الحكومة «الـمُـكهربة»!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كلمات:

الثلاثاء 12/مايو/2026 - 10:15 م 5/12/2026 10:15:46 PM

«الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة».. هكذا يقول المثل الإنجليزى الشهير، ولأننا شعب «طيب» وحكومتنا «أطيب»، فقد قرر الدكتور مصطفى مدبولى أن يفرش لنا طريقاً جديداً، ولكن هذه المرة مليئاً بالنوايا الطيبة وبـ«الكهرباء»!
فجأة، استيقظت الحكومة على حلم «الأخضر»، وقررت أن تبدأ بنفسها، ففتحت باب المفاوضات مع وكلاء السيارات العالمية لاستيراد أول دفعة سيارات كهربائية لزم انتقالات السادة الوزراء.. والسبب؟.. «ترشيد الإنفاق الحكومى» و«تحسين كفاءة أسطول السيارات الحكومية».. يا سلام!.. كلام يقطر حكمة وحرصاً على المال العام، ولكن الشيطان- كما نعلم- يكمن فى التفاصيل، وفى «الجيوب» أحياناً!
ويخرج علينا المتحدث الرسمى للحكومة ليعلن أن وزارة المالية أجرت «دراسة مقارنة» أثبتت وفراً كبيراً لتحول الحكومة للسيارات الكهربائية.. وأنا هنا لا أسأل عن الوفر، بل أسأل عن «الدراسة» نفسها.. أين هى؟.. أزعم أنه لا توجد دراسة أساساً، وأتحدى رئيس الحكومة أن يعلنها اليوم؟ أو حتى خلال 48 ساعة من الآن!
المعلومات التى تحت يدى تقول إن الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء أرسلت خطاباً لوزارة المالية برقم 888105 يوم 7 إبريل الماضى تطلب فيه حصر سيارات الوزراء «التى يمكن استبدالها» بسيارات كهربائية، ثم قامت الهيئة العامة للخدمات الحكومية يوم الأربعاء 6 مايو الجارى بإرسال نماذج لمديرى مكاتب الوزراء لحصر الأنواع والموديلات واستهلاك البنزين لكل سيارة من سيارات الوزراء.
قف هنا قليلاً واستوعب المفارقة: إذا كانت الهيئة تخاطب الوزراء يوم 6 مايو لتسألهم: «عندكم كام عربية ونوعها إيه؟»، فكيف خرج الدكتور مدبولى بعد ساعات من إرسال هذا الخطاب ليعلن أن الدراسة «انتهت» وأثبتت الوفر؟!.. هل الدراسة تمت بـ«البركة»؟ أم أن الحكومة قررت النتائج أولاً ثم بدأت تبحث عن الأرقام التى تبررها؟!
والأدهى، أن نموذج الحصر الذى أرسلته الهيئة العامة للخدمات الحكومية تضمن «6 خانات» لكل وزير.. هل نفهم من ذلك أن معالى الوزير «الزاهد» يخصص لنفسه 6 سيارات من دم الشعب؟.. ثم إذا كانت هيئة الخدمات الحكومية لا تعرف حتى الآن عدد سيارات الوزراء، فهذه مصيبة.. تستوجب المساءلة.. فهل ما زلنا فى بلد «السداح مداح»؟!
وأريد أن أفهم- لماذا نجلس مع «وكلاء» وشركات عالمية نشترى منها سيارات بالدولار، ونحن لدينا «شركة النصر للسيارات»؟!
ألم يقد الدكتور مدبولى بنفسه سيارة كهربائية من إنتاج «النصر» فى معرض النقل فى نوفمبر الماضى؟.. فلماذا لا تشترى الحكومة السيارات الكهربائية منها؟!.. لماذا نركض وراء «المستورد» ونحن نئن تحت وطأة الدولار الذى تجاوز الـ52 جنيهاً؟..هل هو عشق «الهف» من العملة الصعبة؟..أم أن «برستيج» معالى الوزير فلا يناسبه إلا الماركات العالمية؟
يا دكتور مدبولى.. الميزانية تلتهمها خدمة الديون، والأسعار تكوى جلود الناس، والأموال الساخنة تهرب من الأسواق، والحروب تحاصرنا من كل اتجاه.. فهل هذا هو الوقت المناسب لتبديد ملايين الدولارات فى «تقليعة» السيارات الكهربائية؟
السيارة الواحدة قد تكلف الدولة مبالغ طائلة بالعملة الصعبة.. وتحتاج لبنية أساسية من محطات شحن وخلافه، بملايين الدولارات..
والمؤكد بالطبع أن أسطول السيارات الحالى سيباع «خردة» أو «مستعمل» بنصف ثمنه!..
إذا كانت النوايا هى «الترشيد» حقاً، فليركب الوزراء «المونوريل» الذى دفعنا فيه دم قلبنا، أو ليركب كل وزير سيارته الخاصة.. فالبدلات التى يتقاضونها ليست قليلة.
واستوقفنى أمر يستحق أن نتوقف عنده طويلاً.. فعلى الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء على الفيسبوك، تم نشر خبر قرار رئيس الحكومة بالتعاقد على شراء سيارات كهربائية للوزراء، فعلق 42% ممن تابعوا الخبر غاضبين من هذا القرار.. فهل ستتجاهل الحكومة غضب هذه النسبة الكبيرة من المصريين؟!
يا دولة رئيس الوزراء.. الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، ولكن «جهنم» اقتصادنا لا تحتمل المزيد من النيران.. وفروا دولارات مصر، ووفروا دراساتكم «الوهمية»، فالمواطن لا يهمه أن يركب الوزير سيارة تشحن بالكهرباء، أو غيره، يهمه أن يجد هو ثمن «رغيف الخبز» الذى لا يكهرب حياته!
يا دولة رئيس الوزراء: ليس هذا وقت شراء سيارات كهربائية للوزراء.. ليس هذا وقته أبداً!

أخبار ذات صلة

0 تعليق