منها الغارات «على مناطق خالية فى مطار بندر عباس»، فى حين يعرف القاصى والدانى، والواقف بينهما، أن كل القواعد الأمريكية فى دول الخليج العربى، باتت خارج نطاق الخدمة، وأن الهجمات تنطلق من حاملات طائرات وبوارج وغواصات أمريكية، متمركزة قرب المضيق، ولا نعرف سببًا منطقيًا لعدم استهداف إيران لها.

ما قد يثير الدهشة، أيضًا، أو السخرية، هو أن الرئيس الإيرانى، مسعود بزشكيان، كان قد أكد، خلال اتصاله التليفونى بالرئيس عبدالفتاح السيسى، الثلاثاء الماضى، أن بلاده حريصة على تعزيز العلاقات الأخوية مع كل الدول العربية، خاصة دول مجلس التعاون الخليجى. ولعلك تتذكر أن الرئيس السيسى أعاد، خلال الاتصال نفسه، تأكيد رفض مصر القاطع لأى اعتداء على سيادة دول الخليج، أو تهديد سلامة أراضيها، مُكررًا الموقف المصرى الثابت، القائم على إعلاء مبادئ القانون الدولى، وفى مقدمتها احترام سيادة الدول وحسن الجوار والتسوية السلمية للنزاعات، وكل أزمات المنطقة، مع تشديده على أهمية التحلى بالمرونة، وتفادى الحسابات الخاطئة، وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسى. 

بأشد العبارات، أدانت مصر الهجمات الآثمة التى شنتها إيران على دولة الكويت الشقيقة، موضحةً أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة الكويت، وخرقًا جسيمًا لقواعد القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة. وفى بيان أصدرته وزارة الخارجية، عصر الخميس، أكدت مصر تضامنها الكامل ووقوفها مع الدولة الشقيقة فى مواجهة هذه الاعتداءات السافرة التى تهدد أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، وشددت على موقفها الثابت والراسخ بأن أمن واستقرار الكويت، وكل دول الخليج الشقيقة، جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى. كما أعربت مصر عن دعمها لكل الإجراءات والتدابير التى تتخذها دولة الكويت، لحفظ أمنها وسيادتها، مجدّدةً تحذيرها من مغبة هذا التصعيد الخطير الذى يقوّض المساعى الدبلوماسية.

بالتزامن مع صدور البيان، تناول الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، مع نظيره الكويتى الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، فى اتصال تليفونى، مستجدات التطورات الإقليمية، مكررًا إدانة مصر واستنكارها الشديدين للهجمات التى استهدفت الدولة الشقيقة، وتضامنها الكامل ووقوفها، جنبًا إلى جنب، مع الكويت فى مواجهة هذه الاعتداءات السافرة. كما شدد الدكتور عبدالعاطى، مجددًا، على أن أمن واستقرار دولة الكويت، وسائر دول الخليج الشقيقة، جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، مؤكدًا دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التى تتخذها الكويت لصون سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها. ولدى تبادلهما الرؤى حول مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية، أعرب وزير خارجيتنا عن تطلعه إلى أن تفضى هذه الجهود إلى اتفاق يضع حدًا للحرب، ويأخذ فى الاعتبار الشواغل الأمنية لدول الخليج العربى.

.. وأخيرًا، قد ترى، ككثيرين، أن استهداف إيران للكويت يحمل دلالات ورسائل عديدة، للولايات المتحدة والداخل الإيرانى، وأذرع إيران المنتشرة فى دول عديدة. غير أن الرسالة، أو الدلالة الأهم، أو التى تعنينا، هى أن دول الخليج العربى، لا تزال، وقد تظل، مهددة فى أمنها واقتصادها ومقدرات شعوبها. ولن نختلف لو رأيت أن محاولة الولايات المتحدة التهوين من هجماتها على إيران، ومن الرد الإيرانى عليها، ترجّح وجود رغبة لدى الطرفين فى عقد اتفاق مؤقت، لا يضمن استقرارًا دائمًا للأمن القومى الخليجى.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق