خبير آثار يرصد أهمية وإشكالية القانون الفرنسى لتسهيل عودة الآثار

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يوافق غدًا 18 مايو الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف وهو حدث دولي ينسقه المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) لزيادة الوعي بأهمية المتاحف كأداة هامة للتبادل الثقافي وإثراء الثقافات وتنمية المجتمعات ويحتفل العالم بهذه المناسبة تحت شعار "المتاحف توحد عالمًا منقسمًا".


وفى هذا الإطار يشير خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب،  رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية إلى القانون الذى صادق عليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد أن أقره البرلمان الفرنسى بهدف تسهيل إعادة الأعمال الفنية والقطع الأثرية التي خرجت من بلدانها خلال فترات الاستعمار وذلك بعد  مناقشات رسمية  استغرقت 9سنوات .


جاء هذا القانون في إطار تعزيز العلاقات بين مصر وفرنسا والتي شهدت تطورًا ملحوظًا بزيارة الرئيس الفرنسي خان الخليلى مع الرئيس السيسى وزيارته إلى الإسكندرية والتي عكست عمق العلاقات الثنائية بين الشعبين.


وأضاف الدكتور ريحان بأن القانون الجديد ينص على وضع إطار قانوني واضح يسمح بإخراج بعض القطع الأثرية والفنية من المجموعات الوطنية الفرنسية وإعادتها إلى بلدانها الأصلية، شريطة إثبات أن هذه القطع قد نهبت أو خرجت بطرق غير مشروعة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1815 و1972.


كما ينص على إخضاع طلبات الاسترداد لمراجعة من قبل لجان علمية وبرلمانية متخصصة تتولى دراسة الوثائق التاريخية والقانونية المتعلقة بكل قطعة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأنها.


كما يشمل بندًا مهمًا يقضي بأنه إذا كانت الممتلكات الثقافية تعود إلى جهة عامة غير الدولة فلا يمكن إخراجها من الملك العام إلا بعد الحصول على موافقة رسمية من تلك الجهة.


ويمنح القانون الحكومة الفرنسية صلاحيات أوسع لتسريع إجراءات إعادة القطع الأثرية، من خلال إصدار مراسيم حكومية مباشرة بدل الاعتماد على المسارات التشريعية الطويلة والمعقدة التي كانت تستغرق سنوات في السابق.


وينوه الدكتور ريحان إلى أهمية هذا القرار بأنه يعكس توجهًا جديدًا فى أوروبا نحو إعادة النظر في وضع المقتنيات التاريخية ذات الأصول الاستعمارية ومحاولة من فرنسا لإعادة بناء علاقاتها الثقافية والتاريخية مع الدول الأفريقية على أسس جديدة تقوم على الاعتراف بالتاريخ والتعاون الثقافي.


وفي إطار تنفيذ هذا التوجه الجديد بدأت السلطات الفرنسية مراجعة أصول ما يقرب من 90 ألف قطعة أثرية أفريقية محفوظة داخل المتاحف الفرنسية، من بينها عشرات الآلاف من القطع الموجودة في متحف كيه برانلي بباريس الذي يعد من أبرز المتاحف المتخصصة في الفنون والحضارات الأفريقية والآسيوية.


كما تواصل فرنسا تعاونها مع عدد من المؤسسات والمتاحف الأوروبية لإطلاق مشروعات بحثية تهدف إلى تتبع مصادر القطع الأثرية وتوثيق ظروف خروجها من بلدانها الأصلية، ومن بين هذه المبادرات صندوق بحثي مشترك مع ألمانيا بقيمة 2.1 مليون يورو، خصص لدعم الدراسات والأبحاث المتعلقة بتاريخ المقتنيات الأثرية ومسارات انتقالها خلال الفترات الاستعمارية وهناك مسؤولية تاريخية وأخلاقية تقع على عاتق الدول الأوروبية التي تحتفظ بهذه القطع يستوجب منها إعادة النظر في إعادتها إلى موطنها الأصلي.


ولفت الدكتور ريحان إلى الآثار المصرية فى متاحف فرنسا حيث يضم متحف اللوفر بباريس ما بين خمسة إلى ستة آلاف قطعة أثرية مصرية معروضة، وما بين 50 إلى 60 ألف قطعة فى المخازن منها تمثال الكاتب الجالس وتماثيل لملوك مثل رمسيس الثاني وأخناتون وأمنحتب وبرديات وأقسام متخصصة بالمتحف تعرض مفردات الحضارة المصرية مثل الكتابة والحرف والملابس والموسيقى وتوابيت ومومياوات ونقوش حجرية ولوحة مصلى أمنحتب الأول وهي قطعة أثرية ذات أهمية تاريخية كبيرة كما يضم دائرة دندرة الفلكية (زودياك دندرة) وهي من أشهر القطع المصرية القديمة فى اللوفر التى خرجت بشكل غير شرعى وفقًا للدكتور ريحان، ففي عام  1802 بعد الحملة الفرنسية نشر دينون نقوشًا لسقف معبد دندرة الذى يضم (زودياك دندرة) في كتابه "السفر في مصر السفلى والعليا" أثارت الجدل حول عمر الزودياك وكلف تاجر التحف سيباستيان لويس سولنييه وكان أحد أبناء عضو مجلس النواب الفرنسى آنذاك ووكيله جين باتيست، كلود ليلوراين بإزالة دائرة الأبراج بالمناشير والرافعات والمقصات والبارود، وتم نقل سقف البروج في عام 1821 إلى استعراش آل بوربون، وبحلول عام 1822 تم تثبيته بواسطة لويس الثامن عشر في المكتبة الملكية (التي سميت فيما بعد المكتبة الوطنية الفرنسية) وفي عام 1922 انتقلت دائرة الأبراج من هناك إلى متحف اللوفر.


ويتابع الدكتور ريحان بأن هناك متاحف فرنسية أخرى تضم تحفًا مصرية مثل متحف الفنون الجميلة في ليون الذى يضم تماثيل أوشابتي وأدوات زراعية ولوحات جدارية وقطع فنية مرتبطة بالحياة اليومية والدينية في مصر القديمة، ومتحف مارسيليا للحضارات المتوسطية يضم أدوات جنائزية وتماثيل وآثار متنوعة تعكس جوانب من الممارسات الدينية والحياة الاجتماعية في مصر القديمة.


ويشير إلى الإشكالية فى هذا القانون من عدم وجود بيانات رسمية حاسمة تحدد عدد القطع الأثرية المصرية الموجودة في فرنسا والتي تصنف بأنها "منهوبة" نتيجة خروج عدد كبير من الآثار في فترات تاريخية مختلفة بعضها خلال الحملة الفرنسية أو القرن التاسع عشر وبعضها عبر البيع أو التبادل في سياقات تاريخية مختلفة، كما أن تصنيف المتاحف الفرنسية لهذه القطع باعتبارها "مقتنيات أثرية مكتسبة تاريخيًا" وليست "منهوبة" وبالتالى لا يتم تصنيف جميع المقتنيات المصرية في الخارج على أنها مسروقة، لذا تتركز الجهود المصرية على استرداد قطع محددة ذات أهمية تاريخية أو حالة قانونية واضحة وأهمها زودياك دندرة

6c798bfe9f.jpg
3e6479faae.jpg
9344534fd8.jpg
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق