عيد بلا أضاحٍ بغزة.. الحرب تحرم الأهالي فرحة العيد والأسعار تتجاوز الخيال

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بين أصوات القصف وركام المنازل، يستقبل أهالي غزة عيد الأضحى المبارك للعام الثالث على التوالي، وسط أزمة خانقة وارتفاع أسعار غير مسبوق، وغياب ثقيل لفرحة العيد، فقد حُرم آلاف المواطنين من أداء شعائر العيد والحج، بينما تحولت الأضاحي إلى حلم بعيد المنال بعدما قفزت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، إذ بلغ سعر الخروف الواحد نحو 7 آلاف دولار، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها القطاع.

 وبينما اعتادت العائلات الغزية استقبال العيد بالزيارات والتكبيرات وموائد الطعام، بات الهم الأكبر اليوم تأمين لقمة العيش والنجاة وسط واقع يزداد قسوة يومًا بعد آخر.

وتواصل الدستور مع عدد من المواطنين وأصحاب المزراع لكشف المعاناة الحالية وارتفاع الأسعار خاصة مع استقبال المناسبات والأعياد وحرمان الملايين من السفر للحج للعام الثالث على التوالي بسبب حرب الإبادة.

أبو دلال: الأضاحي غير متاحة وإن وجدت أسعارها خيالية

من المحافظة الوسطى، قال حمادة أبو دلال، وهو موظف حكومي، إن الأضاحي كانت في السابق متاحة لمعظم المواطنين، لكن أسعارها اليوم تجاوزت خمسة آلاف دولار بسبب ندرتها وانعدام دخول المواشي بفعل الحرب والمجاعة. 

وأضاف أبو دلال في حواره لـ"الدستور"، أن حرمان سكان القطاع من أداء مناسك الحج هذا العام “أمر مؤسف ومحزن”.

وأشار أبو دلال إلى أن الحياة اليومية أصبحت أكثر قسوة مع استمرار القصف الإسرائيلي وغياب الكهرباء وشح المياه ونقص الوقود وغاز الطهي، ما يدفع العائلات لاستخدام الحطب والقماش وحتى النايلون لإعداد الطعام، بينما يعتمد آلاف السكان على المساعدات العربية والدولية والتكايا لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم، رغم تمسك الغزيين بالأمل والحياة.

مقداد: لا نستطيع شراء الأضاحي ومحرومين من فرحة العيد منذ 3 سنوات

فيما قال محمد مقداد من المحافظة الوسطى، قبل الحرب كنا نقوم بممارسة شعائر عيد الأضحى المبارك  وذبح الأضاحى ولكن بسبب الحرب الآن لا أحد يستطيع شراء الأضحية بسبب غلاء الأسعار، وتجاوز سعر الأضحية الـ ٤ الاف دولار، وهذا أدى إلى حرمان الناس من الفرحة، فمنذ ثلاث سنوات لم نشاهد مظاهر العيد وأجواء الفرح.

ذاكرة عيد مكسورة تحت الحرب والحصار

فيما روي سامح أبو دية، إعلامي فلسطيني، التحول الجذري في حياة الغزيين، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من السكان كانت قبل الحرب تحرص على ذبح الأضاحي سنويًا، سواء من الخراف أو العجول، وتوزيعها على الأقارب والجيران والمحتاجين، في مشهد يعكس حالة من التكافل الاجتماعي التي كانت سائدة رغم محدودية الإمكانيات.

وأضاف أبو دية خلال حواره للـ"الدستور"، أن أسعار المواشي كانت في متناول اليد قبل الحرب، ما كان يسمح لشرائح واسعة من المواطنين بالمشاركة في هذه الشعيرة، حتى وإن لم يكن ذلك بشكل سنوي ثابت، إذ كان البعض يضحي كل عام أو في سنوات متفرقة حسب الظروف المادية، لكن ضمن بيئة مستقرة نسبيًا وتوفر في الأسواق.

