التصالح على مخالفات البناء.. رحلة معقدة بين الاشتراطات والموافقات الحكومية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رغم مرور سنوات على تطبيق قانون التصالح على مخالفات البناء، لا يزال هذا الملف واحدًا من أكثر القضايا تعقيدًا وإثارة للجدل داخل الشارع المصري، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من بطء الإجراءات وصعوبة إنهاء الطلبات. فالقانون الذي جاء في الأساس بهدف تقنين أوضاع المباني المخالفة والحفاظ على الثروة العقارية ودمج المخالفات داخل الإطار الرسمي للدولة، تحول بالنسبة لكثير من المواطنين إلى رحلة طويلة من الإجراءات والموافقات المتشابكة التي تستنزف الوقت والجهد دون الوصول إلى حلول حاسمة.

تعديلات تشريعية 

ومنذ صدور القانون لأول مرة عام 2019، أجرت الدولة عدة تعديلات تشريعية في محاولة لتجاوز العقبات التي ظهرت أثناء التطبيق، خاصة مع تزايد أعداد طلبات التصالح على مستوى الجمهورية. إلا أن الواقع العملي كشف عن استمرار العديد من المشكلات المرتبطة بالاشتراطات الفنية وتعدد الجهات المعنية بالموافقات، فضلًا عن الأزمات المتعلقة بالأراضي والأوقاف القديمة، ما تسبب في تعطيل آلاف الملفات داخل عدد من المحافظات، وأثار حالة من الاستياء بين المواطنين الذين يسعون لتقنين أوضاعهم القانونية.

ويؤكد متابعون للملف أن الهدف الأساسي من قانون التصالح كان تخفيف الأعباء عن المواطنين ومنح فرصة قانونية لتسوية أوضاع المباني المخالفة، إلا أن التعقيدات الإدارية والبيروقراطية لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام التنفيذ السلس للقانون. 

كما أن اختلاف التفسيرات والإجراءات بين محافظة وأخرى أدى إلى زيادة حالة الارتباك، خاصة في المناطق الجديدة أو التي تشهد تداخلات قانونية قديمة.

وفي هذا الإطار، تزايدت المطالب البرلمانية بضرورة إعادة النظر في بعض بنود القانون، والعمل على تبسيط الإجراءات وتقليل عدد الموافقات المطلوبة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على هيبة الدولة وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين.

وتشير التقديرات إلى أن آلاف المواطنين يواجهون أزمات حقيقية أثناء تقديم طلبات التصالح، بسبب كثرة المستندات المطلوبة وتعقيد الموافقات المرتبطة بعدة جهات حكومية، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل الملفات لفترات طويلة دون حسم واضح، رغم حاجة المواطنين لإنهاء أوضاعهم القانونية والاستفادة من الخدمات الرسمية المرتبطة بالعقارات.

كما أن بعض الحالات تتطلب موافقات متداخلة من جهات مختلفة، وهو ما يفتح الباب أمام بطء الإجراءات وتعطل إنهاء الطلبات، خاصة في المناطق التي تعاني من تشابكات قانونية أو تخطيطية قديمة. ويزيد الأمر تعقيدًا وجود ملفات مرتبطة بالأراضي والأوقاف القديمة، حيث يتحمل المواطن في كثير من الأحيان نتائج أزمات إدارية وقانونية لا علاقة له بها، لكنها تراكمت عبر سنوات طويلة.

وتبرز هذه المشكلات بصورة أكبر في عدد من المناطق، منها دمياط ودمياط الجديدة وجمصة والمنصورة الجديدة، حيث تتداخل الاشتراطات الحالية مع قرارات قديمة، ما يضع المواطنين أمام إجراءات معقدة تعطل فرص التصالح وتقنين الأوضاع.

ورغم التعديلات المتكررة التي شهدها القانون منذ عام 2019، فإن الأزمات العملية لا تزال مستمرة على أرض الواقع، وسط مطالبات متزايدة بضرورة إدخال تعديلات جديدة تسهم في تسهيل الإجراءات وإنهاء حالات التعطل، إلى جانب ضرورة الاستماع لشكاوى المواطنين والعمل على وضع حلول واقعية تضمن سرعة إنهاء الملفات وتحقيق الاستقرار القانوني للعقارات المخالفة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق