في أجواء يغمرها الطابع الروحاني والاحتفالي، تتواصل مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى المبارك في عدد من الدول العربية، وسط تنوع واضح في العادات والتقاليد من دولة إلى أخرى، بينما يجتمع الجميع على مشهد واحد يعكس البهجة الأسرية وصلة الرحم والتكافل الاجتماعي الذي يميز هذه المناسبة الدينية.
ورصدت قناة "القاهرة الإخبارية " خلال تغطيتها المباشرة الممتدة أجواء العيد في عدد من الدول العربية، من خلال مراسلين نقلوا الصورة من الميدان في مصر وتونس والسعودية والأردن، في مشاهد عكست تنوع الطقوس ووحدة المشهد الاحتفالي في العالم العربي.
مصر.. ممشى أهل مصر يشهد توافد المواطنين منذ الساعات الأولى للعيد
قالت المراسلة نورا سمير، إن الساعات الأولى من صباح عيد الأضحى شهدت ظهور مظاهر العيد في شوارع القاهرة، خاصة بعد صلاة العيد مباشرة، حيث بدأت حركة المواطنين في التوافد إلى الحدائق والمتنزهات العامة.
وأضافت أن ممشى أهل مصر أصبح واحدًا من أبرز المعالم الترفيهية والسياحية في العاصمة، حيث يمتد بطول يقارب 1.8 إلى 2 كيلومتر تقريبًا من كوبري إمبابة مرورًا بكوبري أكتوبر وحتى كوبري 15 مايو، وهو مشروع متكامل على نهر النيل يجمع بين الترفيه والخدمات المختلفة.
وتابعت أن سعر تذكرة الدخول يبلغ 20 جنيهًا في الأيام العادية، بينما يرتفع إلى 30 جنيهًا خلال العطلات الرسمية والأعياد، مشيرة إلى أن الممشى يضم عددًا من الكافيهات والمطاعم والمناطق المطلة على النيل، وهو ما يجعله من الوجهات المفضلة للأسر المصرية خلال العيد.
واستكملت أن الأعداد في الساعات الأولى ما زالت أقل من المتوقع نتيجة انشغال المواطنين بذبح الأضاحي، إلا أن المؤشرات تشير إلى زيادة الإقبال تدريجيًا مع تقدم ساعات النهار وامتداد الاحتفالات.
تونس.. عادات متوارثة وأجواء أسرية تمتد عبر الأجيال
وأضافت المراسلة نسرين رمضاني، إن العادات والتقاليد في تونس خلال عيد الأضحى تُعد امتدادًا لموروث اجتماعي وثقافي متجذر، حيث يبدأ اليوم بصلاة العيد وتكبيراته ثم ذبح الأضاحي، قبل أن تنتقل الأسر مباشرة إلى أجواء عائلية واسعة تتضمن تبادل الزيارات والتهاني بين الأقارب.
وأوضحت أن المجتمع التونسي يحرص على إحياء الطقوس الغذائية المرتبطة بالعيد، حيث تُعد أطباق تقليدية تعتمد على لحوم الأضاحي مثل “القلاية” و“الشمكة”، مع اختلاف طرق إعدادها من منطقة إلى أخرى، بينما يطلق التونسيون على الخروف اسم “العلوش”، ويُعرف عيد الأضحى لديهم باسم “عيد العلوش”، في دلالة على خصوصية اللغة الشعبية المرتبطة بالمناسبة.
ولفتت أن صباح العيد يشهد هدوءًا شبه كامل في الحركة التجارية، حيث يقتصر النشاط على المساجد وصلاة العيد، ثم عودة المواطنين إلى منازلهم، بينما تغلق المحلات التجارية أبوابها في هذه الفترة، على أن تعود الحركة تدريجيًا خلال اليوم مع استمرار مظاهر الزيارة والتجمعات العائلية التي تميز العيد في تونس.
السعودية.. الزيارات العائلية والعيدية و"الكبسة" في قلب المشهد الاجتماعي
وأوضح المراسل جمال الوصيف، إن عيد الأضحى في المملكة العربية السعودية يتميز بحضور قوي للأطباق التقليدية وعلى رأسها الكبسة التي تُعد الطبق الرئيسي في مختلف المناسبات، إلى جانب تنوع كبير في المأكولات بين مناطق المملكة، حيث تشتهر الرياض بالكبسة والقرصان والجريش، بينما تنتشر أطباق الحنيذ في الجنوب، وتتميز المنطقة الشرقية بالمأكولات البحرية.
وأضاف أن الأجواء تبدأ منذ صلاة الفجر ثم صلاة العيد، حيث تتجمع الأسر في بداية اليوم عند كبير العائلة لتبادل التهاني وتناول الإفطار، قبل أن تبدأ سلسلة من الزيارات العائلية والاجتماعية بين الأقارب والأصدقاء، في أجواء تعكس الترابط الاجتماعي داخل المجتمع السعودي.
وأشار إلى أن العيدية للأطفال تمثل أحد أبرز مظاهر الاحتفال، إلى جانب مشاركة المقيمين والجاليات المختلفة في هذه الأجواء، وهو ما يعكس حالة من الانفتاح والتعايش الاجتماعي خلال أيام العيد في المملكة.
الأردن.. أجواء احتفالية تجمع بين القهوة العربية والزيارات العائلية
قالت المراسلة أية الخطيب، إن أجواء السكينة والفرح عمّت مختلف محافظات الأردن منذ الساعات الأولى لصباح عيد الأضحى، حيث أدى المواطنون صلاة العيد في المساجد والمصليات المعتمدة من قبل وزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية، وسط حضور كبير خاصة في المصلى الرئيسي بالعاصمة عمّان.
وأضافت أن الأردنيين عقب صلاة العيد اتجهوا إلى منازلهم لتبادل التهاني، مع تقديم القهوة العربية والحلويات التقليدية مثل المعمول وكعك العيد، قبل أن تتوجه بعض العائلات إلى ذبح الأضاحي وتوزيع اللحوم على الأقارب والمحتاجين، في مشهد يعكس قيم التكافل الاجتماعي المتجذر في المجتمع الأردني.
وأشارت إلى أن الحدائق والمتنزهات والوجهات السياحية استعدت لاستقبال الزوار خلال عطلة العيد، التي تزامنت مع عيد الاستقلال، حيث تنوعت اختيارات الأسر بين السفر للخارج أو السياحة الداخلية أو قضاء العيد داخل المنازل بحسب الظروف والإمكانات.













0 تعليق