وزير التخطيط أمام "الغرفة الأمريكية": القطاع الخاص شريك أصيل لتحقيق طموحاتنا الاقتصادية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستهدف استثمارات كلية بـ 3.7 تريليون جنيه

الأربعاء 06/مايو/2026 - 01:16 م 5/6/2026 1:16:47 PM

أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن مصر تعول بشكل أساسي على دور القطاع الخاص في مواجهة التحديات العالمية الراهنة، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق الطموحات الاقتصادية دون تمكين حقيقي للمستثمرين. جاء ذلك خلال كلمته في الأمسية التي نظمتها الغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة مساء أمس، لاستعراض ملامح الخطة الاستثمارية وتوقعات النمو في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة.
مواجهة الأزمات وسيناريوهات النمو
أوضح الوزير أن الاقتصاد العالمي يواجه حالة من عدم اليقين الشديد، حيث تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى تباطؤ حتمي سيضرب الاقتصادات النامية بقوة، مع انخفاض معدلات النمو المتوقعة عالمياً من 4.4% إلى 3.9%.
تحديات الإمداد: أشار رستم إلى بوادر اضطراب في سلاسل التوريد، وارتفاع متوقع في أسعار السلع، الطاقة، والذهب، مما قد يرفع تكلفة الإنتاج في كافة القطاعات بما في ذلك الزراعة.
سيناريوهات التحرك: أكد الوزير أن الحكومة تعمل بناءً على "سيناريوهات مرنة" للنمو والتضخم، خاصة مع احتمالية استمرار ارتفاع أسعار النفط (سيناريو الـ 200 دولار)، مما قد يؤدي لتباطؤ التجارة العالمية بنسبة تصل إلى 45%.
أرقام ومؤشرات الاقتصاد المصري
رغم الأزمات، استعرض الوزير أرقاماً تعكس صمود الاقتصاد المصري وقدرته على امتصاص الصدمات:
معدل النمو: حقق الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 5.3% في الربعين الأولين من العام المالي، مع توقعات بتحقيق 4.8% إلى 5% بنهاية العام.
الناتج المحلي: من المتوقع أن يصل الناتج المحلي إلى 21.2 تريليون جنيه هذا العام، ليرتفع إلى 24.5 تريليون جنيه العام المقبل، مع طموح بالوصول إلى 137 تريليون جنيه خلال السنوات العشرين القادمة.
التضخم: كشف الوزير أن أرقام التضخم للشهر الأخير بلغت 15.5%، وهي نسبة أقل من بعض التوقعات التي كانت تشير لـ 20%، مؤكداً مراقبة المسار التصاعدي للأسعار بدقة.
البطالة: نجح الاقتصاد في توليد 2 مليون فرصة عمل، مما ساهم في خفض معدل البطالة من 6.6% إلى 6.3%، مع ملاحظة تحسن ملموس في تشغيل الإناث والشباب.
ملامح الخطة الاستثمارية (العام المالي الجديد)
أعلن الدكتور أحمد رستم عن مستهدفات طموحة لتمكين القطاع الخاص في الخطة القادمة:
إجمالي الاستثمارات: نستهدف استثمارات كلية بقيمة 3.7 تريليون جنيه.
حصة القطاع الخاص: من المقرر أن يساهم القطاع الخاص بـ 2.23 تريليون جنيه، أي ما يعادل 59% من إجمالي استثمارات العام المقبل.
الرؤية المستقبلية: تستهدف الحكومة رفع حصة الاستثمارات الخاصة إلى 64% بحلول عام 2050، وزيادة معدل الاستثمار العام ليصل إلى 20% بحلول عام 2030.
الأولويات الحكومية والإنفاق الاجتماعي
شدد الوزير على أن الحكومة لن تتراجع عن دورها في حماية الفئات الأكثر احتياجاً وضمان الانضباط المالي:
رأس المال البشري: سيتم توجيه الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي لقطاعي التعليم والصحة، مع زيادة استثمارات التعليم بنسبة تتراوح بين 11.5% إلى 12%، وبزيادة إجمالية في الموارد الموجهة لهذا القطاع تصل لـ 25%.
الطاقة المتجددة: شهدت الاستثمارات في قطاع الطاقة زيادة نوعية بنسبة 261% في الجانب العام، مع فتح الباب للقطاع الخاص لقيادة هذا التحول.
المشروعات القومية: سيتم تطبيق إطار صارم لتقييم المشروعات؛ حيث سيتم استبعاد أو تقليص موارد المشروعات التي لا تحقق أهدافها، وتوجيه الفائض للمشروعات ذات الأولوية في مياه الشرب، الإسكان، والبنية التحتية.
