قد لا يصدق البعض أن بعض أعضاء مجلس الشعب فى السابق كانوا يحصلون على قوت يومهم أو مصاريف الشهر بالكاد! ولكنها الحقيقة التى كشف عنها الواقع الذى يشير إلى أن النواب كانوا يأتون من مراكز اجتماعية مختلفة بعضهم عمال وموظفون عاديون وشخصيات بدون عمل أو مهنيون، تراهم يتكدسون أمام خزينة المجلس أول الشهر مثل العاملين فى أى منطقة شعبية للحصول على المكافأة الشهرية التى تتحسن بعد إضافة بدلات الجلسات.
استمعت إلى أحد النواب يحادث زوجته فى التليفون من إحدى محافظات الوجه البحرى، ينصحها بعدم شراء الجبنة والزيتون من محل فلان وتعطيه كل فلوسه المتأخرة.
الحديث عن البدايات كان يحلو للنواب خلال الفترة التى تسبق بدء اجتماعات اللجان، خاصة المسائية، فى لجنة الإسكان وكان رئيسها «م. ع» يتحدث مع النواب فى بعض الأمور الشخصية، وأخذ نائب قاهرى «م. غ» الكلمة وتحدث عن بداياته، وكان والده صاحب محل كشرى صغير فى حارة متفرعة من دائرته التى أصبح نائباً لها، وكان يساعد والده فى بيع الكشرى حتى التحق بإحدى كليات القمة، وعرف قيمة القرش لأنه لم يكن يعرف شىئاً اسمه «مصروف»، وتربى هو وأشقاؤه تربية «ناشفة» بسبب ضيق ذات اليد. وبدأ اجتماع اللجنة فى حضور أحد الوزراء، وطلب هذا النائب الكلمة، وألح فى طلبها، ورد عليه رئيس اللجنة قائلاً: «استنى يا ابن بتاع الكشرى»، وقع رد رئيس اللجنة على النائب كالصاعقة، وانفجر فى بكاء بصوت عالٍ ما تسبب فى وقف المناقشات وبذل رئيس اللجنة مجهوداً كبيراً لإرضائه والاعتذار له بأنه لم يقصد إهانته ولكنه تحدث معه على سبيل الدعابة، وتدخل الوزير فى الأمر واعتذر للنائب ومعه باقى النواب، وتم استئناف الاجتماع واستمر النائب فى حالة إحباط لم يفق منها إلا بعد أن اصطحبه أحد النواب إلى مقهى خلف المجلس للتخفيف من حدة غضبه، إنه لم يغضب لأنه «ابن بتاع الكشرى» ولكن اعتقد أن رئيس اللجنة الثرى بسبب إدارته لإحدى الشركات الكبرى يحتقر ظروفه الاجتماعية التى يجاهد بها.
وأحد النواب كان يفاخر بأنه يملك عدة عربات، وفى أحد الأيام أشار له نائب خفيف الظل من بورسعيد بعلامة «كرباج ورا» على طريقة أفلام «..... عوض» وتبين أنها عدة عربات «كارو» تجرها أحصنة، ويقوم هذا النائب بتأجيرها وكان يقود إحداها قبل انتخابه.
أما نائب دائرة «ك. أ» فكان لا يملك ثمن بدلة يقابل بها الناخبين، فاشترى له الأهالى بدلة، ووقفوا وراءه حتى نجح نكاية فى مرشحين أغنياء لكنهم أساء بعضهم لبعض خلال الدعاية الانتخابية بألفاظ لا يجوز ذكرها.
قانون مجلس النواب تحدث عن مكافأة النائب وذكر أن هذه المكافأة لا يجوز التنازل عنها وسألت الأمين العام فى هذه الفترة عن أسباب عدم السماح للنواب بالتنازل عن المكافأة فقال لى إنه قبل إضافة عبارة عدم التنازل كان النواب الأغنياء يتنازلون عن المكافأة ولا يذهبون إلى الخزينة لتسلمها، وكان ذلك يتسبب فى إحراج النواب غير القادرين والذين كانوا ينتظرون موعد الصرف بفارغ الصبر. أيام، وسبحان مغير الأحوال.
















0 تعليق