الزراعة الذكية في مصر.. كيف نواجه آثار التغير المناخي؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، بات القطاع الزراعي في مصر أمام تحديات متزايدة تتطلب إدارة علمية دقيقة للمحاصيل، خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة الشامية التي تُعد أحد أهم مصادر الغذاء والأعلاف. 

ومع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضغوط المناخ من ارتفاع درجات الحرارة وتقلبات الرياح ونقص المياه في بعض الفترات، أصبح تحقيق إنتاجية مرتفعة من الفدان يعتمد بشكل أساسي على تطبيق التوصيات الفنية الحديثة، وليس فقط على الأساليب التقليدية في الزراعة. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الوعي الزراعي لدى المزارعين لضمان استغلال الموارد بأقصى كفاءة ممكنة وتحقيق عائد اقتصادي مجزٍ.

وفي هذا السياق، أكد محمد علي فهيم أن الوصول بإنتاجية فدان الذرة إلى 25-30 أردبًا لم يعد أمرًا صعبًا، بل يمكن تحقيقه من خلال إدارة زراعية دقيقة تعتمد على الالتزام بالتوقيت المناسب للزراعة والمتابعة الفنية المستمرة، مشيرًا إلى أن المحصول يمتلك قدرة إنتاجية مرتفعة إذا ما تم التعامل معه بالشكل العلمي الصحيح.

 نجاح الموسم الزراعي

وأوضح فهيم أن اختيار التقاوي يمثل الخطوة الأهم في نجاح الموسم الزراعي، محذرًا من استخدام ما يُعرف بـ«تقاوي الكسر» الناتجة عن المحصول السابق، نظرًا لطبيعة الذرة القائمة على التلقيح الخلطي، ما يؤدي إلى تدهور الصفات الوراثية وانخفاض الإنتاج. وأشار إلى أن خريطة الهجن لعام 2026 تتضمن أصنافًا متميزة من المعاهد البحثية والشركات المتخصصة، سواء في الذرة البيضاء أو الصفراء، إضافة إلى هجن أثبتت كفاءتها في مناطق الصعيد والوجه البحري.

وفيما يتعلق بإدارة الري والتسميد، شدد على ضرورة تجنب التعطيش أو التغريق، خاصة خلال المراحل الحرجة مثل بداية النمو وفترة التزهير، موضحًا أن التسميد المتوازن هو العامل الحاسم في تحقيق امتلاء جيد للحبوب. وأكد أهمية تقسيم الأسمدة النيتروجينية على دفعات، مع مراعاة التوقيت المناسب لاستخدام اليوريا لتقليل الفاقد وضمان استفادة النبات منها، خصوصًا في أوقات انخفاض درجات الحرارة.

كما تطرق إلى أهمية إدارة الري الحديثة، مشيرًا إلى أن تقسيم جرعات السماد على فترات قصيرة ومنتظمة في أنظمة الري الحديثة يسهم في رفع كفاءة الامتصاص وتحقيق أفضل نتائج إنتاجية ممكنة.

وفيما يخص الآفات الزراعية، أوضح أن دودة الحشد الخريفية تمثل التحدي الأكبر حاليًا، داعيًا إلى المتابعة اليومية للنباتات والتدخل السريع بالمبيدات الموصى بها فور ظهور الإصابة، قبل تفاقمها وتأثيرها على المحصول. كما أشار إلى أن الحشائش تُعد من أخطر العوامل التي تؤثر على الإنتاج في المراحل الأولى، نظرًا لمنافستها للنبات على الماء والغذاء.

واختتم توصياته بالتأكيد على ضرورة الحذر من موجات الحرارة المرتفعة خلال فترة التزهير، لما لها من تأثير مباشر على نجاح عملية الإخصاب، وقد تؤدي إلى ظهور كيزان غير مكتملة. وشدد على أهمية انتظام الري وتغذية النبات بالعناصر الصغرى خلال فترات الإجهاد الحراري، لضمان استقرار العملية الإنتاجية وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من المحصول.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق