الإثنين 25/مايو/2026 - 11:47 ص 5/25/2026 11:47:31 AM
عندما يمر اسم الفنانة القديرة سناء يونس، لا يتبادر إلى الذهن مجرد وجهٍ مألوف، بل تتدفق فورًا طاقةٌ من البهجة الخالصة. كانت حالةً فنيةً فريدةً، تجمع بين عفوية بنت البلد، وتلقائيةٍ لا يمكن تصنّعها، وخفة ظلٍّ جعلت من حضورها على الشاشة أو خشبة المسرح صكّ أمانٍ للمشاهد بأن المتعة قادمةٌ لا محالة.
لم تكن سناء يونس من أولئك الذين يلتزمون بالنص حرفيًا ليُضحكوا الجمهور، بل كانت “تفرش” البسمة بحركة عين، أو بنبرة صوتٍ متموّجة، أو بإيماءة جسدٍ عفوية. امتلكت تلك القدرة السحرية على تحويل التفاصيل العادية إلى مواقف كوميدية لا تُنسى. من منا لا يتذكر مناكفاتها ولحظات تعثّرها اللطيف، وصوتها الذي يحمل دفء البيوت المصرية والعربية، ونبرتها التي باتت مرادفًا عَفْويًّا للبهجة.
التقت موهبتها الفطرية برعاية عملاق الكوميديا فؤاد المهندس، الذي أدرك بذكائه الفني أن أمامه جوهرةً لا تحتاج إلى صقلٍ يغيّر ملامحها، بل إلى مساحةٍ لتنطلق. فكانت بينهما تلك “الكيمياء” الفنية النادرة؛ هي بذكائها وسرعة بديهتها، وهو بقدرته على توجيه طاقتها وانفجاراتها الكوميدية لتصبح ركيزةً أساسيةً في الضحك، وصاحبة اللقطات التي تُنتزع من أجلها الآهات والتصفيق.
رغم أن الجمهور عرفها صانعةَ بهجةٍ، إلا أن المتأمل في عيني سناء يونس يلمح دائمًا عمقًا ودفئًا إنسانيًا كبيرًا. هذا العمق هو ما جعل المخرجين الكبار يرون فيها وجهًا دراميًا شديد الصدق. فخلف تلك الابتسامة العريضة، كانت تسكن فنانةً مثقفةً، درست علم الاجتماع وفهمت النفس البشرية، لذا جاءت أدوارها، حتى البسيطة منها، نابضةً بالحياة، قريبةً من الناس، كأنها خالةُ الجميع أو الأخت الكبرى التي نعرفها جميعًا.
هناك فنانون يُضحكوننا لبعض الوقت، وهناك سناء يونس التي يكفي أن نلمح لقطةً سريعةً لها لتتحسن أمزجتنا فورًا. سرّها يكمن في ذلك الأداء النظيف والكوميديا التي لا تشيخ ولا تفقد طزاجتها مهما مرّ عليها الزمن؛ لأنها ببساطة لم تبحث يومًا عن تصفيقٍ مؤقت، بل صنعت لنفسها مكانًا ثابتًا في الذاكرة اليومية لكل من يحتاج إلى ابتسامةٍ صافيةٍ من القلب.




















0 تعليق