صحتك في أمان  -  231    

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

 

صعوبة كتابة المقال الطبي أو الكلام غير المسئول في الفضائيات مثل مقارنة النار بالماء فهذا يشعل الحريق فيقتل الأمة ويمحي الطب أما الماء فيبعث الحياة فيها مرة أخرى وهو ما يشعر به كاتب المقال العلمي حيث يتحري كل كلمة تكتب لأنها مستند ضده في القانون أما أمام الله فقد يأخذ المريض كلامه فيضر نفسه ويتحمل هو المسئولية يوم القيامة.

 

وفي عالم ما زال مصدوماً بما حدث منذ أيام بعد أن وجدنا أعداداً كثيرة من الناس تؤمن بالخرافات الطبية وترك الدواء و"البيض" أصبحت المسئولية علينا أكبر لتنقية العلم من الشبهات و"تعقيم" الفكر ضد الضلالات حتى في الأمر القرآني حثنا ان جاءنا الفاسق بنبأ أن نتبين حتى لا نؤذي الخلق ففي الآية السادسة من سورة الحجرات "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" وكتابة المقال أصعب من الكلام سواء في محفل علمي أو دردشة عابرة بين الأصدقاء لأنه "صك" القبول قبل النشر أو "الأعتراف والاقرار" منك أن كل ما تكتبه تتحمل تبعاته على الأقل "أدبياً" وأنّ المعلومة التي جاءت فيه صحيحة احتراماً للقارئ حتى وان كان غير متخصص لأنه الوحيد الذي يحكم على الشئ المقروء وقد يرجع اليه أكثر من مرة أو ينسخه في مكان ما لآخرين.

 

والمقال الذي يقرأه الانسان قد يخرج منه بشئ وقد لا يخرج بشئ على الاطلاق لأن كاتبه لم يوضح ماذا يريد من عناصر المقال أو أثقل في المقدمة فضاع المضمون وغير ذلك من الأسباب وأيضاً هناك مقال يتباهى به القارئ ويحتفظ به في مكان ثمين ظناً منه أن هذا المقال يخاطبه شخصياً وقد كنت أفعل ذلك وأنا صغير مع مقالات الدكتور حسين مؤنس في مجلة أكتوبر.

 

والقارئ يعرف اذا كان الكاتب قد بذل مجهوداً أو لا وهو يعرف اذا كان الكاتب قد نسخ المقال نقلاً أو سرقته لأن السطور تفضح المستور وقد يكون أصعب شئ في المقال الموازنة بين قارئ طبيب يعرف المصطلحات وبين قارئ غير متخصص سينفر منه ان لم يفهم ما تقول ونحن نتحدث جيداً و نحكي جيداً ونقوم باعطاء محاضرات طبية أمام جمع من الأطباء ولكن أن تكتب نفس المحاضرة في سطور يقرأها القاصى والداني والطبيب وغير الطبيب فضلاً عن المرضى فلابد أن تتوخى الحذر لأن التدقيق في الكلام المنشور سيكون الفيصل في الحكم عليه.

 

وكما يقول أهل الصحافة أن عنوان المقال هو الأقوى من المقال وكاتبه أهم من المحرر ورئيس التحرير أقوى من مالك الجريدة فالكاتب يقع في حرج شديد عند اختيار عنوان المقال فضلاً عن اختيار الكلمات وفي المقال العلمي لابد من تتوخي الصدق وفي المقال العلمي لابد من تتوخي الالتزام الهدف الأسمى وهو التوعية الصادقة وفي المقال العلمي لابد أت تتوخي الرؤية الصالحة للمستقبل الذي أصبح عسيراً على "الفقراء والمحتاجين".

 

د. طارق الخولي

 استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية -  معهد القلب 

القومي

[email protected]

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق