أعلنت الحكومة الأمريكية عن استحواذها على حصص ملكية في تسع شركات متخصصة في الحوسبة الكمومية بقيمة إجمالية تبلغ ملياري دولار، لكن ما جعل هذه الصفقات أكثر من مجرد خبر استثماري هو الروابط التي تربط بعض هذه الشركات بشخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية وعائلة الرئيس ترامب.
كشفت صحيفة Financial Times وبيانات صحفية صادرة عن الشركات المعنية أن IBM كانت أكبر المستفيدين من هذه الاستثمارات، إلى جانب شركات بارزة أخرى تشمل D-Wave Quantum وAtom Computing وPsiQuantum، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصفقات لم تُختتم بعد بشكل نهائي، إذ لا يزال البيت الأبيض يتلقى عروضاً من شركات تقنية أخرى تسعى للانضمام إلى هذا البرنامج الاستثماري.
ما يضفي على هذه الصفقات طابعاً إشكالياً هو الصلات الواضحة ببعض المسؤولين والمقربين من الإدارة الحالية، فشركة PsiQuantum التي حصلت على مئة مليون دولار ترتبط بشركة 1789 Capital التابعة لدونالد ترامب الابن.
أما شركة D-Wave Quantum فقد أدرجها في البورصة عام 2022 مايكل إميل الذي يشغل حالياً منصباً رفيعاً في وزارة الدفاع الأمريكية، وقد شهد سهم الشركة ارتفاعاً لافتاً في أعقاب الإعلان عن الصفقة.
هذه الروابط ليست جديدة في دائرة الاهتمام السياسي، فقد سبق للسيناتور إليزابيث وارن وعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي الضغط على وزارة الدفاع للتحقيق في العقود المُمنحة لشركات تربطها صلات بدونالد ترامب الابن، من بينها Cerebras Systems وPsiQuantum وFirehawk Aerospace.
الرهان على مستقبل الحوسبة الكمومية
خلف الجدل السياسي ثمة رهان تقني حقيقي يبرر هذا الاهتمام الحكومي الضخم. الحوسبة الكمومية مجال لا يزال في طور التطوير لكنه يحمل إمكانات نظرية هائلة، تعتمد هذه الحواسيب على وحدات تُعرف بـ qubits بدلاً من البتات التقليدية، وما يميزها أنها تستطيع تمثيل حالات متعددة في آنٍ واحد بدلاً من الاقتصار على الصفر والواحد.
يُعتقد أن هذه الحواسيب ستكون قادرة على إنجاز حسابات بعينها بسرعة تفوق الحواسيب التقليدية، من بينها كسر أنظمة التشفير وإجراء محاكاة الفيزياء المعقدة، وفي أكتوبر الماضي، أثبتت IBM عملياً قدرة حاسوبها الكمومي على تشغيل خوارزمية معقدة لقياس الأنظمة الكمية بسرعة تتجاوز ما يستطيعه الحاسوب التقليدي.
برّر وزير التجارة هوارد لوتنيك هذه الاستثمارات بأنها تضع إدارة ترامب في موقع القيادة العالمية في عصر جديد من الابتكار الأمريكي، مشيراً إلى أنها ستخلق آلاف الوظائف الأمريكية رفيعة الأجر وتعزز القدرات الكمومية الوطنية.
تأتي هذه الصفقات في سياق استراتيجية أمريكية أوسع لحماية وتعزيز القطاعات التقنية الحيوية، وهي الاستراتيجية ذاتها التي دفعت الإدارة إلى ضخ عشرة مليارات دولار في Intel العام الماضي، غير أن شركة Intel تواجه بدورها دعوى قضائية من مساهميها بشأن صفقتها مع الحكومة، مما يكشف عن توتر متصاعد حول حدود التدخل الحكومي في السوق التقني وأسس اتخاذ قرارات الاستثمار العام في شركات بعينها.


















0 تعليق