كشف تقرير نشره موقع أكسيوس أن الولايات المتحدة بدأت تتخلى بشكل واضح عن الرهان الذي استمر لعقود، والقائم على أن دمج الصين في الاقتصاد العالمي سيدفعها تدريجيًا نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي.
وبحسب التقرير، فإن تصريحات كبار مسؤولي التجارة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس تحولًا جوهريًا في طريقة تعامل واشنطن مع الصين، في ظل ما وصفه التقرير بـ«حقبة جديدة من التجارة العالمية».
نهاية الرهان الأمريكي التقليدي
وأوضح التقرير أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت تعتقد أن توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع بكين سيدفعها إلى تبني إصلاحات أوسع والانفتاح على النموذج الاقتصادي الغربي.
لكن الممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير قال خلال حديثه في مجلس العلاقات الخارجية إن واشنطن باتت تتقبل أن «إصلاحًا شاملًا لطريقة عمل النظام السياسي الصيني لن يحدث».
وأضاف جرير أن بعض السياسات الاقتصادية التي طالبت الولايات المتحدة الصين بتغييرها على مدار عقود تُعد جزءًا أساسيًا من طبيعة النظام السياسي الصيني نفسه.
مقارنة لافتة بشأن النظام الصيني
وفي مثال لافت، قال جرير إن مطالبة الصين بالتخلي عن اقتصادها القائم على التصدير يشبه مطالبة الصين للولايات المتحدة بحل الحزب الجمهوري، في إشارة إلى أن هذه السياسات تمثل ركائز داخلية للنظام الصيني لا يمكن فصلها عن بنيته السياسية.
ويرى التقرير أن هذه التصريحات تمثل تحولًا واضحًا عن مواقف إدارات أمريكية سابقة، بما فيها بعض مسؤولي إدارة الرئيس السابق جو بايدن، الذين اعتبروا أن إعادة التوازن للاقتصاد الصيني عبر تعزيز الاستهلاك المحلي وتقليل الاعتماد على الصادرات يصب في مصلحة بكين نفسها.
وعندما سأل مايكل فرومان، المسؤول التجاري السابق في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، عما إذا كانت واشنطن قد تخلت عن هذا النهج، أجاب جرير: «إلى حد كبير».
تخفيف محتمل للرسوم الجمركية
وأشار تقرير «أكسيوس» إلى أن إدارة ترامب تدرس في الوقت نفسه مراجعة بعض الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية.
وأوضح جرير، بعد زيارة ترامب الأخيرة إلى الصين، أن الإدارة الأمريكية ستطلب آراء الجمهور والشركات بشأن السلع الصينية «غير الاستراتيجية» التي يمكن خفض الرسوم الجمركية عليها.
كما ستبحث واشنطن، وفقًا للتقرير، السلع الأمريكية التي يمكن أن تزيد الصين مشترياتها منها، في إطار محاولات إعادة ضبط العلاقات التجارية بين البلدين.
توتر جديد بشأن اتفاقية أمريكا الشمالية
وفي سياق متصل، تناول التقرير مستقبل اتفاقية التجارة الخاصة بأمريكا الشمالية، التي أعيد التفاوض عليها خلال الولاية الأولى لترامب.
وأشار إلى أن أمام الولايات المتحدة نحو خمسة أسابيع فقط قبل موعد تجديد الاتفاقية، بينما لا تبدو إدارة ترامب متفائلة بشأن دور كندا داخل الاتفاق.
وقال جرير إن موقف كندا كان مختلفًا، متهمًا أوتاوا بالرد على الإجراءات الأمريكية بطريقة مشابهة للصين، مضيفًا أن هذا يضعها في «وضع مختلف» يجعل مستقبلها داخل الاتفاق غير واضح.
واشنطن تبدأ التفاوض مع المكسيك
وأوضح التقرير أن المسؤولين الأمريكيين سيتوجهون إلى المكسيك هذا الأسبوع لبدء الجولة الأولى من المحادثات التجارية، من دون مشاركة كندا في المفاوضات الحالية.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس توجهًا أمريكيًا جديدًا يقوم على إعادة صياغة العلاقات التجارية وفق اعتبارات سياسية واستراتيجية أكثر تشددًا، سواء مع الصين أو حتى مع الحلفاء التقليديين في أمريكا الشمالية.
















0 تعليق