قضية ورأي
الثلاثاء 05/مايو/2026 - 08:52 ص 5/5/2026 8:52:25 AM
مخطىء من يعتقد أن الثورات تندلع فقط، عندما يكون الناس فى قاع الفقر.
فنحن عندما نسقط فى القاع ، يصبح همنا هو لقمة العيش والبحث فى كيفية البقاء على قيد الحياة.
شباب وشيوخ يتنقلون فى وظيفتين وربما ثلاث، يحتضنون الحقول والمصانع والورش مساء كما يحتضنون مكاتبهم المكيفة صباحا.
سيدات تجتهدن منذ ساعات الفجر الأولى ، بين فطور الأولاد واصطحابهم للمدارس ، ثم العمل ، ثم المنزل وواجباته.
الأول لا فرق بين أن يكون «أفندي» فى الوردية و»الشيفت»، وبين أن يكون حامل فأس آخر النهار.. والأخيرة لافرق بين أن تكون مديرة إدارة صباحا ، وعاملة منزلية ليلا.
.. المهم لقمة العيش.
بين هذا الرجل وهذة السيدة، ثمة ميسورو الحال ، من أصحاب الثروات والوظائف المرموقة، والمرتبات التى تفتح بيتين وثلاثة وألفا.
لاتشغلهم كثيرا أسعار البيض والبنزين و»قرص الطعمية» ، وإنما مشاكلهم فى كيفية تنمية الثروات وسداد أقساط القصور والفيلات التى تضاعفت مع موجة التضخم العالمية الأخيرة.
كلا السعيين مقبول مادام سعيا مشروعا.. فالفقير يسعى على لقمة عيشه، والغنى يبحث عن تأمين ثرواته تشريعيا وسياسيا .
يدير كل هؤلاء، منظومة حاكمة، تخشى جوع الفقير كما تخشى تخمة الأغنياء.. ولذلك يكون الحل هو «بين البينين».
لافقر حتى الجوع المهلك، ولا غنى حتى الاستفحال.
ولذلك هى توازن بين الجوع والشبع، وتتبنى مبدأ «بص العصفورة»، تارة بفقير وتارة بغنى.
تقوم النظرية على شغل الرأى العام الذى أصبح يعمل بالدفع الذاتى .. كل يوم مشغول بقضية ، وعشرات الآراء من خلافات حول مسائل فقهية إلى « نظام الطيبات»، إلى القبض على رجل أعمال كبير ثم خروجه من السجن.
الثورة ـ كما تقول إحدى النظريات السياسيةـ لا تحدث عندما يكون الناس فى قاع الفقر لأنهم يكونون مشغولين بالبقاء على قيد الحياة ، بل تحدث عندما تتحسن أحوال الناس لفترة طويلة (صعود)، ثم يحدث ركود مفاجئ أو فجوة بين ما وصلوا إليه وما يطمحون له.
فالجائع يثور ليأكل، لكن الشبعان يثور ليحكم أو ليعيش بكرامة وحرية.. وكلاهما خطر على الحكام.
فى فرنسا ، رغم وجود فقراء وقت الثورة الفرنسية، إلا أن المحرك الحقيقى كان «الطبقة المتوسطة» التى كانت تملك المال والتعلم.
فى مصر 2011، لم يكن الفقر هو المحرك للثورة، وإنما كتل ومؤسسات شعبية وحاكمة، أردات تسوية مابعد الرئيس مبارك.
الشعوب إذا شبعت ، تطالب بمزيد من المشاركة فى الحكم.
سألوا معاوية بن أبي سفيان، عن سر حكمه للشام والعرب لسنوات طويلة دون فتن، فقال: «لا أضع سيفى حيث يكفينى سوطى، ولا أضع سوطى حيث يكفينى لسانى، ولو أن بينى وبين الناس شعرة ما انقطعت».
اطمئنوا.. فلا جوع مطلقًا ولا غنى بلا حساب.

















0 تعليق