اليوم، بحسب أبو دية، تغير المشهد بالكامل، إذ باتت الأضاحي شبه غائبة من قطاع غزة، مع تراجع أعداد المواشي بشكل حاد وغياب الاستيراد الذي كان يغطي احتياجات الأسواق في مواسم الأعياد. 

وأكد أبو دية أن ما تبقى من الثروة الحيوانية لا يتجاوز أعدادًا محدودة جدًا، تُقدّر بنحو 200 إلى 300 رأس من الأغنام في القطاع كله، وهي أرقام لا تكاد تذكر مقارنة بالطلب.

ولفت أبو دية إلى أن هذا الانخفاض الحاد في العرض، مع استمرار الطلب، أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، موضحا أن الخروف الذي كان يُباع قبل الحرب بما يقارب 200 إلى 300 دينار أردني (نحو 1000 إلى 1500 شيكل)، أصبح اليوم يصل إلى نحو 20 ألف شيكل أو أكثر، أي بزيادة تتجاوز عشرين ضعفًا في بعض الحالات، ما يجعل شراء الأضاحي أمرًا شبه مستحيل لمعظم العائلات.

وأضاف أبو دية أن الوضع الحالي لا يُقارن إطلاقًا بما كان عليه قبل الحرب، حين كانت كميات كبيرة من الأغنام والأبقار تدخل إلى القطاع بشكل منتظم قبل الأعياد، حتى قبل يوم أو يومين من عيد الأضحى، ما كان يخلق وفرة في الأسواق ويخفف من الأسعار، أما اليوم، فالحصار ومنع دخول المواشي جعلا اللحوم شبه معدومة من الأسواق منذ نحو ثلاث سنوات.

ورغم ذلك، أكد أبو دية أن هناك إقبالًا محدودًا من بعض المواطنين الذين تمكنوا من تأمين مبالغ مالية، بهدف إحياء هذه الشعيرة رغم الظروف الصعبة، إلا أن هذا الإقبال يبقى رمزيًا أمام شحّ الأضاحي وارتفاع أسعارها.

واستعاد أبو دية تفاصيل طقوس العيد في غزة قبل الحرب، حين كانت الشوارع تمتلئ بمشاهد الذبح والتوزيع، ويتجمع الأطفال حول أماكن الذبح في أجواء احتفالية مميزة، بينما كان هو شخصيًا يبدأ يومه قبل صلاة الفجر متجهًا إلى المزارع لتجهيز الأضاحي، ثم يعود صباحًا لتوزيع الحصص على الأقارب والمحتاجين والجيران، في طقس اجتماعي متكرر كل عام، أما اليوم، فهذه المشاهد اختفت تمامًا، وباتت حاضرة فقط في الذاكرة. 

وقال أبو دية إن سكان غزة يفتقدون بشدة هذه الأجواء التي كانت تمنح العيد طابعه الإنساني والديني والاجتماعي، بعد أن غابت لثلاث سنوات متتالية.

وتابع أبو دية "لا يقتصر الحنين على الأضاحي فقط، بل يمتد إلى فريضة الحج، التي حُرم منها كثير من الفلسطينيين في غزة، معربا عن أمنيته بأداء هذه الفريضة، مشيرًا إلى أن آلاف السكان كانوا يتمنون زيارتها لولا الظروف الحالية.

وأضاف أن كثيرًا من العائلات فقدت فرصتها في الحج خلال السنوات الأخيرة، داعيًا إلى تدخلات دولية وإقليمية لإعادة فتح المعابر وتسهيل سفر الحجاج، خاصة مع اقتراب موسم الحج هذا العام.

واختتم حديثه بالتعبير عن أمل واسع لدى سكان القطاع بأن يحمل العام القادم انفراجة حقيقية، تعيد فتح المعابر، وتسمح بعودة الأضاحي والحجاج إلى ديارهم، وتعيد لغزة جزءًا من ملامحها الاجتماعية والدينية التي غابت تحت وطأة الحرب.

فيما قال عمر الخطيب من، للأسف سعر الخروف في غزة وصل لـ5 آلاف دولار، وللأسف أيضا ستكون لحمة الأضاحي من اللحمة المثلجة إن وجدت.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق