قال الدكتور أحمد سعيد، أستاذ القانون التجاري الدولي، وخبير التشريعات الاقتصادية، إن المواطن المصري هو المالك الحقيقي وصاحب المصلحة الأول في مواجهة الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، موضحًا أن الاقتصاد المصري يواجه حربًا عالمية منذ عقد من الزمان، إلا أن الرهان يظل على وعي المواطن وقدرته على فهم حجم المؤامرة الإقليمية المحيطة بالبلاد.
وأوضح "سعيد"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع عبر فضائية "الشمس"، أنه رغم الانتقادات الموجهة للأداء الحكومي أحيانًا، إلا أن المواطن المصري يثبت أنه واقعي بامتياز؛ فمشاهد الانهيار في دول الجوار مثل ليبيا والسودان وسوريا، جعلت الكثيرين يتقبلون إجراءات قاسية مثل قطع الكهرباء أو غلاء الأسعار، إدراكًا منهم أن الحفاظ على كيان الدولة هو الأولوية القصوى.
وردًا على سؤال هل نحن مستعدون لوقف استيراد السلع التكميلية؟، أشار إلى أنه لا يمكن المساس باستيراد المحروقات، والقمح، أو الذرة، لأنها تمثل عصب الحياة اليومية، موضحًا أنه يبرز مقترح بوقف استيراد السيارات الجديدة، والهواتف الذكية، والشاشات لمدة 5 سنوات، معقبًا: "إذا كانت هذه الإجراءات الاستثنائية ستصب في مصلحة الـ 110 ملايين مصري، فإن الشارع قد يدعمها، لكن التحدي يكمن في الحفاظ على نهج الدولة الذي يرفض الإجراءات الاستثنائية ويحترم حرية النشاط الاقتصادي وحقوق الطبقة المتوسطة والغنية في الاستهلاك".
وأشار إلى أنه مع اعتماد سياسة التعويم، يرتبط سعر الدولار طرديًا بسعر النفط العالمي؛ فإذا قفز البرميل إلى 150 أو 200 دولار، فمن المتوقع أن يشهد الدولار ارتفاعات جديدة في السوق المحلي، ناصحًا باقتناء الذهب كمخزن للقيمة فقط لمن يخطط للاحتفاظ به لمدة طويلة 5 سنوات فأكثر، أما المضاربة السريعة من خلال شراء وبيع خلال شهرين فهي مخاطرة غير محسوبة في الوقت الحالي.
وأكد أن الحل الجذري لوقف نزيف الأسعار ليس في الرقابة وحدها، بل في زيادة الإنتاج، موضحًا أن تقليص فاتورة الاستيراد لن ينجح إلا ببديل محلي قوي، وهو ما يتطلب تحويل القوة العاملة المصرية إلى ماكينة إنتاجية قادرة على سد الفجوة، وتحويل الدولة من مستهلك للعملة الصعبة إلى منتج لها، لضمان ألا يظل المواطن تحت رحمة التضخم المستورد من الخارج.
وشدد على أن الدولة المصرية تسير على خط رفيع بين احترام قوانين السوق وحماية الطبقات الأكثر احتياجًا، وبينما يظل الإنتاج هو مخرج الطوارئ الوحيد، يبقى وعي المواطن هو الضمانة لاستقرار الجبهة الداخلية أمام العواصف الاقتصادية العالمية.
















0 تعليق