في تصريحات خاصة لـ "الوفد" الفرنسية ماري أوغلي: مصر صمام الأمان الاقتصاد الإقليمي

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت الفرنسية ماري كريستين أوغلي الرئيسة الدولية لمنظمة سيدات الأعمال العالميات (FCEM) أن اختيار مصر لاستضافة مؤتمر "هي تقود 360 درجة" واجتماع اللجنة العالمية لعام 2026، هو اعتراف صريح بمكانة مصر كمركز استراتيجي للقرار الاقتصادي النسائي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وانها لأول مرة تعقد المنظمة اجتماعها في مصر. 
 

وأوضحت أوغلي في تصريحات موسعة ل "الوفد" أن المنظمة الدولية، التي تضم تحت لوائها رائدات أعمال من أكثر من 120 دولة، رأت في التجربة المصرية نموذجاً ملهماً في الصمود الاقتصادي والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية المتلاحقة، مشيرة إلى أن مصر لم تعد مجرد وجهة سياحية أو تاريخية، بل أصبحت منصة دولية لإطلاق المبادرات الاقتصادية الكبرى.
وفي تحليل دقيق للمشهد الجيوسياسي الراهن، شددت أوغلي على أن العالم يعيش مخاضاً عسيراً نتيجة الحروب والنزاعات المسلحة التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية وأدت إلى ارتفاع معدلات التضخم، وهنا برز الدور المصري كصمام أمان إقليمي.

وأشارت إلى أن القيادة السياسية في مصر نجحت في الحفاظ على توازن دقيق يجمع بين التنمية الاقتصادية الداخلية والقيام بدور الوسيط النزيه لحل النزاعات الإقليمية، وهو ما يمنح المستثمرين الأجانب وسيدات الأعمال حول العالم رسالة طمأنة بأن الاستثمار في مصر هو استثمار في منطقة واعدة برغم كل التوترات المحيطة. وأضافت أن الاستقرار الذي تنعم به مصر حالياً هو الركيزة الأساسية التي سمحت باستضافة هذا الحشد الدولي من سيدة أعمال يمثلن قارات العالم الخمس.
وعن فلسفة القيادة في زمن الأزمات، طرحت أوغلي رؤية متعمقة حول مفهوم "القيادة العابرة للثقافات"، مؤكدة أن السلاح الحقيقي لمواجهة الدمار الذي تخلفه الحروب ليس الرصاص، بل هو التعاون الاقتصادي العابر للحدود. وقالت إن تمكين المرأة اقتصادياً في مناطق النزاع، أو في الدول المتأثرة بجوارها الجغرافي للحروب، يساهم في خلق شبكات دعم مجتمعي تمنع انهيار الأسر وتدفع بعجلة الإنتاج للأمام. قائلة : " ان المرأة هي سلاحنا لمواجهة دمار النزاعات"

واعتبرت أوغلي أن سيدات الأعمال يمتلكن "قوة ناعمة" تتمثل في القدرة على بناء تحالفات تجارية وإنسانية تتجاوز الخلافات السياسية، لافتة إلى أن المؤتمر في مصر ركز على كيفية استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتقليص الفجوات الاقتصادية التي خلفتها النزاعات، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة عبر الاقتصاد الأخضر والمستدام.

وعلى صعيد التعاون الثنائي، أشادت الرئيسة الدولية لمنظمة FCEM بالشراكة الاستراتيجية مع جمعية "سيدات أعمال مصر 21" وان هذا المؤتمر الذي يعقد في القاهرة واسكندرية خير دليل لذلك ، واصفة إياها بالنموذج الناجح للجمعيات الوطنية التي تعرف كيف تسوق لإمكانات بلادها دولياً.

وأوضحت أن ما رأته في مصر من مشروعات قومية كبرى وتطوير للبنية التحتية يخدم بشكل مباشر تمكين رائدات الأعمال، حيث أن سهولة الحركة والربط الرقمي هما العمود الفقري لأي بيئة استثمارية ناجحة، معتبرة أن "النهضة النسائية" التي تشهدها مصر حالياً هي جزء لا يتجزأ من رؤية "جمهورية جديدة" تضع الكفاءة والعمل فوق كل اعتبار.
ووجهت ماري كريستين أوغلي رسالة قوية للمجتمع الدولي من قلب القاهرة، مفادها أن الاستثمار في السلام يبدأ من الاستثمار في الشعوب، وأن مصر أثبتت قولاً وفعلاً أنها قادرة على قيادة دفة الاقتصاد النسائي نحو آفاق أكثر رحابة برغم ضجيج الحروب. 
وأكدت أن المنظمة الدولية ستظل داعمة للدور المصري، وستعمل على تعزيز تدفق الاستثمارات النسائية العالمية نحو السوق المصرية، كونها بوابة آمنة ومستقرة ومربحة في آن واحد، مشددة على أن النجاح الذي حققه مؤتمر 2026 هو بداية لمرحلة جديدة من التعاون الوثيق بين سيدات الأعمال في فرنسا وأوروبا وبين نظيراتهن في مصر وأفريقيا، لصياغة مستقبل اقتصادي أكثر عدلاً واستدامة للجميع.

تعد المنظمة الدولية لسيدات الأعمال العالميات (FCEM) أقدم وأعرق تجمع نسائي غير حكومي وغير ربحي في العالم، حيث تم تأسيسها في فرنسا عام 1945 فور انتهاء الحرب العالمية الثانية على يد الرائدة الفرنسية إيفون فوانسيه (Yvonne Foinant)  بهدف توحيد صفوف النساء اللواتي تولين إدارة الشركات والمصانع خلال سنوات الحرب، ولضمان تمثيلهن في مراكز صنع القرار الاقتصادي، وتضم حالياً أكثر من 120 دولة من القارات الخمس، متمتعة بصفة استشارية لدى الأمم المتحدة ومجلس أوروبا والعديد من المنظمات الدولية (مثل منظمة العمل الدولية واليونيدو). 
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق