اليونان تراهن على مصر لنقل الطاقة الخضراء إلى أوروبا
مشروع الربط الكهربائي مع مصر من الأكثر طموحًا في المنطقة
اليونان ومصر.. شراكة اقتصادية تتوسع من الغاز إلى الطاقة الخضراء
أوروبا تحتاج إلى مصر في معادلة أمن الطاقة
في وقتٍ تعيد فيه الأزمات الجيوسياسية والحروب تشكيل خريطة الطاقة والاقتصاد العالمي، تبرز الشراكة المصرية اليونانية باعتبارها واحدة من أهم مسارات التعاون الصاعدة في شرق المتوسط.
وفي هذا الحوار، يتحدث مدير موقع "powerGame.gr" اليوناني المتخصص في الاقتصاد "فوتيس كولياس" عن فرص التعاون بين القاهرة وأثينا، خاصة في مجالات الطاقة الخضراء والغاز الطبيعي والاستثمارات، إلى جانب رؤيته لتأثير التوترات في الشرق الأوسط والبحر الأحمر على الاقتصاد الأوروبي، والدور الذي يمكن أن تلعبه مصر كمركز إقليمي للطاقة والاستقرار في المنطقة
كيف تنظر إلى التعاون الاقتصادي بين مصر واليونان، خاصة في قطاع الطاقة؟
أعتقد أن هناك إمكانات كبيرة جدًا للتعاون بين مصر واليونان، خصوصًا في قطاع الطاقة. أحد أهم المشروعات المطروحة حاليًا هو مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان، والذي يُعد من أكثر المشروعات طموحًا في المنطقة.
هذا المشروع يقوم على نقل الطاقة الخضراء التي يتم إنتاجها في مصر إلى أوروبا عبر اليونان، وهو ما يمنح المشروع بعدًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد التعاون الثنائي، لأنه يرتبط أيضًا بخطط أوروبا لتنويع مصادر الطاقة. بالطبع المشروع يحتاج إلى استثمارات ضخمة، ولا أحد يستطيع الجزم بشكل نهائي بموعد تنفيذه، لكن هناك تحركات واجتماعات مستمرة بشأنه.
مجموعة “كوبيلوزوس” اليونانية، وهي الشركة التي تدفع بهذا المشروع، زارت مصر مرات عديدة، وكانت هناك لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى قمم متكررة بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء اليوناني، وكذلك اجتماعات مع مسؤولي المجموعة الخاصة بالمشروع.

وهل يقتصر التعاون بين البلدين على مشروع الربط الكهربائي فقط؟
لا، بالتأكيد. هناك أيضًا فرص كبيرة مرتبطة بقطاع الغاز الطبيعي. اليونان ما زالت في مرحلة البحث والاستكشاف ولم تبدأ بعد الإنتاج الفعلي للغاز، وبالتالي يمكن مستقبلًا استخدام محطات التسييل الموجودة في مصر لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وهذا يمنح مصر دورًا مهمًا جدًا باعتبارها تمتلك بنية تحتية قوية في قطاع الغاز داخل شرق المتوسط. كما أن التعاون لا يقتصر فقط على الحكومات، بل يمتد أيضًا إلى القطاع الخاص والاستثمارات المشتركة.
هل توجد استثمارات مصرية داخل السوق اليوناني؟
نعم، هناك بالفعل استثمارات مصرية مهمة داخل اليونان، خاصة في قطاع الطاقة الخضراء. توجد مجموعات أعمال مصرية تستثمر في مشروعات مرتبطة بالطاقة النظيفة مثل محطات الطاقة الشمسية. كما أن عائلة ساويرس لديها حضور استثماري معروف داخل اليونان، خاصة في قطاع العقارات والفنادق. وفي السابق كانت هناك تجربة استثمارية في قطاع الاتصالات اليوناني، لكنها لم تحقق النجاح المطلوب في ذلك الوقت، قبل أن تعود الاستثمارات المصرية مجددًا إلى السوق اليوناني عبر قطاعات أخرى مثل العقارات والسياحة.
كيف تؤثر التوترات والحروب في الشرق الأوسط على قطاع الطاقة في اليونان وأوروبا؟
التأثير الرئيسي يظهر في ارتفاع تكلفة الغاز والطاقة، وهو أمر ينعكس بشكل مباشر على أوروبا واليونان. كلما زادت التوترات في المنطقة ارتفعت الأسعار وأصبحت الأسواق أكثر قلقًا. لكن في رأيي، يمكن مواجهة هذه التحديات عبر تسريع الاستثمارات في الطاقة الخضراء، وكذلك عبر تسريع خطط التنقيب عن الغاز الطبيعي. على سبيل المثال، هناك مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت بدأت اليونان العمل فيها بالتعاون مع شركات كبرى مثل ExxonMobil وChevron للبحث عن احتياطيات غاز طبيعي محتملة، وهو ما يُنظر إليه باعتباره جزءًا من محاولات تعزيز أمن الطاقة الأوروبي وتقليل التأثر بالأزمات الجيوسياسية.
كيف تنظرون إلى تأثير التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز على الاقتصاد اليوناني؟
هناك تأثير واضح على عدة مستويات، ليس فقط فيما يتعلق بالطاقة ولكن أيضًا بسلاسل الإمداد والنقل والتجارة. أولًا ترتفع التكاليف بشكل كبير، وثانيًا هناك حالة قلق مرتبطة بإمدادات الطاقة والمواد الخام القادمة من الخليج والمنطقة.
اليونان تتابع بقلق ما يمكن أن يحدث لقطاع الطيران والسياحة إذا استمرت هذه التوترات، لأن اليونان دولة تعتمد بشكل كبير على السياحة، أي ارتفاع كبير في أسعار الوقود أو أي تراجع في حركة الطيران يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد اليوناني. كما توجد مخاوف مرتبطة بارتفاع تكلفة المواد والسلع التي يتم نقلها من منطقة الخليج إلى أوروبا.
ما القطاعات التي تراها الأكثر قدرة على تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر واليونان خلال السنوات المقبلة؟
بالتأكيد قطاع الطاقة يظل من أهم القطاعات الواعدة، سواء في الغاز الطبيعي أو الطاقة الخضراء، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها سوق الطاقة في أوروبا.
كما توجد فرص مهمة في قطاع السياحة، وربما أيضًا في بعض المجالات الصناعية، وهناك بالفعل تعاون جيد جدًا بين البلدين في العديد من الملفات الاقتصادية، مع وجود إمكانات كبيرة للتوسع مستقبلًا، سواء على مستوى الحكومات أو القطاع الخاص.
وماذا عن ملف العمالة المصرية في اليونان؟
هناك اتفاق مهم يسمح بقدوم عمالة مصرية إلى اليونان للعمل في قطاعات مثل البناء وبعض القطاعات الأخرى التي تحتاج إلى عمالة إضافية.
ويتم استقبال نحو خمسة آلاف عامل مصري سنويًا، وهو ما يُعتبر اتفاقًا جيدًا ومفيدًا للطرفين، لأنه يساهم في تلبية احتياجات السوق اليوناني، وفي الوقت نفسه يفتح فرص عمل جديدة أمام العمالة المصرية، بما يعكس مستوى التعاون والثقة بين البلدين.



















0 تعليق