ترأس البابا ثيودروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، القداس الإلهي البطريركي الذي أُقيم ببهاء خاص في كنيسة القديس ألكسندر المقدسة التابعة للجالية اليونانية بمنطقة "ماكيني" في العاصمة الزامبية لوساكا، وذلك في اليوم الرابع لزيارته الرعوية الحالية، الذي تزامن مع الاحتفال بأحد آباء المجمع المسكوني الأول.
وشارك غبطته في إقامة الصلوات متروبوليت زامبيا وموزمبيق المطران يوانس، وأسقف جينجا وشرق أوغندا الأسقف سيلفستر، إلى جانب كوكبة من إكليروس مطرانية زامبيا المقدسة، وسط حضور حاشد من الجالية اليونانية والأرثوذكسية، التي استقبلت أباها الروحي بمشاعر فياضة من الحب والتقدير والرهبة الروحية.
وخلال كلمته الأبوية التي وجهها إلى الجمع الغفير، استعرض البابا ثيودروس الثاني بتأثر بالغ النضال العظيم الذي خاضه الآباء القديسون في المجمع المسكوني الأول للحفاظ على نقاء الإيمان الإنجيلي وحمايته من التحريف، مؤكدًا أنه بعد مرور سبعة عشر قرنًا على هذا المجمع التاريخي، لا تزال الكنيسة تقطف الثمار الروحية لتلك التضحيات التي عبرت الحدود والأزمنة لتستقر في شتى بقاع القارة الأفريقية المباركة.
كما خصّ بالإشادة الدور التاريخي الفريد لآباء كنيسة الإسكندرية، وفي مقدمتهم القديس أثناسيوس الرسولي، حامي الإيمان، الذي ترك بصمة راسخة لا تُمحى في تاريخ كنيسة الرسول مرقس.
تقدم ملموس للعمل الرعوي في زامبيا
وفي سياق متصل، أشاد البطريرك بالتقدم الملموس للعمل الرعوي في زامبيا، معربًا عن سعادته البالغة برؤية علامة الصليب ترتفع، وتأسيس جماعات إيمانية جديدة تتردد فيها الصلوات في مناطق لم يُسمع فيها اسم المسيح من قبل، مشددًا على أن أفريقيا تمثل حضنًا دافئًا للأمل والمحبة في مسيرة بطريركية الإسكندرية.
وقبيل ختام القداس، قلّد البابا ثيودروس الثاني رئيس الجالية اليونانية في لوساكا، جورج لياكوبولوس، وسام "صليب القديس سابا المقدس"، تقديرًا لجهوده الدؤوبة في دعم العمل التبشيري ومساندة مطرانية زامبيا.
واختُتم اليوم الرعوي الحافل بعقد اجتماع مغلق قصير بينه ورئيس وأعضاء الطوائف الأرثوذكسية، لبحث آفاق تعزيز الحياة المجتمعية والروحية في المنطقة، أعقبه حفل استقبال رسمي حاشد أُقيم في المركز اليوناني تكريمًا لغبطته، حيث سادت الأجواء الاحتفالية الدافئة التي أتاحت للحضور فرصة التعبير عن ولائهم ودعمهم المطلق لرسالة بطريركية الإسكندرية في القارة السمراء، ليرسم هذا اليوم لوحة حية من البهجة الروحية تؤكد أن قلب البطريركية ينبض دومًا بالقرب من أبنائه أينما وجدوا.


















0 تعليق