صناديق الاستثمار الصناعى.. «استنساخ قروض» أم دعم حقيقى؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

9 شروط لنجاحها وتحذيرات من تطبيق نسبة فائدة تتجاوز 5%

دعا رجال الصناعة فى قطاعات متنوعة، إلى سرعة تدشين صناديق التمويل الصناعى، وضرورة التحرك السريع من جانب وزارة الصناعة، ومطالبة البنوك الاستثمارية بأهمية الدعم وفق جداول زمنية محددة، مؤكدين أن عنصر الوقت عامل حاسم فى تمكين المصانع من استغلال الفرص التمويلية المتاحة.

ورحب ممثلو مجتمع الصناعة بهذه التوجهات، وأعلنوا عن مباركتهم تأسيس صناديق استثمار متخصصة لدعم القطاع الصناعى بما يعزز الربط بين التمويل والإنتاج، وتمكين المصانع المتعثرة من النهوض والدخول فى التشغيل.

وحدد الصناع 9 شروط لنجاح تجربة صناديق الاستثمار الصناعى، تتمثل فى ضرورة استغلال «الصناديق الاستثمارية» لدعم الصناعة بمعناها الحقيقى، وألا تتسم بشروط قاسية على المستثمرين الصناعيين، ويجب إيجاد أدوات تمويل مرنة تستوعب مخاطر التصنيع، وأهمية تبنى برامج تربط المصانع الكبرى بنظيرتها الصغيرة والمتوسطة، كما أنه من الأنسب أن يكون الدعم بنظام «الشراكة» على غرار التمويل الإسلامى، وطالب الصناع بأن يكون المشروع الصناعى واعداً ويملك معدلات نمو تصديرية مرتفعة، وأن تكون الفوائد ميسرة لتخفيف الضغط على أصحاب المصانع، وحذر الصناع من أن تكون «قرضاً» بالمعنى المفهوم لدى القطاع المصرفى، ويجب ألا تتخطى نسبة الفائدة حاجز الـ5%.

وسجل حجم الناتج الصناعى المصرى استثمارات بنحو 80 مليار دولار، مع مستهدفات لقفزة قياسية تصل لنحو 224 مليار دولار بحلول العام 2030، ونحو 100 ألف مصنع، حيث يوجد حالياً 67 ألف مصنع يضم 7 ملايين عامل، فيما تسعى الدولة للوصول إلى 1000 مصنع فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فيما يسهم النشاط الصناعى بنحو 20% من نمو الاقتصاد المصرى.

وتأتى هذه المطالب بالتزامن مع إعلان وزارة الصناعة، عن خطة طموحة لتدشين 5 صناديق استثمارية صناعية لتعزيز أدوات التمويل البديلة وربط مدخرات المواطنين بالأنشطة الإنتاجية، مع توقع دخول أول صندوق حيز التشغيل خلال عام 2026 الجارى.

 

خطوة لتعميق الصناعة وتشجيع الصناع

وقال محمد البهى، الخبير الصناعى ومستشار غرفة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، إن المقترح فى حد ذاته جيد، والتخطيط لإطلاق صناديق استثمارية صناعية خطوة موفقة، ولكنها لم تكتمل حتى الآن، ولابد أن تتم دراستها بشكل دقيق، وألا تتسم بشروط قاسية على المستثمرين الصناعيين، الذين يترقبون الإعلان عن تفاصيل هذه الصناديق.

وعن دخول البنوك الاستثمارية فى هذه الصناديق، علق مستشار غرفة صناعة الأدوية قائلاً: «يجب أن يكون الدعم المالى بمثابة «شراكة» وليس قرضاً بالمعنى المفهوم لدى القطاع المصرفى، نظراً لارتفاع قيمة فوائد القروض فى البنوك، التى تتعامل بصرامة إدارية وشروط تتعلق بالضمانات النقدية والعينية التى من شأنها أن ترهق الصانع نفسه، وبالتالى ستتحول هذه الصناديق لمجرد «استنساخ حديث» لفكرة القروض البنكية.. فى المقابل يجب وضع اشتراطات للحصول على دعم صناديق الاستثمار، أن يكون المشروع الصناعى واعداً، ويملك معدلات نمو تصديرية مرتفعة إلى الأسواق الخارجية».

وعلى صعيد كيفية إدارة هذه الصناديق، أشار «البهى» إلى أن الدول المتقدمة تدعم المستثمرين الصناعيين من خلال البنوك، التى تتعامل مع الصناع بفائدة منخفضة جداً تكاد تكون ثلث أو ربع الفائدة فى البنوك المصرية، متابعاً: «تكلفة القروض البنكية لا تستطيع المصانع تحمل فوائدها، وبالتالى يتعرض الكثير من الصناع إلى التعثر، لذا يجب أن تكون فلسفة صناديق الاستثمار قائمة على نظام المشاركة، على غرار التمويل الإسلامى، أو بفائدة ميسرة، تتراوح من 2% ولا تتخطى نسبها حاجز الـ5%.

وأوصى د. محمد البهى، بضرورة عدم فرض شروط قد ترهق الصانع، وأن تكون ميسرة لتخفف الضغط على أصحاب المصانع، مشدداً على ضرورة استغلال مقترح الصناديق الاستثمارية لتعميق وتشجيع الصناعة بمعناها الحقيقى.

 

رفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية

وترى غرفة الصناعات المعدنية، أن تأسيس صناديق استثمار مباشر متخصصة لدعم الصناعة، ستسهم فى زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع ورفع معدلات التشغيل، ورفع نسبة مساهمتها فى الناتج المحلى القومى الإجمالى، ما يرفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية محلياً وإقليمياً ودولياً، حسبما قال عضو الغرفة هيمن عبدالله.

وأفادت الغرفة بأن هذا المقترح سيعزز حجم التمويل الموجه إلى القطاعات الصناعية ذات الأولوية، بما يتماشى مع أهداف 2030 بشأن تعميق تصنيع المكون المحلى، بالإضافة إلى أن مثل هذه الصناديق ستسهل ربط السيولة النقدية المتاحة داخل السوق المالية باحتياجات الصناعة الفعلية، ودورها فى نشر ثقافة الاستثمار الصناعى بين المجتمع المدنى المصرى، ورغم كل هذه المميزات، إلا أن نجاح هذه التجربة سيخضع لمعايير مرتبطة بتقييم السوق وآليات التطبيق على أرض الواقع.

 

أدوات تمويل مرنة تستوعب مخاطر التصنيع

وأبدت غرفة الصناعات الهندسية ترحيباً بقرب إعلان إطلاق «صناديق استثمارية صناعية»، مشيدة بكل أشكال الدعم والمساندة من الدولة المصرية للمستثمرين الصناعيين، كما ركزت الغرفة على أهمية تبنى برامج تربط المصانع الكبرى بالمصانع الصغيرة والمتوسطة لتوفير مستلزمات الإنتاج محلياً وتقليل فاتورة الاستيراد، مع ضرورة إيجاد أدوات تمويل مرنة تستوعب مخاطر التصنيع فى مراحله الأولى، خاصة أن توفر التمويل الجرىء سيمكن مصر من إنتاج نحو 90% من الخامات محلياً، ما يعيد بناء سلاسل الإمداد داخل السوق المصرى ويحقق الاكتفاء الذاتى لنا، وطالبت بسرعة الكشف عن التفاصيل الكاملة وآليات عمل هذه الصناديق المرتقبة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق