كيف فشلت المنصة في حماية الديمقراطية من الديب فيك؟
في قضية تكشف عن ثغرات خطيرة في سياسات ميتا لمواجهة المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، يُحقق مجلس الرقابة المستقل التابع للشركة في فيديو يبدو أنه مزيف بتقنية الديب فيك لعضوة مجلس محلي بريطانية من حزب العمال تمثل دائرة في اسكتلندا.
الفيديو الذي نُشر على فيسبوك في نوفمبر من العام الماضي يُظهر السياسية وهي تدلي بتعليقات ساخرة ومسيئة حول اللاجئين والاعتداء الجنسي، وهي مواقف تتناقض كلياً مع ما تُعرف عنه فعلياً من آراء.
المنشور الذي أثار هذه القضية لم يقتصر على الفيديو المزيف، بل تضمن أيضاً مقطعاً لمتظاهرين مؤيدين للقضية الفلسطينية يشتبه مجلس الرقابة في أنه هو الآخر مولد بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن صورة ثابتة تبدو حقيقية لعدد من النساء من بينهن السياسية ذاتها يحملن لافتات مناهضة للتطرف اليميني، والأشد خطورة أن المنشور يكشف هويات هؤلاء النساء بالاسم، ويتضمن تعليقاً مكتوباً يوجه اتهامات لا أساس لها من الصحة للسياسية بالتهرب الضريبي.
كيف استجابت ميتا للبلاغات؟
ما يثير الاستغراب الحقيقي هو طريقة تعامل ميتا مع الشكاوى التي قدمها مستخدمان بشأن انتهاك المنشور لسياسة التنمر والمضايقة المعمول بها على المنصة.
أنظمة الشركة الآلية أخفقت في تصعيد هذه البلاغات للمراجعة البشرية، وبقي المحتوى منشوراً دون أي تدخل، وحين لجأ أحد المبلغين إلى مجلس الرقابة، كشف استجواب ميتا عن منطق مثير للقلق، المنصة بررت إبقاء المحتوى بحجة أن السياسية شخصية عامة بالغة لا تحظى بحماية تلقائية من الصور المُعدلة غير المرغوبة.
كما رفضت ميتا وصف المحتوى بأنه يُرسّخ خطاباً كارهاً ضد اللاجئين أو أنه يندرج ضمن المعلومات المضللة، مستندةً إلى غياب تقرير من أي شريك في برنامج Trusted Partner.
وأضافت أن الفيديو لا يُعد تدخلاً في الانتخابات لأن السياسية المعنية لم تترشح في الانتخابات المحلية الأخيرة في اسكتلندا، كما أشارت إلى محدودية التفاعل مع المنشور وطابعه الساخر المزعوم مسوغاً لعدم إلصاق تسمية محتوى ذكاء اصطناعي به.
القضية لا تُفهم بمعزل عن السياق الأشمل، السياسية المعنية معروفة بمواقفها الصريحة ضد ما تصفه بالمعلومات المضللة ذات الطابع العنصري التي تُوظَّف لتأجيج المشاعر المعادية للمهاجرين في سياق احتجاجات على إسكان طالبي اللجوء في فنادق بريطانية.
وقد سبق لها أن أبلغت عن تعرضها لتهديدات وأساليب ترهيب بسبب تصريحاتها العلنية، بما في ذلك حملات تشهير رقمية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، هذا يعني أن الفيديو المزيف ليس حادثة معزولة بل يبدو حلقة في مسار أوسع من الاستهداف الممنهج.
ما يجعل تقاعس ميتا في هذه القضية أكثر إثارة للاستغراب هو تجربة سابقة أثبتت أن الشركة تستطيع التحرك بسرعة حين تريد، فقبل نحو عام، انتشر على فيسبوك فيديو مُزيف للمرشحة الرئاسية الأيرلندية الناجحة كاثرين كونولي يُظهرها وهي تُعلن انسحابها من السباق الانتخابي، وشارك فيه قرابة ثلاثين ألف مستخدم قبل إزالته.
وصفت كونولي الفيديو بأنه محاولة مشينة لتضليل الناخبين وتقويض الديمقراطية، فحذفت ميتا الحساب المسؤول عنه فور تنبّهها إليه، الفارق في التعامل بين الحالتين يطرح تساؤلات جدية حول معايير تطبيق السياسات ومتى تتحرك الشركة ومتى تختار التقاعس.
مجلس الرقابة يفتح الباب أمام التعليقات العامة ذات الصلة بالقضية، وقد تُشكّل هذه التعليقات توصيات سياسية يُقدمها المجلس لميتا، هذه التوصيات غير مُلزمة، لكن ميتا ملزمة بالرد عليها خلال ستين يوماً.
مجلس الرقابة هيئة مستقلة خارجية رغم اعتماده المالي في نهاية المطاف على ميتا، وهو ما يُثير تساؤلات مشروعة حول مدى استقلاليته الفعلية في مواجهة قرارات الشركة.

















0 تعليق