وأشار إلي أن تنوع هيكل الاقتصاد المصري (صناعة، سياحة، بناء، زراعة) هو "حائط الصد" الحقيقي الذي يحمي الدولة من العواصف الاقتصادية العالمية، داعياً المستثمرين لاغتنام الفرص التي تفتحها الأسواق المفتوحة في ظل هذه التحولات.
استراتيجية التحول الرقمي وإعادة هيكلة الأصول الاستثمارية
انتقل الدكتور أحمد رستم في حديثه إلى ملف شائك يتعلق بالمنظمات الاجتماعية والجهات التابعة للوزارة التي تضطلع بمسؤوليات مالية جسيمة، موضحاً أن الرؤية الحالية تتجه نحو فصل الأدوار بين المنظم والمراقب وبين مقدم الخدمة لضمان الكفاءة. وأشار الوزير إلى البدء فعلياً في إجراءات خصخصة لبعض الأصول التابعة للسنة المالية الحالية، مع العمل على تغيير الفكر المؤسسي داخل هذه الجهات لتشجيع الإبداع والابتعاد عن الأنماط التقليدية. وأكد أن الحكومة لا تعمل بمعزل عن العالم، بل ترتبط بشراكات استراتيجية مع سبعة شركاء تنمية دوليين، وعلى رأسهم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لضمان الالتزام بمعايير الشفافية المطلقة وإرشادات (SDS) في تداول البيانات والإحصاءات الوطنية، مما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري.
الطاقة المتجددة كمحرك لمواجهة الأزمات
وفيما يخص قطاع الطاقة، أعرب الوزير عن ثقته في أن الطاقة المتجددة ستكون القاطرة التي تعبر بالاقتصاد من الأزمة الراهنة. وكشف رستم عن خطة استثمارية طموحة تهدف لتحسين جودة الربط الكهربائي وتطوير البنية التحتية للطاقة، حيث وضعت الحكومة مخصصات لتوليد طاقة بنسبة 20%، مع زيادة حجم الاستثمار في "جودة الشبكات والخدمة" بنسبة 16% إضافية. وشدد على أن هذا القطاع سيشهد توسعاً كبيراً في الشراكات مع القطاع الخاص، ليس فقط في التوليد، بل في البحث والتطوير المشترك مع الشركات العالمية الرائدة لنقل التكنولوجيا (Know-how) وتوطينها محلياً.
ثورة التعليم وربط الخريجين بسوق العمل
ركز الوزير بشكل مكثف على قضية "رأس المال البشري"، موضحاً أن الاستثمارات في قطاع التعليم ستشهد زيادة بنسبة 11%، وهي زيادة تأتي رغم الضغوط الاقتصادية لتؤكد أن الإنسان هو محور التنمية. وأعلن عن مشروع تجريبي ضخم يشمل 12 جامعة مصرية للربط بين مراكز التكنولوجيا والبحث العلمي وبين احتياجات الصناعة، مشيراً إلى أن الهدف هو تحويل الأفكار والابتكارات إلى براءات اختراع وحقوق ملكية فكرية قابلة للتسويق عالمياً. وأضاف أن هناك تنسيقاً كاملاً بين أربع وزارات (التخطيط، الصناعة، التعليم، والتعليم العالي) لضمان أن تكون المخرجات التعليمية متوافقة تماماً مع فرص العمل التي يخلقها الاقتصاد، بما يضمن استدامة الوظائف وتحويلها من وظائف مؤقتة إلى وظائف دائمة ومنتجة.
البنية التحتية واللوجستيات العالمية
استعرض الوزير الربط الاستراتيجي بين المشروعات القومية الكبرى، مثل ربط مشروع "جالاكسي" بالقطار السريع، مؤكداً أن هذه الشبكة ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي شرايين لتعزيز "سلاسل القيمة المضافة". وأوضح أن الحكومة تعمل على خلق "ديناميكية" تضمن ترجمة أرقام النمو إلى فرص عمل حقيقية، حيث أثبتت الأرقام قدرة الاقتصاد على توليد نمو متوازن يقلل من معدلات البطالة مع تحسين نوعية الوظائف المتاحة. واختتم رستم حديثه بالتأكيد على أن المنهجية الاقتصادية التي تتبعها الدولة حالياً تهدف إلى ضمان الاتساق بين الاستثمار العام والخاص، مع التركيز على القطاعات التي تمنح مصر ميزة تنافسية في ظل تقلبات الطقس الاقتصادي العالمي، مجدداً التزامه بالشفافية كحجر زاوية في بناء الجمهورية الجديدة.


