في ظل واحدة من أعقد أزمات الطاقة العالمية، برزت الولايات المتحدة كلاعب رئيسي في سوق النفط، مستفيدة من الثورة التي أحدثها النفط الصخري خلال العقد الأخير، والتي حولتها من أكبر مستورد للنفط إلى أكبر منتج عالمي للنفط والغاز الطبيعي.
وبفضل تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، ارتفعت صادرات النفط الأمريكية إلى مستويات قياسية، حيث بلغت نحو 5.9 مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأخيرة، مقارنة مع 3.3 ملايين برميل يومياً قبل عام، أي بزيادة 2.6 مليون برميل يومياً.
هذا التحول يعكس قدرة الولايات المتحدة على تعويض اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، في وقت تعتبر فيه هذه الكميات ضرورية لتجنب نقص عالمي في النفط.
إلى جانب زيادة الإنتاج، لجأت إدارة الرئيس الأمريكي إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي “SPR” كأداة لتهدئة الأسواق، حيث وافقت واشنطن في مارس على ضخ 172 مليون برميل ضمن عملية دولية منسقة.
وارتفع معدل السحب في مايو إلى 1.23 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى أسبوعي في تاريخ الاحتياطي، هذا السحب المفاجئ ساهم في تخفيف حدة الأزمة وأثار استقراراً نسبياً في الأسواق.
الإمدادات الأمريكية
مع زيادة الإمدادات الأمريكية، بدأت الفوارق السعرية العالمية في الانخفاض، حيث تقلصت علاوة خام غرب تكساس الأمريكي “WTI” إلى 1.5 دولار، بينما انخفضت تكلفة وصول النفط إلى الموانئ الأوروبية من نحو 160 دولاراً للبرميل إلى حوالي 106 دولارات، ما انعكس على أسعار الطاقة عالمياً.
ورغم هذا الدور الكبير، تتزايد المخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على هذا الإيقاع لفترة طويلة، خاصة أن الاحتياطي الاستراتيجي ليس مورداً دائماً، واستمرار السحب المكثف قد يضغط على المخزونات التجارية.
وتشير التقديرات إلى إمكانية الحفاظ على معدلات الضخ الحالية حتى نهاية مايو أو يونيو، إلا أن أي استمرار للأزمة الجيوسياسية قد يعيد الأسواق إلى حالة القلق مجدداً.

















0 تعليق