في موقف إنساني يعكس أسمى معاني الأمانة، قدم إسلام، أحد أبناء قرية أجهور الكبرى التابعة لمركز طوخ في محافظة القليوبية، مثالًا يُحتذى به عندما عثر على مبلغ مالي كبير أثناء عودته من عمله في أحد المخابز. لم يتردد إسلام لحظة في البحث عن صاحب المال وإعادته له بكامله، مما يُظهر قيم النبل والشهامة في المجتمع.
بدأت القصة بينما كان إسلام يختنق الطريق عائدًا من عمله، حين صادف مبلغًا ماليًا كبيرًا يتكون من ثلاثة آلاف دولار وألف جنيه مصري، ما يعادل حوالي 151 ألف جنيه. أول ما خطرت له الفكرة، كانت التركيز على إرجاع المال لصاحبه، دون أن تتسرب إلى ذهنه فكرة الاحتفاظ به.
قرر إسلام أن ينشر منشورًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعلن فيه عن عثوره على المال، مطالبًا أي شخص يدعي ملكيته أن يتواصل معه بعد أن يقدم ما يُثبِت ذلك. ومرت بضع ساعات حتى تلقى اتصالًا من أحد الأشخاص الذي بدأ يصف له العلامات والمواصفات الدقيقة للأموال، ليتيقن إسلام أن هذا الشخص هو صاحب المبلغ بالفعل. عند تسليم المال، لم ينقص إسلام من المبلغ جنيهاً واحدًا، لتكون المفاجأة الكبيرة هي اكتشافه أن الأموال كانت مخصصة لإجراء عملية قلب مفتوح لطفلة.
عبر إسلام عن سعادته عندما علم أن ما قام به كان له تأثير عميق، حيث أدرك أن تلك الأموال يمكن أن تكون سببًا في إنقاذ حياة طفلة. رغم محاولات صاحب الأموال تقديم مكافأة لإسلام تقديرًا لأمانته، إلا أنه رفض بشدة، مؤكدًا أن ما قام به لم يكن بدافع البحث عن مكافأة أو إشادة.
أكد إسلام أن تصرفه جاء انطلاقًا من ما يُلزمه دينه وقيمه، رافضًا كل شكل من أشكال العطاء المالي، لأن ما فعله يعتبر أمانة وواجبًا إنسانيًا. لم يكن يعلم إسلام وهو ينحني ليلتقط الأموال أنه يحمل في يده شيئًا يتجاوز قيمته المادية، فقد كانت تلك الأموال بمثابة أمل لأسرته الأخرى التي تنتظر إجراء عملية دقيقة لطفلتهم.
عبر إسلام عن فرحته بعودة المال لصاحبه، متمنيًا أن تستطيع الأسرة القيام بالعملية لعلاج ابنتهم، وأن يُحقق الله لها الشفاء. سرعان ما انتشرت قصة إسلام بين أهالي أجهور الكبرى، حيث أشاد الجميع بموقفه النبيل، مؤكدين أن أفعاله تجسد قيم الأمانة والشهامة، وأن بعض المواقف البسيطة قد تُحدث فارقًا كبيرًا في حياة الآخرين.