خارطة طريق الاقتصاد المصري 2026/2027


رسم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ملامح الخطة الاستراتيجية للدولة خلال العام المالي القادم وما يليه، مؤكداً أن الحكومة تعمل بموجب توجيهات حاسمة من السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الوزراء تضع "المواطن أولاً" وترتكز على بناء الإنسان، الصحة، والتعليم كأعمدة رئيسية للتنمية.
أولاً: الرؤية السياسية والتوجهات الاستراتيجية
أوضح الوزير أن الحكومة في تشكيلها الجديد تضع أمن المواطن الغذائي وصحته على رأس الأولويات، مع الالتزام بـ:
الإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل.
منح الأولوية القصوى للانتهاء من مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة".
الارتقاء المستدام بمنظومة الخدمات المقدمة للمواطنين وربطها بالانضباط المالي.
ثانياً: سيناريوهات النمو في عالم "مضطرب"
كشف الوزير عن اعتماد الوزارة لسيناريوهات بديلة للتعامل مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتوترات الصراع (الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني):
السيناريو الطموح (الأساسي): يستهدف معدل نمو يرتفع تدريجياً من 4.8% في 24/25 ليصل إلى 6.8% بحلول 2026/2027.
سيناريو الطموح الحذر: يتوقع نمواً بنسبة 5.4% للعام القادم، وصولاً إلى 6.2% في 2029/2030.
السيناريو المتحفظ: يضع حداً أدنى للنمو عند 4.4% في حال استمرار الأزمات الحادة.
ثالثاً: هيكل الاستثمارات الكلية (أرقام غير مسبوقة)
أعلن الوزير عن أضخم موازنة استثمارية للعام المالي 2026/2027 بقيمة 3.7 تريليون جنيه، موزعة كالتالي:
استثمارات خاصة: 2.2 تريليون جنيه (بنسبة 59%)، وهو أعلى معدل مشاركة للقطاع الخاص في تاريخ الخطة الاستثمارية.
استثمارات عامة: 1.5 تريليون جنيه (بنسبة 41%)، موجهة بالأساس للبنية الأساسية ورأس المال البشري.
مصادر التمويل العام: تعتمد على الموارد الذاتية بنسبة 19%، وتمويل الخزانة العامة بقيمة 450 مليار جنيه.
رابعاً: مستهدفات التنمية البشرية (قطاعا الصحة والتعليم)
استعرض الدكتور رستم أرقاماً محددة تعكس حجم العمل على الأرض:
في قطاع الصحة: إنهاء 14 مستشفى، وتجهيز 155 وحدة رعاية أولية، بالإضافة إلى استكمال 15 مستشفى تأمين صحي شامل و 40 وحدة ضمن المرحلة الثانية (الإسكندرية والبحيرة والسويس).
في قطاع التعليم العالي: استكمال 12 جامعة تكنولوجية، وميكنة 147 مستشفى جامعي.
في التعليم قبل الجامعي: إنشاء وإحلال 16 ألف فصل، ورفع كفاءة 1600 مدرسة، وتوزيع 1.2 مليون جهاز تابلت لطلاب الصف الأول الثانوي.
خامساً: مؤشرات الأداء القطاعي (الربع الثاني 25/26)
أشار الوزير إلى حدوث نمو ملحوظ في قطاعات حيوية رغم التحديات:
المطاعم والفنادق: حققت نمواً بنسبة 14.6%.
قناة السويس: استعادت وتيرة النمو بنسبة 14%.
الصناعة غير البترولية: نمت بنسبة 11%.
في المقابل، سجلت قطاعات البترول والغاز والتشييد تراجعاً طفيفاً نتيجة ضغوط التمويل العالمي.
سادساً: آليات التعامل مع الأزمة (خطة الطوارئ)
لخص الوزير إجراءات الحكومة لمواجهة "سلسلة التبعات" العالمية في:
ترشيد الإنفاق الحكومي: عبر تقليل ساعات العمل، والعمل عن بُعد، وتبكير إغلاق المحال لترشيد الوقود.
حوكمة الاستثمار: وضع سقف للاستثمارات العامة لإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.
المبادرات الجديدة: إطلاق "مبادرة التجمعات المنتجة (Clusters)" وبرنامج دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة.
كشف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن توجه استراتيجي حاسم لتمكين الاستثمارات الخاصة، مؤكداً أن الدولة تستهدف رفع حصة القطاع الخاص من الاستثمارات لتصل إلى 64% خلال السنوات الثلاث القادمة، وهي قفزة نوعية تعكس التزام الحكومة بمنح القطاع الخاص دور القاطرة في النشاط الاقتصادي، كما أوضح الوزير أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجيهات السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الوزراء بوضع "المواطن أولاً" وجعل بناء الإنسان والصحة والتعليم الركائز الأساسية لخطة التنمية في تشكيلها الجديد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق