لا يمر يوم إلا ونسمع عن ميلاد موهبة جديدة فى الألعاب الفردية من أبناء مشروع اكتشاف المواهب والبطل الأوليمبى والذى نجح فى إنقاذ الرياضة المصرية مؤخراً بعد إلغاء الأندية لكافة الألعاب الفردية من أنشطتها بداعى قلة الموارد، بالإضافة إلى الغياب شبه الكامل لمراكز الشباب من الخريطة الرياضية بسبب مجالس إدارتها التى حولتها إلى مراكز خاصة وصالات أفراح وليالٍ ملاح.
وقد شاهدنا مؤخراً ما حدث من المصارع عبدالله حسونة أحد أبناء المشروع وصاحب «ترند الذهب»، والمتوج بالميدالية الذهبية فى بطولة أفريقيا للمصارعة، بعد أداء قوى لفت الأنظار داخلياً وخارجياً وهو ما أشاد به جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة خلال استقباله للاعب، مشيراً إلى أن حسونة لم يفز بالذهب فقط بل صنع حالة جماهيرية كبيرة تعكس شغف الشباب المصرى بالرياضة وقدرته على صناعة النجوم.
ومن قبل حسونة ظهرت مواهب عديدة من خلال المشروع وكانت رفع الأثقال على موعد من ميلاد أكثر من نجم جديد مثل عبدالرحمن حسين متولى صاحب الثلاث ذهبيات فى منافسات وزن 73 كجم ببطولة العالم للشباب فى بيرو 2025، محققاً تألقاً لافتاً فى الخطف والكلين والمجموع، والرباعة رحمة أحمد صاحبة ذهبية الخطف وزن -87 كجم برفع 110 كجم.
وتكرر الأمر كثيرا فى الألعاب الأخرى
وشاهدنا فى الجودو تألق اللاعبة ياسمين محمد صاحبة الميدالية الذهبية فى وزن +70 كجم، واللاعب عبدالرحمن الفيومى صاحب ذهبية فى وزن +100 كجم فى بطولة إفريقيا.
النجاح الذى حققه المشروع الذى بدأته وزارة الرياضة ووضعت له أساسا جيدا فى عهد الدكتور أشرف صبحى وزير الرياضة السابق والذى تخوف البعض بعد رحيله من غياب الاهتمام به فى ظل محاربة البعض له منذ التفكير فى إنشائه، إلا أن هذا الخوف تبدد تماماً بعد الموقف الثابت من جانب جوهر نبيل الوزير الحالى على استمرار دعم كل ما هو ناجح وفى صالح الدولة المصرية والرياضيين.
ومنذ أيام عقد جوهر اجتماعا مع شركة مدن انتهى بتوقيع عقد رعاية مع الشركة لدعم المشروع القومى للموهبة والبطل الأوليمبى مؤكداً سعيه إلى تحويل المشروع إلى منظومة متكاملة لصناعة أبطال قادرين على المنافسة عالمياً.
وأمام هذا الاهتمام حرصت على تناول المشروع للمرة الثانية خلال الفترة الأخيرة بعد الزيارات المفاجئة التى قام بها جوهر نبيل على مراكز الشباب وكشفت عن حجم الإهمال والفساد الذى قتل عن عمد واحدة من أهم الركائز الرياضية باعتبارها الملاذ الوحيد لممارسة الرياضة لغير القادرين على الاشتراك فى الأندية الكبرى، ولكن وللأسف تحولت هذه المراكز إلى سبوبة خاصة ومكان لمجاملة أعضاء المجالس النيابية وخلافه.
ومع انتشار المراكز فى كل مكان داخل مصر يجب علينا تعظيم الاستفادة منها فى نشر مشروع الموهبة والبطل الأوليمبى من خلالها واستغلال الدعم المالى وعقد الرعاية الجديد للوصول إلى كل مكان نتمكن من خلاله اكتشاف المزيد من النجوم المدفونة والتى لا تجد من يخرجها من تحت التراب والتى لا تجد من يكتشفها.
لقد عشت وشاهدت تجارب عديدة فى لعبة كرة القدم للمواهب المتميزة والتى ضاعت بسبب طريقة التجارب التى تجريها الأندية والتى تفتقر لكل ما يحب أن تكون عليه لاكتشاف المواهب ولا تزال الأخطاء مستمرة ولا تزال المواهب تعانى فى الوقت الذى تحولت فيه الأمور إلى بيزنس جديد فوضى المدارس المنتشرة فى كل مكان بدون أى لوائح تنظم وجودها وتحمى الأهالى والمواهب من ضياع أموالهم ومواهب أبنائهم.
أتمنى أن تشهد الأيام المقبلة المزيد من التحرك والأفكار تحت مظلة وزارة الرياضة لتعظيم الاستفادة من أبناء الوطن الذى يملك كل ما نحتاج لتحقيق طفرة ليس فى الرياضة فقط بل فى كافة المجالات بشرط تواجد أشخاص مؤهلين للعمل ورقابة مشددة مع التخلص نهائياً من نغمة العمل التطوعى التى ضيعت ولا تزال الكثير والكثير دون حساب.
ويبقى الأمل الأخير فى تحرك رجال الأعمال والشركات الكبرى لتقديم رعاية المشروع بما يسهم فى إقامة برامج تدريب خارجية على أعلى مستوى خاصة وأننا نقترب من أوليمبياد لوس انجلوس 2028 والتى نحلم من خلال المواهب الصاعدة بتحقيق إنجاز غير مسبوق بعد التألق العالمى الذى شهدته الرياضة مؤخراً فى العديد من الألعاب مثل الخماسى الحديث والسلاح ورفع الأثقال.. أحلام مشروعة.


















0 تعليق