يشهد قطاع الصناعات الغذائية فى مصر نمواً متسارعاً مدفوعاً بزيادة الطلب الخارجى وتوسع الشركات فى الأسواق الإقليمية والدولية، وذلك فى وقت تجاوزت فيه صادرات القطاع مستويات قياسية خلال العام الماضى.
وفى ذات السياق، كشف المجلس التصديرى للصناعات الغذائية عن تحركات استراتيجية مكثفة، لتعزيز الحضور المصرى فى الأسواق المغربية خلال الفترة المقبلة، حيث تشهد العلاقات التجارية بين البلدين تطوراً ملحوظاً يعكس الرغبة المشتركة فى توسيع نطاق التعاون الاقتصادى، وفتح آفاق جديدة للمصدرين المصريين للوصول إلى المستهلك فى دول المغرب العربى بفاعلية وكفاءة.
ويعتزم المجلس تنظيم بعثة تجارية كبرى متوجهة إلى مدينة الدار البيضاء، فى الفترة الممتدة من 8 إلى 12 يونيو 2026، بهدف توفير منصة تفاعلية تجمع بين كبار المصنعين المصريين ونظرائهم من المستوردين والموزعين فى المملكة المغربية، ما يسهم فى ترسيخ مكانة المنتجات الوطنية ضمن قائمة التفضيلات الشرائية فى هذا السوق الواعد والحيوى.
وتستهدف البعثة إحداث حالة من التشبيك المباشر مع كبرى سلاسل السوبر ماركت والهايبر ماركت المنتشرة فى كل ربوع المغرب، بالإضافة إلى إجراء زيارات ميدانية لأسواق الجملة الرئيسية للوقوف على المتطلبات الدقيقة واحتياجات المستهلك المغربى من المنتجات الغذائية وحلول التغليف الحديثة.
وتتطلع الشركات المصرية المشاركة فى هذه المهمة التجارية إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الجانب المغربى، تتجاوز مجرد عمليات التبادل السلعى التقليدية إلى آفاق الاستثمار المشترك فى مجالات التصنيع الغذائى بما يضمن تكامل سلاسل القيمة المضافة وزيادة معدلات التجارة البينية.
وأكد تميم الضوى، نائب المدير التنفيذى للمجلس، أن زيوت الطعام تتصدر قائمة الصناعات الغذائية المصدرة إلى المملكة المغربية، بينما تأتى مصنعات التمور فى المركز الثانى بقيمة بلغت 16 مليون دولار ضمن إجمالى صادرات تمور مصرية وصلت قيمتها إلى 110 ملايين دولار فى 2026.
وأشار إلى أن المغرب تعد من أهم الأسواق المستوردة لمصنعات التمور المصرية التى تحظى بحصة سوقية مرتفعة، كما تبرز منتجات الحبوب والحلويات فى المركز الثالث ضمن قائمة الصادرات، وتليها منتجات الشيكولاتة واللبان التى سجلت قيمة تصديرية بلغت 33 مليون دولار خلال العام الجارى.
وأوضح نائب المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للصناعات الغذائية أن البطاطس النصف مقلية أحد المنتجات الحديثة التى حققت طفرة فى السوق المغربى، حيث وصلت قيمة صادراتها إلى 10 ملايين دولار لتمثل نسبة 5% من إجمالى الصادرات الغذائية الموجهة للمغرب.
وأشار إلى أن التحدى الأكبر الذى تواجهه الشركات يتمثل فى ثقافة الامتثال داخل سلاسل الإمداد، وفهم مختلف الاشتراطات الواجب الالتزام بها عبر مراحل الإنتاج والتصدير، حيث تعتبر هذه القواعد الفنية هى الركيزة الأساسية للنفاذ إلى الأسواق الكبرى وأكثر أهمية من عوامل التمويل.
وأكد عدم وجود اعتراض على الاشتراطات الأوروبية الحديثة باعتبار أن من حق كل سوق وضع القواعد التى تناسب مستهلكيه، موضحاً أن الشركات المصرية تسعى للتوافق مع هذه المتطلبات مع استمرار التشاور بشأن آليات التنفيذ والتوقيتات المناسبة لتهيئة المصانع لتطبيقها بشكل كامل.
وسجلت صادرات قطاع الصناعات الغذائية نحو 6.8 مليار دولار خلال العام الماضى، مستحوذة بذلك على نحو 14% من إجمالى الصادرات المصرية غير البترولية، مع تسجيل أداء قوى فى عدد من الأسواق الاستراتيجية الرئيسية خاصة فى المنطقة العربية ودول الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة.
وواصل القطاع نشاطه المرتفع منذ بداية عام 2026 محققاً صادرات بقيمة 1.07 مليار دولار خلال أول شهرين، بالتزامن مع تحركات مكثفة لتعزيز الوجود الخارجى عبر المعارض الدولية والبعثات التجارية، والاستعداد لمتطلبات الأسواق المرتبطة بمعايير الاستدامة والتحول الأخضر والاشتراطات البيئية الجديدة.
وأظهر الأداء الشهرى تبايناً فى معدلات التصدير خلال شهرى يناير وفبراير 2026، حيث سجل شهر يناير صادرات بلغت نحو 529 مليون دولار، مقارنة بنحو 531 مليون دولار خلال نفس الشهر من عام 2025، وهو ما يمثل انخفاضاً طفيفاً للغاية لا يتجاوز نسبة 0.4%.
وشهد شهر فبراير أداء إيجابياً ملحوظاً حيث ارتفعت قيمة الصادرات إلى نحو 544 مليون دولار، مقارنة بنحو 532 مليون دولار خلال فبراير 2025، محققة نمواً بنسبة 2.3%، ما يعكس قدرة الشركات المصرية على استعادة زخم التصدير وتحسين أرقام المبيعات الدولية فى وقت قياسى.
وجاءت الدول العربية فى صدارة التوزيع الجغرافى للأسواق المستوردة خلال أول شهرين من 2026، حيث بلغت قيمة الصادرات إليها نحو 538 مليون دولار تمثل نحو 50% من إجمالى الصادرات، وذلك رغم تسجيلها تراجعاً بنسبة 7% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
واحتل الاتحاد الأوروبى المرتبة الثانية بصادرات بلغت نحو 207 ملايين دولار لتمثل 19% من إجمالى الصادرات، محققاً نمواً ملحوظاً بنسبة 15%، مدفوعاً بزيادة تدفق السلع المصرية إلى الأسواق الأوروبية التى تطلب منتجات مطابقة للمواصفات القياسية والبيئية والاشتراطات الصحية الصارمة المتبعة دولياً.


















0 تعليق