قالت صحيفة بوليتيكو إن تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أثارت موجة جديدة من الجدل والانقسام داخل حزب العمال، بعدما نشر مقالًا مطولًا انتقد فيه أداء الحزب الحالي وعجزه، بحسب وصفه، عن مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تشهدها بريطانيا.
مواجهة ستارمر
وجاءت مداخلة بلير في توقيت حساس يسبق انتخابات فرعية مرتقبة خلال يونيو المقبل، وسط تصاعد الحديث عن احتمال مواجهة زعيم الحزب كير ستارمر تحديات داخلية تهدد موقعه القيادي خلال الصيف.
ورأى بلير، الذي يعد أكثر رؤساء وزراء حزب العمال نجاحًا على المستوى الانتخابي، أن الحزب يفتقد إلى الطموح والرؤية الواضحة، منتقدًا الاتجاهات الجديدة المطروحة داخل الحزب، سواء تلك المرتبطة بعمدة مانشستر آندي بورنهام أو الطروحات التي يمثلها وزير الصحة السابق ويس ستريتينج.
وأحدث المقال، الذي تجاوز خمسة آلاف كلمة، صدى واسعًا داخل الأوساط السياسية البريطانية، حيث ناقشه وزراء ومسؤولون كبار داخل الحكومة التي تواجه انتقادات متزايدة بعد تراجع نتائج الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وأكد أحد الوزراء البريطانيين أن مقال بلير شكل “اختبارًا حقيقيًا” للقيادات الطامحة داخل الحزب، لأنه أعاد طرح سؤال جوهري يتعلق بسبب تعثر حزب العمال رغم وصوله إلى السلطة بأغلبية كبيرة عام 2024.
وتشهد العلاقة بين بلير وستارمر فتورًا خلال الأشهر الأخيرة، وفق ما أفادت به مصادر مقربة من معهد التغيير العالمي الذي أسسه بلير بعد مغادرته السلطة.
وأشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الأسبق بات يسعى إلى تقديم رؤية سياسية أوسع تتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار، مع التركيز على مستقبل بريطانيا ودورها العالمي.
في المقابل، رد عدد من قيادات الحزب على انتقادات بلير، معتبرين أن سياسات “العمال الجديد” التي قادها خلال تسعينيات القرن الماضي لم تعد مناسبة للمرحلة الحالية، خاصة مع تصاعد الانتقادات للنهج الاقتصادي القائم على السوق الحرة.
ويرى مراقبون أن تدخل بلير أعاد فتح النقاش داخل حزب العمال بشأن هويته السياسية ومستقبله، في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطًا متزايدة بسبب تراجع شعبيته واتهامه بالتخلي عن الوعود التي أوصلت الحزب إلى الحكم.
















0 تعليق