ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يتناول حكم توزيع الصدقات خلال زيارة المقابر، حيث استفسر السائل عن مشروعية هذا الأمر بعد أن اعتاد زيارة أقاربه في بداية شهر رجب وتوزيع بعض الصدقات عند القبور، إلا أن بعض المعترضين اعتبروها بدعة محرمة، مستندين إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “كل بدعة ضلالة”.
في ردها، أكدت دار الإفتاء أن الصدقة عن الميت جائزة ومستحبة شرعاً، حيث يصل ثوابها إلى المتوفى سواء تم التصدق في شهر رجب أو في أي شهر آخر، وأشارت إلى أن الصدقات في شهر رجب وغيرها من الأوقات الفضيلة تُعتبر أكثر تأهيلاً لنيل الثواب. كما أنها أوضحت عدم وجود مانع من توزيع هذه الصدقات عند القبر أو في أي مكان يتوافد عليه المحتاجون، وذلك شرط مراعاة الضوابط والمعايير الملائمة.
كما ذكرت دار الإفتاء أنها لا ترى دليلاً شرعياً يوجب تحديد زمن معين أو مكان خاص لتوزيع الصدقات، واعتبرت تقليص الجواز إلى أزمنة أو أمكنة دون أخرى تضييقاً لما وسعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. ومع ذلك، أكدت على أهمية الالتزام بآداب زيارة القبور، مثل عدم رفع الصوت، بالإضافة إلى ضرورة مراعاة معايير الصحة والسلامة عند توزيع الصدقات، سواء كانت طعاماً أو شراباً.
وأوضحت بأن الصدقة عن الميت والوصول بثوابها إليه أمر مقرر شرعاً ويستند إلى عدة أحاديث نبوية، منها ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قال أحدهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أمه توفيت وكان يُعتقد أنها لو تكلمت لتصدقت، فسأله: “أفأتصدق عنها؟” فأجابه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “نعم، تصدق عنها”.
كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟” فأجابه: “نعم”. أيضاً، أشار أبو هريرة رضي الله عنه إلى أنه سمع رجلاً يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن والده الذي توفي وترك مالاً دون وصية، فنصحه بالصدقة عن والده، فوافق.
