في خطوة قد تكون الأكثر أثراً في تاريخ شركات الذكاء الاصطناعي، تستعد OpenAI للإفصاح عن طرحها العام الأولي في البورصة IPO خلال الأشهر القليلة المقبلة، وربما في سبتمبر 2026 وفق ما كشفه مصدران مطلعان لصحيفة نيويورك تايمز.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت مثير، عقب انتصار قانوني مهم للشركة وفي خضم سباق محتدم بين عمالقة قطاع الذكاء الاصطناعي نحو الأسواق المالية.
التحضيرات جارية مع كبار البنوك
بحسب المصادر ذاتها، تجري OpenAI بالفعل محادثات متقدمة مع بنكَي Goldman Sachs وMorgan Stanley بشأن الإجراءات المطلوبة لتقديم طلب الطرح، فيما تراقب الشركة عن كثب حركة الأسواق المالية لاختيار التوقيت الأنسب للإعلان الرسمي.
وقد اكتفى المتحدث الرسمي باسم OpenAI بتصريح مقتضب، قال فيه إن الشركة "تقيّم دورياً مجموعة من الخيارات الاستراتيجية في إطار الحوكمة المعتادة"، مؤكداً أن التركيز ينصبّ على التنفيذ.
انتصار قانوني يمهد الطريق
جاء الإعلان عن التحضيرات للطرح العام بعد أيام قليلة من حسم معركة قانونية طويلة، إذ رفضت هيئة المحلفين الفيدرالية الدعوى التي رفعها إيلون ماسك ضد OpenAI، والتي كانت تستهدف تفكيك ذراعها الربحية.
كان نجاح تلك الدعوى كفيلاً بتعقيد مسار الطرح العام بشكل جوهري، غير أن الحكم القضائي أزاح هذا العقبة وفتح الطريق أمام الخطوات التالية.
سباق الطرح العام في قطاع الذكاء الاصطناعي
لن تكون OpenAI وحدها في هذا الاتجاه؛ إذ تعتزم SpaceX المالكة لشركة xAI الدخول إلى البورصة في وقت قريب قد يكون الشهر المقبل، فيما اتخذت Anthropic هي الأخرى خطوات نحو الطرح العام. ويبدو أن موجة الاكتتابات في قطاع الذكاء الاصطناعي باتت وشيكة، مما قد يعيد رسم خارطة تمويل هذا القطاع بشكل جذري.
730 مليار دولار تقييماً: هل الأرقام منطقية؟
هنا يكمن الجانب الأكثر تعقيداً في هذه القصة. تُقدَّر قيمة OpenAI بنحو 730 مليار دولار استناداً إلى آخر جولات تمويلها، وهو رقم ضخم يستدعي التمحيص.
فعلى صعيد الأداء المالي، أنهت الشركة عام 2024 بخسائر بلغت 5 مليارات دولار مقابل إيرادات لم تتجاوز 3.7 مليار دولار. وعلى الرغم من النمو السريع في الإيرادات منذ ذلك الحين، فإن التكاليف نمت بالوتيرة ذاتها.
والأكثر من ذلك، تعهّد الرئيس التنفيذي سام ألتمان بضخ 600 مليار دولار في البنية التحتية الحاسوبية بحلول عام 2030، مما دفع المحللين إلى التوقع بأن تتراكم خسائر الشركة لتصل إلى 44 مليار دولار بحلول 2028. أما من يتفاءلون بمستقبل الشركة، فيرون أنها لن تبلغ نقطة التعادل قبل عامَي 2029 أو 2030، وهو أفق زمني غير مألوف حتى في عالم الشركات الناشئة التكنولوجية.
إشكالية التقييم الدائري
ثمة تساؤل آخر يطرحه المحللون حول طبيعة تقييم OpenAI ذاتها، إذ يرى بعضهم أن جزءاً من هذا التقييم مبني على استثمارات من شركات كـ NVIDIA وMicrosoft، في حين أن OpenAI نفسها تُعدّ من أكبر عملاء NVIDIA، وكانت Microsoft لسنوات مزوّدها الحصري للبنية السحابية.
يرى المنتقدون في هذا التداخل نوعاً من الاستثمار الدائري الذي قد يضخّم التقييم الحقيقي للشركة.
في المحصلة، يبقى الطرح العام لـ OpenAI حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، سواء من حيث حجم الشركة أو تأثيرها في قطاع الذكاء الاصطناعي أو التساؤلات المشروعة المحيطة بتقييمها المالي.
وستكون الأشهر القليلة المقبلة كاشفة لمدى استعداد المستثمرين للرهان على مستقبل الذكاء الاصطناعي قبل أن تحقق شركاته الكبرى أي أرباح فعلية.














0 تعليق