تتعرض الأسرة المعاصرة لتحديات متزايدة بسبب القيم المادية وضغوط الحياة، حيث أصبح الزواج ساحة لمطالبات متبادلة بين الزوجين، مما يهدد قيم الإخلاص والمودة. هذه التحولات تم تناولها من قبل الشيخ الدكتور فواز فاضل، مفتي الولاية الفيدرالية بماليزيا، خلال المؤتمر العالمي للإفتاء في القاهرة، حيث أشار إلى أهمية اعتماد العاطفة والرحمة كأساس للعلاقات الأسرية.
شدد الشيخ فاضل على ضرورة أن تتجاوز الفتوى الأحكام التقليدية لتتشمل تربية الأزواج على الذكاء العاطفي، مع مراعاة مشاعر الزوجة. الإسلام يروج للرعاية المشتركة في المنزل كجزء من المسؤولية، حيث لا يُعتبر التعاون انتقاصاً من مكانة الرجل بل على العكس، يُظهر تواضعاً وشراكة.
تناول فاضل ضرورة فهم العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس التكامل بدلاً من التنافس، مشيراً إلى خطر التيارات المتشددة التي تدعو إلى المساواة المطلقة أو التحكم الأبوية. القوامة يجب أن تُفهم كمسؤولية وليس كوسيلة للسيطرة، والفتوى يمكن أن تلعب دوراً هاماً في تصحيح المفاهيم المغلوطة بشأن الزواج.
أوضح أن الاختلاف في القدرات المالية لا يؤثر على المسؤوليات الأسرية، وأن القوامة تتعلق بالإنفاق والرعاية، وليس بمقياس الدخل. إضافةً إلى ذلك، يجب أن تُبجل مساهمة الزوجة المالية دون أن تُستخدم لتقليل شأن الزوج أو مكانته، مما يحقق الاحترام المتبادل في العلاقات الأسرية.
أكد الشيخ فاضل على ضرورة تجاوز الأزمات الأسرية من خلال الاقتداء بأخلاقيات النبي صلى الله عليه وسلم وإرساء قيمة الفطرة في العلاقات. يجب أن تكون المؤسسات الإفتائية مرجعاً بنّاءً لنشر السلام والطمأنينة في الأسر، مما يعيد للزواج معناه العميق كعلاقة إنسانية قائمة على الرحمة والسكينة.