تواصل روسيا، للسنة الخامسة على التوالي، الحرب على أوكرانيا، ولا تظهر في الأفق حتى الآن أي نية لوقف الحرب أوإنهاءها وفقًا قواعد القانون الدولي، بل على العكس، فخلال الأسابيع الأخيرة، ازدادت المؤشرات حول توسيع دائرة الحرب بين روسيا وأوكرانيا لتشمل بيلاروسيا؛ وذلك بعد أن أمضت "مينسك" خلال السنوات الخمس الماضية في دعم موسكو، إذ أصبحت بيلاروسيا واحدة من أقرب حلفاء روسيا خلال الحرب، مما سمح لموسكو باستخدام أراضيها كنقطة انطلاق لغزو عام 2022.
ولهذا فإن السؤال الأساسي هو: إلى أي مدى يمكن لحرب أوكرانيا أن تتوسع؟ وما هي المؤشرات على ذلك؟ وما أهداف روسيا؟
تصريحات
قبل حوالي أسبوعين، أعلن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو عن تعبئة دورية لوحدات عسكرية مختارة "من أجل إعدادها للحرب"، وفي حينه، قال الرئيس البيلاروسي إن النهج الجديد يأتي استعدادًا لعملية برية محتملة، حسبما أفادت وكالة الأنباء البيلاروسية الرسمية "بيلتا" في 12 مايو الجاري.
وأضاف "لوكاشينكو": "سنقوم بتعبئة وحدات من القوات المسلحة بشكل انتقائي، لتجهيزها للحرب. وسيكون من الممكن تجنبها. جميعنا نستعد للحرب"، وأضاف: "إن هذه الخطوة جاءت عقب عمليات تفتيش الجاهزية القتالية للقوات المسلحة في البلاد، وبعد ذلك عُقد "نقاش جاد" في وزارة الدفاع لمناقشة أوجه القصور التي تم الكشف عنها.
بينما رأت التحليلات الغربية إن هذه الاستراتيجية تمثل تحولًا عن التدريبات البيلاروسية الدورية المعتادة، حيث تم استدعاء الوحدات بالتناوب لمعسكرات تدريب قتالي مكثفة.
ومن جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الثاني من مايو الجاري إنه تم رصد "نشاط محدد" على الجانب البيلاروسي من الحدود، وأن كييف تراقب الوضع وسترد إذا لزم الأمر، وفي أبريل الماضي، قال "زيلينسكي" إن روسيا سعت إلى جر بيلاروسيا إلى حربها ضد أوكرانيا، وإن الطرق ومواقع المدفعية قد تم تجهيزها بالقرب من حدود البلدين.
تحركات عسكرية
في أبريل الماضي، أصدر رئيس الدولة البيلاروسي مرسومًا باستدعاء ضباط الاحتياط، بعد أن أطلق في مارس التجنيد الإلزامي للخدمة العسكرية للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عامًا، وفقًا لموقع "كييف بوست".
فيما أشارت التحركات الأخيرة للنظام البيلاروسي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى التهديد، وما أعلنه لوكاشينكو من "تعبئة محدودة" لوحدات عسكرية قد تم تفسيره من قبل الغرب إنه يهدف إلى التحضير للعمليات القتالية يُعدّ مؤشرًا على الاستعداد لشن هجوم على أوكرانيا.
ما يرجح هذا الافتراض، هو نشر المنظومات الصاروخية الباليستية الروسية من طراز "أوريشنيك" على الأراضي البيلاروسية، وإجراء تدريبات مشتركة على الاستخدام القتالي للأسلحة النووية التكتيكية، وهو ما يُمثّل تحديًا غير مسبوق لأمن القارة الأوروبية بأسرها.
في مارس الماضي، أشارت صور الأقمار الصناعية الحديثة إلى ظهور العديد من منشآت الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية حول موقع في بيلاروسيا، وفي حينه رأت التقديرات إلى أنه يُحتمل أن تكون روسيا قد نشرت نظام صواريخ فرط صوتية قادر على حمل رؤوس نووية يُدعى أوريشنيك.
يشير تحليل الصور التي التقطتها شركة بلانيت لابز في 17 فبراير إلى أن ستة مواقع يبدو أنها تحتوي على معدات مصممة لحماية المنشآت من الطائرات والطائرات بدون طيار والضربات الصاروخية تحيط الآن بالموقع السابق لمطار كريتشيف-6 العسكري الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية بالقرب من قرية كريتشاو، بالقرب من الحدود الروسية في شرق بيلاروسيا.
رغم أن الصور لا تسمح بتحديد الهوية بشكل قاطع، إلا أن بعض المعدات تشبه منظومة صواريخ تور-إم2 الروسية المضادة للطائرات أو منظومة بانتسير المضادة للطائرات المزودة بصواريخ ومدافع، بينما تشبه أخرى منظومات الحرب الإلكترونية كراسوخا أو موسكفا-1، ويبدو أن أحد المواقع قد تم تجهيزه بمنظومة صواريخ إس-300، وفقًا لتقرير مفصل نشره موقع "راديو أوروبا الحرة".
أما خطابات لوكاشينكو فتزعم وجود "تهديد بهجوم" من قبل أوكرانيا ودول حلف الناتو، وهي التصريحات التي يمكن اعتبارها تمهيدًا للهجوم، وتبرير لتهديده بـ"استخدام كامل الترسانة" بالتعاون مع روسيا.
أهداف روسيا
بحسب التحركات الأخيرة، والتقارير الغربية فإن الكرملين يمارس ضغطًا مستمرًا على النظام البيلاروسي، لإجباره على المشاركة المباشرة في العمليات القتالية ضد أوكرانيا، إذ يسعى بوتين إلى توسيع خط المواجهة لإجبار القوات المسلحة الأوكرانية على سحب جزء من قواتها من الجنوب والشرق، في الوقت الذي يعد هذا القرار صعبًا لبيلاروسيا التي ستواجه حربًا مفتوحة إذا شن هجوم من أراضيها.
يُحذّر المحللون في الاستخبارات العسكرية والخبراء الدوليون، ولا سيما معهد دراسة الحرب، من أن روسيا الاتحادية تنظر إلى بيلاروسيا باعتبارها منصة انطلاق لشنّ ضربات على غرب أوكرانيا، والهدف الرئيسي للضربات المحتملة التي قد تشنّها القوات المسلحة الروسية من الشمال هو محاولة قطع خطوط الإمداد اللوجستية الحيوية، بهدف تعطيل إيصال المساعدات العسكرية والإنسانية من الشركاء الغربيين لأوكرانيا.
















0 تعليق