أثناء تصفحك لمواقع التواصل الاجتماعي، قد تجد نفسك أمام مقاطع فيديو تحمل مشاهد مأساوية وقاسية، ما يجعلك تتابعها كأن شيئًا لم يكن. هذا الانجذاب نحو المحتوى المؤلم ليس مجرد فضول، بل هو نتيجة لتأثيرات خوارزمية تؤثر على تركيبتنا البيولوجية وإنسانيتنا.
هذا الانغماس في التعرض للصدمات يعيد تشكيل وعينا، حيث يشعر عقلنا بالقلق من العالم الخارجي، ويجعلنا نحس بعدم الأمان. مع مرور الوقت، يتعرض جهازنا العصبي لآلية تُسمى “التعود العاطفي”، مما يقلل من قدرتنا الطبيعية على التعاطف.
الشباب، الذين يتعرضون باستمرار لمشاهد العنف، يصبحون عرضة للإدمان على هذه المشاهد، فتتآكل قيم التعاطف في قلوبهم. تؤدي هذه الهندسة السلوكية إلى تحول الشاشات إلى فضاءات تستباح فيها كرامة البشر دون أي ضمير.
للتخلص من هذه المعاناة، يتعين علينا اتخاذ خطوات واعية تشمل تقليل مشاهدة المحتوى المؤلم، واستبداله بمحتوى معرفي مفيد. ينبغي كذلك ممارسة الرياضة لتحويل الطاقة السلبية إلى نشاط إيجابي.
يجب أن نعتبر أعيننا بوابات لروحنا، وحمايتها من المحتوى السلبي هو مفتاح للمحافظة على إنسانيتنا الحية، التي تتسم بالرحمة والتعاطف.